Kitab tafsir: At-Tafsir al-Wasith (Majma' al-Buhuts)
· Pengarang: مجموعة من المؤلفين
﴿رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ﴾: أَي يا ربنا اقض بيننا وبينهم بالقضاء الحق حتى يتميز الخبيث من الطيب وأنت خير الحاكمين - والتعبير بقوله "افتح": لأن القضاء بالحق يفتح الأَمر المغلق.
﴿وَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْبًا إِنَّكُمْ إِذًا لَخَاسِرُونَ (٩٠) فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ (٩١) الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كَانُوا هُمُ الْخَاسِرِينَ (٩٢) فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ فَكَيْفَ آسَى عَلَى قَوْمٍ كَافِرِينَ (٩٣)﴾.
المفردات:
﴿الرَّجْفَةُ﴾: الزلزلة الشديدة.
﴿جَاثِمِينَ﴾: باركين على الركب أَذلاء.
﴿كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا﴾: أي كأَن لم يقيموا في مدينتهم. والمراد: أنهم استئصلوا بالمرة يقال غَنِىَ بالمكان يَغْنَى أَقام به - والمَغْنَى - المنزل.
﴿فَتَوَلَّى عَنْهُمْ﴾: أَعرض عنهم وبعُدَ.
﴿آسَى﴾: أحزن.
التفسير
بعد أن بيَّن القرآن الكريم إصرار شعيب ومن آمن معه على دين الله وعدم عودتهم إلى ملة قومهم انتقل إِلى بيان ما قالوه تخويفًا لأَتْباعهم من اتِّباع رسالة شعيب. فقال تعالى:
Juz 3, halaman 1471 ›
٩٠ - ﴿وَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْبًا إِنَّكُمْ إِذًا لَخَاسِرُونَ﴾: أَي وقال الرؤساءُ المستكبرون الذين أصروا على الكفر من قوم شعيب ﵇ بعدما أَيقنوا بصلابته ومن آمن معه في الإيمان وإِصرارهم عليه، وخافوا إقبال الناس على دعوته. اتجهوا إِلى تخويف عامة الناس من قبول دعوته بقولهم: ﴿لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْبًا إِنَّكُمْ إِذًا لَخَاسِرُونَ﴾: أي لئن اطَعْتُم شُعَيبًا فَدَخَلْتُمْ في دِينِه وَتَرَكتُمْ مِلَّةَ آبَائكمْ إنَّكْم حينَئِذٍ لخَاسِرُونَ دينكم الَّذِى أَنتم عليه، وخاسرون دنياكم بفقدان مزاياكم التي تتمتعون بها بيننا في المسالمة والتبادل التجارى، والرضا عنكم، والإخلاص لكم، وفقدان المكاسب التي تحصلون عليها بالبخس وتطفيف الكيل والميزان وغير ذلك.
وبعد أَن حكى القرآن الكريم تكذيب أَهلِ مدين أَخاهم شعيبا وأنهم رفضوا دعوته عُتوًّا واستكبارًا وحث رؤساؤهم أَتباعَهم على عدم اتباعه، شرع يبين كيفية إهلاك هؤلاء الطغاة المتجبرين فقال تعالى:
٩١ - ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ﴾: أَي فأَهلكتهم الزلزلة الشديدة فأَصبحوا باركين على ركبهم هالكين هلاك الذلة والصغار في أَماكنهم لا ينتقلون منها.
وقد جاءَ في سورة هود أَن قوم شعيب أُهلكوا بالصيحة كما قال - تعالى -: ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ﴾ وفي الشعراءِ أنهم أُهلكوا بعذاب يوم الظلة ﴿فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾ ويوجَّه هذا الاختلاف فيما أُهلكوا به بأَن شعيبا أُرسل إِلى أهل مدين وإلى أصحاب الأيكة، فأَما أَصحاب الأَيكة فقد أُهلكوا بعذاب يوم الظلة، كما سيأْتى بيانه في سورة الشعراءِ، وأَما أَهل مدين فقد أُهلكوا بعذابين، أَحدهما سبب والآخر مسبب، فأَما السبب فهو الصيحة، والمراد بها صيحة جبريل ﵇ بهم، وأَما المسبب فهو الزلزلة فقد أَصابتهم من صيحته رجفة وزلزلة قضت عليهم فنسب هلاكهم تارة إلى السبب الأَول وهو الصيحة، وتارة إلى السبب الثاني وهو الرجفة التي ترتبت على الصيحة - فلا تعارض بين الآيات.
وزيادة في إِيضاح ما حل بهم من أَهوال قال تعالى:
٩٢ - ﴿الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كَانُوا هُمُ الْخَاسِرِينَ﴾:
Juz 3, halaman 1472 ›
أَي: هؤلاءِ الذين كذبوا دعوة شعيب إلى توحيد الله والإِصلاح وترك الفساد في الأَرض.
﴿كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا﴾ أَي: كأَنهم بعد إِهلاكهم بالزلزلة الشديدة لم يقيموا أَبدًا بديارهم حيث استُؤْصِلُوا بالرجفة. وكانوا وحدهم الخاسرين في الدنيا بالهلاك الشديد وفي الآخرة بعذاب النار - خسروا وحدهم دون شعيب ومن آمن معه كما كانوا يظنون. اقرأ قولهم فيما سبق: ﴿لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْبًا إِنَّكُمْ إِذًا لَخَاسِرُونَ﴾.
وبمقابلة هذه الآية بما قبلها يتبين أمران:
١ - أن استئصالهم بارتجاف الأَرض حتى كأَنهم لم يقيموا فيها كان في مقابلة تهديدهم لشعيب بقولهم: "لنخرجنك يا شعيب".
٢ - أن ما جاءَ في هذه الآية من خسران الكافرين من قوم شعيب وحدهم، جاءَ في مقابلة قول رؤسائهم لأتباعهم تحذيرًا من اتّباع شعيب: "لئن اتبعتم شعيبا إنكم إذًا لخاسرون".
وبهذا ظهر أن جزاءهم كان من جنس ما كانوا يقولون، ولكنه يفوقه في الشدة.
٩٣ - ﴿فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ فَكَيْفَ آسَى عَلَى قَوْمٍ كَافِرِينَ﴾:
أي فأَعرض شعيب وابتعد عن قومه حين رأَى الهلاك الذي نزل بهم وقال معتذرًا عن عدم حزنه عليهم وأَسفه على ما حل بهم، ومتبرئًا من ظلمهم يا قوم والله: لقد اجتهدت في إبلاغكم رسالات الله الذي خلقنى وربانى وبينت لكم ما فيها من سعادة دنياكم وأُخرا كم، وبذلت وسعى في توضيح طريقى الخير والشر فلم تستجيبوا لي - وكان الواجب أن تسمعوا قولى وتقبلوا نصحى. فحقت عليكم كلمة العذاب - بما قدمتم - فكيف أحزن على هلاك قوم بالغوا في الكفر، وأصروا عليه، واستكبروا استكبارًا، لن يكون ذلك مني.
Juz 3, halaman 1473 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.