Kitab tafsir: Tafsir al-Munir (Zuhaili)
· Pengarang: وهبة الزحيلي
والله هو الذي خلق السموات السبع المتطابقة بعضها فوق بعض، كل سماء مطبقة على الأخرى كالقباب، وجعل القمر نورا منيرا في سماء الدنيا، والشمس مصباحا مضيئا لأهل الأرض، للتمكن من العمل والتصرف من أجل المعايش.
وكما خلق آدم من أديم الأرض كلها، وتناسلت ذريته من بعده، يعيد الله الناس إلى الأرض موتى بالدفن في القبور، ثم يخرجهم منها بالنشور للبعث يوم القيامة. والعودة إلى دلائل الأنفس هنا كالتفسير لقوله: ﴿خَلَقَكُمْ أَطْواراً﴾.
والله سبحانه جعل لعباده الأرض مبسوطة لسلوك الطرق الواسعة الميسرة فيها.
وقد بدأ هنا بدلائل الأنفس؛ لأن نفس الإنسان أقرب الأشياء إليه وقد يبدأ بدلائل الآفاق؛ لأنها أبهر وأعظم.
والخلاصة: أورد الله تعالى على لسان نوح ﵇ أربعة أدلة على التوحيد: الأول- ﴿وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً﴾ والثاني-خلق السموات والشمس والقمر والثالث-الإنبات من الأرض والرابع-جعل الأرض منبسطة ذات طرق واسعة.
أنواع من قبائح قوم نوح وأقوالهم وأفعالهم
﴿قالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَاِتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مالُهُ وَوَلَدُهُ إِلاّ خَساراً (٢١) وَمَكَرُوا مَكْراً كُبّاراً (٢٢) وَقالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُواعاً وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً (٢٣) وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيراً وَلا تَزِدِ الظّالِمِينَ إِلاّ ضَلالاً (٢٤) مِمّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا ناراً فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللهِ أَنْصاراً (٢٥) وَقالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيّاراً (٢٦) إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلاّ فاجِراً كَفّاراً (٢٧) رَبِّ اِغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَلا تَزِدِ الظّالِمِينَ إِلاّ تَباراً (٢٨)﴾
Juz 29, halaman 147 ›
الإعراب:
﴿مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مالُهُ وَوَلَدُهُ.﴾. ﴿وَلَدُهُ﴾ مفرد وقرئ: ﴿وَلَدُهُ﴾ بضم الواو وسكون اللام إما جمع «ولد» أو لغة في «ولد» كنحل ونحل وحزن وسقم وسقم.
﴿وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ﴾ ممنوعان من الصرف للتعريف ووزن الفعل.
﴿لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيّاراً﴾ ديار: فيعال من (دار يدور) وأصله:
(ديوار) فاجتمعت الياء والواو والسابق منهما ساكن فقلبت الواو ياء وجعلتا ياء مشددة ولا يجوز أن يكون (فعّالا) لأنه لو كان (فعّالا) لوجب أن يقال (دوّار) فلما قيل (ديّار) دل على أنه (فيعال) لا (فعّال).
البلاغة:
﴿وَقالُوا: لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُواعاً.﴾. إلخ فيها ذكر الخاص بعد العام.
وعكسه ذكر العام بعد الخاص في قوله تعالى: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ﴾ وكلاهما من باب الإطناب.
المفردات اللغوية:
﴿عَصَوْنِي﴾ فيما أمرتهم به. ﴿وَاتَّبَعُوا﴾ أي مجموع القوم الأدنياء. ﴿مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مالُهُ وَوَلَدُهُ﴾ وهم الرؤساء أو القادة المنعم عليهم بذلك. ﴿خَساراً﴾ خسرانا في الآخرة. ﴿وَمَكَرُوا﴾ أي الرؤساء، عطف على ﴿مَنْ لَمْ يَزِدْهُ﴾ والضمير لمن وجمعه للمعنى ﴿كُبّاراً﴾ كبيرا في الغاية، عظيما جدا؛ لأنهم كذبوا نوحا وآذوه ومن اتبعه.
﴿وَقالُوا﴾ للأدنياء السفلة. ﴿لا تَذَرُنَّ﴾ لا تتركن. ﴿وَدًّا﴾ صنم لكلب. ﴿وَلا سُواعاً﴾ صنم لهذيل. ﴿وَلا يَغُوثَ﴾ صنم لغطيف بالجرف عند سبأ، أو لمذحج. ﴿وَيَعُوقَ﴾ لهمدان. ﴿وَنَسْراً﴾ صنم لحمير آل ذي الكلاع. ﴿وَقَدْ أَضَلُّوا﴾ الضمير للرؤساء بأن أمروهم بعبادتهم، أو للأصنام. ﴿وَلا تَزِدِ الظّالِمِينَ إِلاّ ضَلالاً﴾ عطف على ﴿قَدْ أَضَلُّوا﴾ أو على ﴿رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي﴾.
Juz 29, halaman 148 ›
﴿مِمّا خَطِيئاتِهِمْ﴾ أي من أجل ذنوبهم وآثامهم. ﴿أُغْرِقُوا﴾ أي بالطوفان. ﴿فَأُدْخِلُوا ناراً﴾. وهو عذاب الآخرة أو عذاب القبر. ﴿فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللهِ أَنْصاراً﴾ أي لم يجدوا غير الله أنصارا يمنعون عنهم العذاب، وهو تعريض لهم باتخاذهم آلهة من دون الله لا تقدر على نصرهم.
﴿دَيّاراً﴾ نازل دار، أي أحدا، وهو مما يستعمل في النفي العام. ﴿إِلاّ فاجِراً كَفّاراً﴾ من يفجر ويكفر، كان هذا الدعاء بعد الإيحاء إليه. ﴿وَلِوالِدَيَّ﴾ وكانا مؤمنين. ﴿وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ﴾ منزلي أو مسجدي أو سفينتي إذا كان مؤمنا. ﴿وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ﴾ إلى يوم القيامة. ﴿تَباراً﴾ هلاكا.
المناسبة:
بعد بيان أنواع الدلائل التي استدل بها نوح ﵇ على توحيد الإله، أعلن نوح عصيان قومه، وحكى عنهم أنواع قبائحهم وأقوالهم وأفعالهم، ومحورها العكوف على عبادة الأصنام والأوثان. ثم ذكر ما يستحقونه من دخول النار في الآخرة، والهلاك في الدنيا بعد دعاء نوح عليهم بذلك، ودعائه بالمغفرة السابغة له ولوالديه وللمؤمنين والمؤمنات.
التفسير والبيان:
﴿قالَ نُوحٌ: رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي، وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مالُهُ وَوَلَدُهُ إِلاّ خَساراً﴾ أي دعا نوح ﵇ ربه قائلا: يا رب، إن قومي استمروا على عصياني، ولم يجيبوا دعوتي، واتبع الجمهور الرؤساء والكبراء وأهل الثراء، الذين لم يزدهم كثرة المال والولد إلا ضلالا في الدنيا، وعقوبة في الآخرة، فخسروا الدنيا والآخرة.
﴿وَمَكَرُوا مَكْراً كُبّاراً﴾ أي مكروا مكرا عظيما كبيرا، وهو صد الناس عن دعوة نوح إلى الدين الحق وتوحيد الإله، وإغراؤهم السفلة على إيذاء نوح وقتله.
﴿وَقالُوا: لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُواعاً وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ
Juz 29, halaman 149 ›
Pembahasan ayat ini masih 6 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.