Kitab tafsir: At-Tafsir al-Wasith (Majma' al-Buhuts)
· Pengarang: مجموعة من المؤلفين
وفي افتتاح الأَوصاف بما يتعلق بالصلاة أولًا وآخرا دلالة على الاعتناءِ بها، والتنويه بشأنها وفضلها على سائر الطاعات لأَنها معراج المؤمنين، ومناجاة رب العالمين، ولذا جعلت قرة عين سيد المرسلين.
٣٥ - ﴿أُولَئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ (٣٥)﴾:
إِشارة إِلى أَن الموصوفين بالأَوصاف الكريمة التي تنبيء عن علو أَقدارهم عند ربهم، واستحقاقهم لإِكرامه وفضله مكرمون في جنات النعيم، وما في الإِشارة من معنى البعد في قوله تعالى: (فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ) أَنهم مستقرون في جنات لا يقادر قدرها، ولا يدرك شأَنها. مكرمون فيها بكل أَنواع التكريم.
﴿فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ (٣٦) عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ عِزِينَ (٣٧) أَيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ (٣٨) كَلَّا إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ (٣٩) فَلَا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ إِنَّا لَقَادِرُونَ (٤٠) عَلَى أَنْ نُبَدِّلَ خَيْرًا مِنْهُمْ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ (٤١) فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ (٤٢) يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ سِرَاعًا كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ (٤٣) خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ذَلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ (٤٤)﴾
Juz 10, halaman 1583 ›
المفردات:
(قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ) أَي: مسرعين نحوك مادي أَعناقهم إِليك. مقبلين بأَبصارهم عليك وفعله (أَهطع) بمعنى مد عنقه، وصوب رأَسه، ومهطع كمحسن: من ينظر في ذل وخضوع لا يقلع بصره، والمادة تدل على السرعة.
(عَنْ الْيَمِينِ وَعَنْ الشِّمَالِ عِزِينَ): أَي: جماعات في تفرقة كما قال أَبو عبيدة: كل فرقة تعتزي وتنتسب إِلى غير من تنتسب له الأخرى، وهي جمع عزة بمعنى فرقة، والفرقة من ثلاثة أَشخاص أَو أَربعة.
(كَلَّا) كلمة لردع المشركين عن الطمع في الجنة.
(بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ): أَي: مشارق الشمس والكواكب ومغاربها.
(وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ): أَي: بمغلوبين إِن شئنا تبديلهم بخير منهم.
(فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا): أَي: اتركهم للدخول في باطلهم الَّذِي تعودوا الدخول فيه واقترافه والحديث عنه، ولا تعبأ بلعبهم في دنياهم فإِنه لا يجدي.
(مِنْ الأَجْدَاثِ سِرَاعًا): أَي: مسرعين، والأَجداث: جمع جدث وهو القبر، مثل سبب وأَسباب، وهي لغة تهامة، ولغة نجد جدف بالفاءِ.
(إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ): النصب: ما نصب فعبد من دون الله، وهو عند الكثيرين مفرد، وقيل: هو جمع نصاب ككتاب، وقال الأَخفش: جمع نصْب كَرهْن ورُهن، والأَنصاب جمع جمع، و (يُوفِضُونَ): يسرعون، من الإِيفاض، وقيل: هو مطلق الانطلاق.
(تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ): أَي: تغشاهم ذلة شديدة تجعلهم في منتهى الضعف والهوان.
التفسير
٣٧،٣٦ - ﴿فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ (٣٦) عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ عِزِينَ (٣٧)﴾:
كان النبي ﷺ يصلي عند الكعبة ويقرأُ القرآن، فكان المشركون يجتمعون حوله حلقًا وفرقًا يستمعون ويستهزئون بكلامه ﵊ ويقولون: إِن دخل هؤُلاءِ الجنة كما يقول محمد ﷺ، فلندخلنها قبلهم، فنزلت الآيات.
Juz 10, halaman 1584 ›
والمعنى: أَي دافع دفع هؤُلاءِ الكافرين إِلى أَن يسيروا نحوك مسرعين مادي أَعناقهم إِليك مقبلين بأَبصارهم عليك؛ يحلقون عن يمينك وشمالك حلقًا متعددة، يكوِّنون فرقًا شتى كل فرقة تعتزي وتنتسب إِلى غير من تعتزي له الأَخرى. ينكر الله تعالى على المشركين الَّذين كانوا في عهد النبي ﷺ وهم مشاهدون له ولما أرسله الله به من الهدى، وأَيده به من المعجزات الباهرة، ثم هم مع هذا كله معرضون عنه مبالغون في تلمس ما يتخذونه هزءًا به، وسخرية منه حينما يرونه يصلي عنه الكعبة ويقرأُ القرآن قائلين: إِن دخل هؤُلاءِ الجنة - كما يقول محمد - فلندخلنها قبلهم، وقد رد عليهم سبحانه فأَبطل زعمهم حيث يقول ﷿.
٣٩،٣٨ - ﴿أَيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ (٣٨) كَلَّا إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ (٣٩)﴾:
إِنكار لقولهم وردع لهم عن طمعهم الكاذب في دخولها بلا إِيمان، لأَنا خلقناهم من أَجل ما يعلمون، وهو تكميل النفس بالإِيمان والطاعة، أَما من لم يستكملها بذلك، فهو بمعزل عن أَن يتبوأَ متبوأَ الكاملين، فمن أَين لهم أَن يطمعوا في دخول الجنة، وهم مكبون على الكفر والفسوق، وإِنكار البعث وهو معلوم لهم باعتبار سماعهم عنه من النبي ﷺ.
وقيل المعنى: إِنا خلقناهم من نطفة قذرة لا تناسب عالم القدس كما خلقنا بني آدم كلهم، ومن حكمنا أَلا يدخل أَحد الجنة إِلاَّ بالإِيمان فلِم يطمع أَن يدخلها من لا إِيمان له؟ وفيه من الإِنكار عليهم والردع لهم ما فيه.
وقيل: الأَقرب أَنه كلام مستأنف (¬١) قد سيق تمهيدا لما بعده من بيان قدرته على أَن يهلكهم لكفرهم بالبعث والجزاء، واستهزائهم بالرسول والقرآن، وادعائهم دخول الجنة بطريق السخرية، وأَن ينشيءَ بدلهم قومًا آخرين خيرًا منهم، فإِن قدرته سبحانه على ما يعلمون من أَنه أَنشأَهم النشأَة الأُولى حجة واضحة على قدرته على ذلك. كما تفصح عنه فاء الفصيحة في قوله سبحانه:
Juz 10, halaman 1585 ›
Pembahasan ayat ini masih 3 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.