تجاوزت أحراسا إليها ومعشرا... عليّ حراصا لو يسرّون مقتلي
الإعراب: ﴿وَأَنّا:﴾ الواو: حرف عطف. (أنّ): حرف مشبه بالفعل، و (نا): اسمها.
﴿لَمَسْنَا:﴾ فعل، وفاعل، والجملة الفعلية في محل رفع خبر (أنّ). ﴿السَّماءَ:﴾ مفعول به، و ﴿وَأَنّا لَمَسْنَا السَّماءَ﴾ معطوف على المصدر المؤول في الآية الأولى، فهو في محل رفع مثله، وعلى قراءة الآية بكسر الهمزة فالجملة معطوفة على قوله: ﴿إِنّا سَمِعْنا..﴾. إلخ فهي في محل نصب مقول القول مثلها. ﴿فَوَجَدْناها:﴾ الفاء: حرف عطف. (وجدناها): فعل، وفاعل، ومفعول به، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها، فهي في محل رفع مثلها. ﴿مُلِئَتْ:﴾ فعل ماض مبني للمجهول، ونائب الفاعل يعود إلى ﴿السَّماءَ﴾ تقديره: «هي». ﴿حَرَساً:﴾ تمييز.
وقيل: حال، ولا وجه له. ﴿شَدِيداً:﴾ صفة ﴿حَرَساً﴾. ﴿وَشُهُباً:﴾ معطوف على: ﴿حَرَساً﴾ وجملة: ﴿مُلِئَتْ..﴾. إلخ في محل نصب مفعول به ثان، وأجيز اعتبارها في محل نصب حال من الضمير المنصوب، والرابط: الضمير فقط، وتقدر: «قد» قبلها لتقربها من الحال، وهذا على تأويل (وجدناها) ب: «صادفناها». فيكون قد اكتفى بمفعول واحد.
﴿وَأَنّا كُنّا نَقْعُدُ مِنْها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهاباً رَصَداً (٩)﴾
الشرح: ﴿وَأَنّا كُنّا نَقْعُدُ مِنْها:﴾ من السماء. ﴿مَقْعَدِ:﴾ مواضع، ومراكز. ﴿لِلسَّمْعِ:﴾
للاستماع، واستراق السمع من الملائكة. ﴿فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ:﴾ فمن يحاول استراق السمع في هذه الأيام. ﴿يَجِدْ لَهُ..﴾. إلخ: أي: يجد شهابا ينتظره بالمرصاد يحرقه، ويهلكه. وقيل: شهابا من الكواكب، ورصدا من الملائكة. وانظر الآية رقم [٢٧] الآتية.
تنبيه: اختلفوا هل كانت الشياطين تقذف قبل مبعث النبي ﷺ، أو ذلك أمر حدث بمبعثه؟ فقال قوم: لم تكن السماء تحرس في الفترة بين عيسى، ومحمد-عليهما الصلاة والسّلام- خمسمئة عام، وإنما كان من أجل بعثة النبي ﷺ، فلما بعث محمد ﷺ منعوا من السموات كلها، وحرست بالملائكة، والشهب. وقال عبد الله بن عمر-﵄: لما كان اليوم الذي نبئ فيه رسول الله ﷺ منعت الشياطين، ورموا بالشهب.
وقال الزمخشري: والصحيح: أنه كان قبل المبعث، وقد جاء ذكره في شعر أهل الجاهلية قال بشر بن أبي خازم: [الكامل]
والعير يرهقها الخبار، يتبعه... نقع يثور تخاله طنبا
وقال أوس بن حجر، وهو جاهلي: [الكامل]
وانقضّ كالدّرّيّ يتبعه... نقع يثور تخاله طنبا
Juz 10, halaman 215 ›
وهذا قول الأكثرين، وقد أنكر الجاحظ البيتين، وقال: كل شعر روي فيه فهو مصنوع، وأن الرمي لم يكن قبل المبعث. والقول بالرمي أصح، لقوله تعالى: ﴿فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً وَشُهُباً﴾ وهذا إخبار عن الجن: أنه زيد في حرس السماء؛ حتى امتلأت منهم، ولما روي عن ابن عباس-﵄، قال: بينما النبي ﷺ جالس في نفر من أصحابه؛ إذ رمي بنجم، فقال: «ما كنتم تقولون في مثل هذا في الجاهلية؟». قالوا: كنا نقول: يموت عظيم، أو يولد عظيم، فقال ﷺ: «إنها لا ترمى لموت أحد، ولا لحياته، ولكن ربّنا ﷾ إذا قضى أمرا في السماء؛ سبّح حملة العرش، ثم سبّح أهل كلّ سماء حتى ينتهي التسبيح إلى هذه السماء، ويستخبر أهل السماء حملة العرش ماذا قال ربّكم؟ فيخبرونهم، ويخبر أهل كلّ سماء، حتى ينتهي الخبر إلى هذه، فتتخطّف الجنّ، فيرمون، فما جاؤوا به فهو حقّ، ولكنهم يزيدون فيه»
قال الحافظ: فلو قال قائل: كيف تتعرض الجن لإحراق نفسها بسبب استماع خبر، بعد أن صار ذلك معلوما لهم؟! فالجواب: أن الله تعالى ينسيهم ذلك حتى تعظم المحنة، كما ينسى إبليس في كل وقت: أنه لا يسلم، وأن الله تعالى قال له: ﴿وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلى يَوْمِ الدِّينِ﴾ [٣٥] من سورة (الحجر)، ورقم [٧٨] من سورة (ص)، ولولا هذا لما تحقق التكليف. وأحسن من هذا ما ذكرته في سورة (الملك) رقم [٥]. تأمل، وتدبر، وربك أعلم.
الإعراب: ﴿وَأَنّا:﴾ الواو: حرف عطف. (أنّ): حرف مشبه بالفعل، ونا: اسمها. ﴿كُنّا:﴾
فعل ماض ناقص مبني على السكون، و (نا): اسمه. ﴿نَقْعُدُ:﴾ فعل مضارع، والفاعل مستتر تقديره: «نحن». ﴿مِنْها:﴾ جار ومجرور متعلقان بما قبلهما، أو هما متعلقان بمحذوف حال من ﴿مَقْعَدِ﴾ كان نعتا له، على مثال ما رأيت في الآية رقم [٥]. ﴿مَقْعَدِ:﴾ ظرف مكان متعلق بما قبله. ﴿لِلسَّمْعِ:﴾ متعلقان بالفعل ﴿نَقْعُدُ،﴾ والجملة الفعلية في محل نصب خبر (كان)، وجملة: ﴿كُنّا..﴾. إلخ في محل رفع خبر (أنّ)، و (أنّ) واسمها وخبرها كلام معطوف على ما قبله على الوجهين المعتبرين فيه. ﴿فَمَنْ:﴾ الفاء: حرف تفريع واستئناف. (من): اسم شرط جازم، مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. ﴿يَسْتَمِعِ:﴾ فعل مضارع فعل الشرط، والفاعل يعود إلى (من) تقديره: «هو»، والمفعول محذوف، يدل عليه المقام. ﴿الْآنَ:﴾ ظرف زمان متعلق بما قبله. ﴿يَجِدْ:﴾ فعل مضارع جواب الشرط، والفاعل يعود إلى (من)، تقديره: «هو». ﴿لَهُ:﴾
جار ومجرور في محل نصب مفعول به ثان، تقدم على الأول. أو هما متعلقان بمحذوف حال من ﴿رَصَداً﴾ كان صفة له، وعلقهما الجمل ب: ﴿رَصَداً﴾ نفسه. ﴿شِهاباً:﴾ مفعول به. ﴿رَصَداً:﴾
صفة ﴿شِهاباً،﴾ والجملة الفعلية: ﴿يَجِدْ لَهُ شِهاباً رَصَداً﴾ لا محل لها؛ لأنها جملة جواب الشرط، ولم تقترن بالفاء، ولا بإذا الفجائية، وخبر المبتدأ، الذي هو (من) مختلف فيه، فقيل: جملة الشرط. وقيل: هو جملة الجواب. وقيل: الجملتان، وهو المرجح لدى المعاصرين، والجملة الاسمية معترضة بين المتعاطفات، كما هو ظاهر.
Juz 10, halaman 216 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.