Kitab tafsir: Futuhul Ghaib (Hasyiyah ath-Thibi)
· Pengarang: الطيبي
ويجوز أن تكون مفسرة، لأن الإرسال فيه معنى القول. وقرأ ابن مسعود: «أنذر» بغير «أن» على إرادة القول. و (أَنِ اعْبُدُوا) نحو (أَنْ أَنذِرْ) في الوجهين.
فإن قلت: كيف قال (ويُؤَخِّرْكُمْ) مع إخباره بامتناع تأخير الأجل، وهل هذا إلا تناقض؟ قلت: قضى الله - مثلا - أنّ قوم نوح إن آمنوا عمرهم ألف سنة، وإن بقوا على كفرهم أهلكهم على رأس تسع مئة، فقيل لهم: آمنوا يؤخركم إلى أجل مسمى، أي: إلى وقت سماه الله وضربه أمداً تنتهون إليه لا تتجاوزونه، وهو الوقت الأطول تمام الألف. ثم أخبر أنه إذا جاء ذلك الأجل الأمد لا يؤخر كما يؤخر هذا الوقت، ولم تكن لكم حيلة، فبادروا في أوقات الإمهال والتأخير.
[(قَالَ رَبِّ إنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلاً ونَهَارًا • فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إلاَّ فِرَارًا • وإني كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ واسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وأَصَرُّوا واسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا • ثُمَّ إنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَارًا • ثُمَّ إنِّي أَعْلَنتُ لَهُمْ وأَسْرَرْتُ لَهُمْ إسْرَارًا • فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ....
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (قضى الله - مثلاً - أن قوم نوح ﵇ إن آمنوا عَمَّرَهم) إلى آخره، ذكره الإمام بعينه في "تفسيره"، وقال الواحدي ومحيي السنة: "المعنى: يعافيكم إلى منتهى آجالكم فلا يُعاقبكم، ﴿إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَاءَ لَا يُؤَخَّرُ﴾ [نوح: ٤]، يقول: آمنوا قبل الموت تَسلموا من العقوبات، فإن أجل الموت إذا جاء لا يُؤخر، فلا يمكنكم الإيمان إذا جاء الأجل". وقد مر شيء صالح من هذا البحث في "الفاطر" عند قوله: ﴿وَمَا يُعَمَّرُ مِن مُّعَمَّرٍ﴾ [فاطر: ١١].
Juz 16, halaman 29 ›
إنَّهُ كَانَ غَفَّارًا • يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا • ويُمْدِدْكُم بِأَمْوَالٍ وبَنِينَ ويَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ ويَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا • مَا لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وقَارًا • وقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا • أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ الله سَبْعَ سَمَوَاتٍ طِبَاقًا • وجَعَلَ القَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا • والله أَنْبَتَكُم مِّنَ الأَرْضِ نَبَاتًا • ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا ويُخْرِجُكُمْ إخْرَاجًا • والله جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ بِسَاطًا • لِتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلاً فِجَاجًا) ٥ - ٢٠]
(لَيْلاً ونَهَارًا) دائباً من غير فتور مستغرقا به الأوقات كلها (فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي) جعل الدعاء فاعل زيادة الفرار. والمعنى على أنهم ازدادوا عنده فرارا، لأنه سبب الزيادة، ونحوه: (فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إلَى رِجْسِهِمْ) [التوبة: ١٢٥]، (فَزَادَتْهُمْ إيمَانًا) [التوبة: ١٢٤].
(لِتَغْفِرَ لَهُمْ) ليتوبوا عن كفرهم فتغفر لهم، فذكر المسبب الذي هو حظهم خالصاً ليكون أقبح لإعراضهم عنه. سدوا مسامعهم عن استماع الدعوة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وقال الإمام: ﴿لَوْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾، يعني: كُنتم من أهل النظر والعلم، وفيه: أنهم لا نهماكهم في حب الدنيا، كأنهم شاكون في الموت".
قوله: (والمعنى على أنهم ازدادوا عنده فراراً)، يُريد انه من الإسناد المجازي.
قوله: (فَذَكَرَ المسبب الذي هو حظهم خالصاً)، يعني: جرد المسبب عن السبب، ليكون أشنع عليهم، أي: ليس مقصودي من دعوتكم إلى الإيمان والطاعة، سوى المنفعة العائدة عليكم، فما أقبح إعراضكم عما ينفعكم! قال الإمام: "إنما دعاهم نوح ﵇ إلى العبادة والتقوى، لأجل أن يغفر الله لهم؛ فإن المقصود الأولي هو حصول المغفرة، فالطاعة إنما تطلب للتوسل بها إليها".
Juz 16, halaman 30 ›
(واسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ) وتغطوا بها، كأنهم طلبوا أن تغشاهم ثيابهم، أو تغشيهم لئلا يبصروه كراهة النظر إلى وجه من ينصحهم في دين الله. وقيل: لئلا يعرفهم؛ ويعضده قوله تعالى: (أَلا إنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ) [هود: ٥].
الإصرار: من: أصر الحمار على العانة إذا صر أذنيه وأقبل عليها يكدمها ويطردها؛ استعير للإقبال على المعاصي والإكباب عليها (واسْتَكْبَرُوا) وأخذتهم العزة من إتباع نوح وطاعته، وذكر المصدر تأكيد ودلالة على فرط استقبالهم وعتوهم.
فإن قلت: ذكر أنه دعاهم ليلا ونهارا، ثم دعاهم جهارا، ثم دعاهم في السر والعلن؛ فيجب أن تكون ثلاث دعوات مختلفات حتى يصح العطف.
قلت: قد فعل ﵊ كما يفعل الذي يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، في الابتداء بالأهون والترقي في الأشد فالأشد، فافتتح بالمناصحة في السر، فلما لم يقبلوا ثنى بالمجاهرة، فلما لم تؤثر ثلث بالجمع بين الإسرار والإعلان. ومعنى () الدلالة على تباعد الأحوال، لأن الجهار أغلظ من الإسرار؛ والجمع بين الأمرين،
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (أن تغشاهم ثيابهم، أو تُغشيهم)، أي: استغشوا، إما من الغشاء أو التغشية.
قوله: (أَصَرّ الحمار على العانة)، الجوهرى: "صر الفرس أذنيه: ضمهما إلى رأسه". العانة: وهي القطيع من حُمُرِ الوَحش، والكَدْم: العض.
قوله: (استعير للإقبال على المعاصي)، قال ﵀: لو لم يكن في ارتكاب المعاصي إلا التشبيه بالحمار، لكفى به مزجرة، فكيف والتشبيه في أسوأ حال وأفحشها، وهو حالة الكَدْم، والطّرد للسِّفاد؟ ".
Juz 16, halaman 31 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.