Kitab tafsir: Tafsir al-Munir (Zuhaili)
· Pengarang: وهبة الزحيلي
في الدنيا من أقاربه فلا يقدر ويودّ لو فدي بهم لافتدى ثم يخلّصه (ينجيه) ذلك الفداء.
٥ - كلا كما قال تعالى للزجر والردع ليس ينجيه من عذاب الله الافتداء إن له جهنم تتلظى نيرانها وتنزع جلدة الرأس واللحم عن العظم في الأطراف والجسد وتطلب إليها كل من أدبر في الدنيا عن طاعة الله وتولى عن الإيمان وجمع المال فجعله في وعائه ومنع منه حق الله تعالى فكان جموعا منوعا؛ لأنه لم يؤدّ الزكاة والحقوق الواجبة فيه وتشاغل به عن دينه وزهى باقتنائه وتكبر.
الخصال العشر التي تعالج طبع الإنسان
﴿إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً (١٩) إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً (٢٠) وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً (٢١) إِلاَّ الْمُصَلِّينَ (٢٢) الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ (٢٣) وَالَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ (٢٤) لِلسّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (٢٥) وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ (٢٦) وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ (٢٧) إِنَّ عَذابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ (٢٨) وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ (٢٩) إِلاّ عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (٣٠) فَمَنِ اِبْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ (٣١) وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ (٣٢) وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهاداتِهِمْ قائِمُونَ (٣٣) وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ (٣٤) أُولئِكَ فِي جَنّاتٍ مُكْرَمُونَ (٣٥)﴾
الإعراب:
﴿إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً﴾ العامل في ﴿إِذا﴾ الأولى: «هلوع» وفي ﴿إِذا﴾ الثانية: «منوع». و ﴿هَلُوعاً﴾ حال من ضمير
Juz 29, halaman 119 ›
﴿خُلِقَ﴾ وهذه الحال تسمى الحال المقدّرة؛ لأن الهلع إنما يحدث بعد خلقه لا في حال خلقه.
و ﴿جَزُوعاً﴾ و ﴿مَنُوعاً﴾: خبر كان مقدرة وتقديره: يكون جزوعا ويكون منوعا.
البلاغة:
﴿إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً﴾ بينهما مقابلة.
المفردات اللغوية:
﴿إِنَّ الْإِنْسانَ﴾ أريد بالإنسان الناس فلذلك استثني منه ﴿إِلاَّ الْمُصَلِّينَ﴾.
﴿هَلُوعاً﴾ سريع الحزن والجزع شديد الحرص قليل الصبر قال الزمخشري: الهلع: سرعة الجزع عند مسّ المكروه وسرعة المنع عند مسّ الخير. ﴿الشَّرُّ﴾ أي الضّر. ﴿جَزُوعاً﴾ كثير الجزع والمراد أنه يئوس قنوط والجزع: حزن يصرف الإنسان عن مهامّه. ﴿الْخَيْرُ﴾ السعة أو المال والغنى. ﴿مَنُوعاً﴾ كثير المنع يبالغ في الإمساك. وهذه الأوصاف الثلاثة (الهلع والجزع والمنع) طبائع جبل الإنسان عليها.
﴿إِلاَّ الْمُصَلِّينَ﴾ أي المؤمنين استثناء من الموصوفين بالصفات المذكورة. ﴿الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ﴾ مواظبون لا يشغلهم عنها شاغل. ﴿حَقٌّ مَعْلُومٌ﴾ نصيب معين واجب كالزكاة والنذور. ﴿لِلسّائِلِ﴾ الفقير الذي يستجدي. ﴿وَالْمَحْرُومِ﴾ الفقير المتعفف الذي لا يسأل فيظن أنه غني فيحرم. ﴿يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾ يصدقون بيوم الجزاء تصديقا قلبيا وعمليا فيجتهد في العبادة وينفق من ماله طمعا في المثوبة الأخروية. ﴿مُشْفِقُونَ﴾ خائفون على أنفسهم. ﴿إِنَّ عَذابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ﴾ غير مأمون النزول وهي جملة اعتراضية تدلّ على أنه لا ينبغي لأحد أن يأمن عذاب الله وإن بالغ في طاعته. ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ﴾ محافظون عليها من الحرام. ﴿أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ﴾ من الإماء الرقيقات حينما كان الرّق قائما موجودا.
﴿العادُونَ﴾ المتجاوزون الحلال إلى الحرام أو الحدود المسموح بها شرعا. ﴿لِأَماناتِهِمْ﴾ ما ائتمنوا عليه من أمور الدين والدنيا وقرئ: «لأمانتهم». ﴿وَعَهْدِهِمْ﴾ ما عاهدوا عليه والتزموا الوفاء به. ﴿راعُونَ﴾ حافظون. ﴿بِشَهاداتِهِمْ﴾ جمعت لاختلاف أنواعها وقرئ:
«بشهادتهم». ﴿قائِمُونَ﴾ يؤدون الشهادة ولا يكتمونها. ﴿يُحافِظُونَ﴾ يؤدونها في أوقاتها مراعين شرائطها وفرائضها وسننها. وتكرير ذكر الصلاة ووصفهم بهم أولا وآخرا للدلالة على فضلها.
﴿مُكْرَمُونَ﴾ بثواب الله.
Juz 29, halaman 120 ›
المناسبة:
بعد بيان أوصاف يوم القيامة الرهيبة، نبّه الله تعالى إلى طبائع البشر واتصافهم بالهلع والجزع والمنع التي تجمع أصول الأخلاق الذميمة، ثم استثنى المؤمنين الذين يعملون صالح الأعمال، ويتصفون بصفات عشر لعلاج أمراض النفس البشرية، وليكونوا قدوة للإنسانية ومثلا أعلى يحتذي به.
التفسير والبيان:
﴿إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً، إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً، وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً﴾ أي إن الإنسان جبل على الضجر أو الهلع: وهو شدة الحرص، وقلة الصبر، فلا يصبر على بلاء، ولا يشكر على نعماء، وفسّر ذلك بأنه إذا أصابه الفقر والحاجة أو المرض أو نحو ذلك من الضّر، فهو كثير الجزع أو الحزن والشكوى، وإذا أصابه الخير من الغنى والسعة أو المنصب والجاه أو القوة والصحة ونحو ذلك من النعم، فهو كثير المنع والإمساك والبخل على غيره.
روى الإمام أحمد وأبو داود عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «شرّ ما في رجل: شحّ هالع، وجبن خالع».
ثم استثنى الله تعالى من اتصف بالصفات العشر التالية، وهي:
١ - ٢: أداء الصلاة والمواظبة عليها: ﴿إِلاَّ الْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ﴾ أي إن الناس يتصفون بصفات الذّم إلا الموفقين المهديين إلى الخير، وهم الذين يؤدون صلاتهم، ويحافظون على أوقاتها وواجباتها، فلا يتركونها في شيء من الأوقات، ولا يشغلهم عنها شاغل، ولا يخلون بشيء من فرائضها وسننها، ويتمثلون حقيقتها من الصلة بالله والسكون والخشوع، فهؤلاء ليسوا على تلك الصفات من الهلع والجزع والمنع، وإنما بإيمانهم وكون دين الحق في نفوسهم على صفات محمودة وخلال مرضية.
Juz 29, halaman 121 ›
Pembahasan ayat ini masih 4 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.