أما الأجل المعنوي فللأمم دورات في التاريخ، فقد تكون عزيزة سعيدة، وقد تصبح ذليلة شقية.
وفي المقياس الشرعي: عزّة الأمّة وسعادتها بامتثال الشّرع، والالتزام بالدّين، والتّمسك بالأخلاق والفضائل، وذلك لأجل معين.
وشقاء الأمة بإعراضها عن الدّين، وابتعادها عن الفضائل والأخلاق، وانتشار الرّذائل والمنكرات والمفاسد والمظالم في أوساطها، وذلك يعجل دمارها، ولها فيه أجل معيّن.
وقد تفضّل الله على الأمم بعد بعثة النّبي ﷺ فرفع عنها عذاب الاستئصال والإبادة الجماعية، لقوله تعالى: ﴿وَما أَرْسَلْناكَ إِلاّ رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ﴾ [الأنبياء ١٠٧/ ٢١].
وهذا ينطبق على الأمة الإسلامية وغيرها، والآية تهديد ووعيد بالعذاب النازل في أجل معلوم عند الله، لكلّ من يخالف أمر الله، ويسير في الضلالة على غير هدى، كأهل مكة ونحوهم من الأمم الباغية.
ما خوطبت به كلّ أمّة على لسان رسولها وإنذار المكذّبين بآيات الله
﴿يا بَنِي آدَمَ إِمّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي فَمَنِ اِتَّقى وَأَصْلَحَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (٣٥) وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَاِسْتَكْبَرُوا عَنْها أُولئِكَ أَصْحابُ النّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ (٣٦)﴾
Juz 8, halaman 196 ›
المفردات اللغوية:
﴿إِمّا﴾ أدغمت نون: إن الشرطية في ما الزائدة، أي إن يأتكم. وضمّت «ما» إلى «إن» الشرطية تأكيدا لمعنى الشرط، ولذلك لزمت فعلها النون الثقيلة. ﴿يَقُصُّونَ﴾ القصص: اتّباع الحديث بعضه بعضا. ﴿آياتِي﴾ أي فرائضي وأحكامي. ﴿فَمَنِ اتَّقى وَأَصْلَحَ﴾ شرط وما بعده جوابه، وهو جواب الشرط الأول: ﴿إِمّا﴾. وقوله: ﴿وَأَصْلَحَ﴾ أي وأصلح منكم ما بيني وبينه. وقيل: جواب: ﴿إِمّا يَأْتِيَنَّكُمْ﴾: ما دلّ عليه الكلام، أي فأطيعوهم، فمن اتّقى وأصلح.
المناسبة:
بعد أن بيّن الله تعالى أن لكلّ أحد أجلا معيّنا لا يتقدّم ولا يتأخّر، بيّن أحوال بني آدم بعد الموت، إن كانوا مطيعين فلا خوف عليهم ولا حزن، وإن كانوا متمردين وقعوا في أشدّ العذاب.
التفسير والبيان:
أنذر الله تعالى بني آدم أنه سيبعث إليهم رسلا يقصون عليهم آياته ويخبرونهم بأحكامه وفرائضه، فقال: يا بني آدم إن أتاكم رسول منكم ومن جنسكم يخبركم بما أوجبته عليكم، وما وضعته لكم من أنظمة في العبادات والمعاملات والأخلاق، وما أمرتكم به من صالح الأعمال، وما نهيتكم عنه من الشّرك وقبائح الأفعال، فأنتم في أحد حالين، أحدهما يبشّر والآخر يحذّر:
فمن اتّقى الله وأصلح ما بيني وبينه، فترك المحرّمات وفعل الطّاعات، فلا خوف عليه من عذاب الآخرة، ولا يطرأ عليه حزن حين الجزاء على ما فاته، أو فلا خوف عليه من أحوال المستقبل، ولا حزن عليه من أحوال الماضي.
وإنما قال: ﴿مِنْكُمْ﴾ لأن كون الرّسول من جنس المرسل إليهم أقطع لعذرهم، وأبين للحجّة عليهم، إذ معرفتهم بأحواله ترشدهم إلى أن المعجزات التي يؤيده الله بها بقدرة الله لا بقدرته، وأن الجنس يألف جنسه.
Juz 8, halaman 197 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.