Kitab tafsir: Tafsir ath-Thabari
· Pengarang: ابن جرير الطبري
﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ﴾. قال: المساجدَ كلَّها (¬١).
وقولُه: ﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾. يقولُ: وأنه لما قام عبدُ اللهِ. يقولُ: محمدٌ رسولُ اللهِ ﷺ، يدعو اللهَ؛ يقولُ: لا إلهَ إلا اللهُ. ﴿كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾. يقولُ: كادوا يكونون على محمدٍ جماعاتٍ، بعضُها فوقَ بعضٍ. واحدُها لِبْدَةٌ، وفيها لغتانِ: كسرُ اللامِ "لِبْدَةٌ"، ومَن كسَرها جمَعها "لِبَدٌ"، وضمُّ اللامِ "لُبْدَةٌ"، ومَن ضمَّها جمَعها "لُبَدٌ" بضَمِّ اللَّامِ، و (¬٢) لابِدٌ، ومَن جمَع لابدًا قال: لُبَّدًا. مثل راكعٍ ورُكَّعٍ، وقرأَةُ الأمصارِ على كسرِ اللَّامِ من لِبَدٍ، غَيرَ ابنِ مُحَيْصِنٍ، فَإِنَّه كان يَضمُّها (¬٣). وهما بمعنًى واحدٍ، غيرَ أنَّ القراءةَ التي عليها قرَأةُ الأمصارِ أحبُّ إليَّ، والعربُ تَدْعو الجرادَ الكثيرَ الذى قد رَكِب بعضُه بعضًا: لِبْدَةً؛ ومنه قولُ عبدِ منافِ بنِ رِبْعٍ (¬٤) الهذليِّ:
صَابُوا (¬٥) بستَّةِ أَبْياتٍ وأَرْبعةٍ … حتى كأنَّ عليهمْ جابيًا لِبَدا
والجابي: الجرادُ الذي يَجْبى كُلَّ شَيءٍ يَأْكُلُه.
واختلَف أهلُ التأويلِ فى الذين عُنُوا بقولِه: ﴿كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾؛ فقال
Juz 23, halaman 342 ›
بعضُهم: عنَى بذلك الجنَّ أنَّهم كادوا يَرْكَبون رسولَ اللهِ ﷺ لما سمِعوا القرآنَ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثني أبي، قال: ثني عمِّي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾. يقولُ: لما سمِعُوا النبيَّ ﷺ يَتْلو القرآن [كادوا يَركبونَه من الحِرصِ لما سمِعوه يَتلو القرآنَ] (¬١)، ودَنَوا منه، فلم يَعلمْ بهم، حتى أتاه الرسولُ، فجعَل يُقرِئُه: ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ﴾ (¬٢).
حُدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عُبيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ فى قولِه: ﴿كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾: كادوا يَرْكبُونه حرصًا على ما سمِعُوا منه مِن القرآنِ (¬٣).
قال أبو جعفرٍ: ومن قال هذا القول جعَل قولَه: ﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ﴾. مما أوحِيَ إلى النبيِّ ﷺ، فيكونُ معناه: قلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنه اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِن الجنِّ، وأنه لمَّا قام عبدُ اللهِ يَدْعوه.
وقال آخرون: بل هذا مِن قولِ النَّفَرِ مِن الجنِّ، لما رجَعوا إلى قومِهم أَخْبَرُوهم بما رأَوْا مِن طاعةِ أصحابِ رسولِ اللهِ ﷺ له، [وائْتِمامِهم به] (¬٤) في الركوعِ والسجودِ.
Juz 23, halaman 343 ›
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بن معمرٍ، قال: ثنا أبو هشامٍ (¬١)، عن أبي عَوانةَ، عن أبي بشرٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ، قال: قولُ الجنِّ لقومِهم: ﴿لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾. قال: لما رأَوْه يُصلِّى، وأصحابُه يَرْكعون بركوعِه، ويسجُدون بسجودِه. قال: عَجِبوا مِن طَوَاعيةِ أصحابِه له. قال: فقالوا لقومِهم: ﴿لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ (¬٢).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن مغيرةَ، عن زيادٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ في قولِه: ﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾. قال: كان أصحابُ نبىِّ اللهِ ﷺ يأْتَمُّون به، فيَرْكعون بركوعِه، ويسجُدون بسجُودِه (¬٣).
ومَن قال هذا القولَ الذي ذكَرْناه عن ابنِ عباسٍ وسعيدٍ، يفتَحُ (¬٤) الألفَ مِن قولِه: ﴿وَأَنَّهُ﴾. عطَف بها على قولِه: ﴿وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا﴾. مفتوحةً، وجاز له كسْرُها على الابتداءِ.
وقال آخرون: بل ذلك مِن خبرِ اللهِ الذي أَوْحَى إلى نبيِّه ﷺ، لعلمِه أنَّ الإنسَ والجنَّ تَظاهروا عليه، ليُبْطِلوا الحقَّ الذى جاءهم به، فأبى اللهُ إلا إتمامَه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادة قولَه: ﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ
Juz 23, halaman 344 ›
Pembahasan ayat ini masih 2 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.