Kitab tafsir: At-Tafsir al-Wasith (Majma' al-Buhuts)
· Pengarang: مجموعة من المؤلفين
﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شَاهِدًا عَلَيْكُمْ كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا (١٥) فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْنَاهُ أَخْذًا وَبِيلًا (١٦) فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا (١٧) السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ كَانَ وَعْدُهُ مَفْعُولًا (١٨) إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا (١٩)﴾
المفردات:
(وَبِيلًا): ثقيلًا غليظًا رديءَ العاقبة.
(مُنْفَطِرٌ بِهِ): متشقق ومتصدع بشدة ذلك اليوم.
التفسير
١٦،١٥ - ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شَاهِدًا عَلَيْكُمْ كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا (١٥) فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْنَاهُ أَخْذًا وَبِيلًا (١٦)﴾:
أَي: إِنا بعثنا إِليكم أَيها المكذبون من أهل مكة رسولا يخبرنا يوم القيامة بما شاهده وعاينه من كفركم وعنادكم وعصيانكم؛ حتى لا تكون لكم حجة، وستواجهون بما قدمتم من جرائم الأَعمال وقبيح الفعال، وتكذيبكم له ﷺ وفِعْلُنَا هذا هو سنة قد أَجريناها على الأُمم قبلكم (سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا) (¬١) فقد أَرسلنا إِليكم محمدًا ﷺ كما أَرسلنا إِلى فرعون رسولا وهو موسى ﵇
(فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ) كما عصيتم رسولكم وكذبتموه (فَأَخَذْنَاهُ أَخْذًا وَبِيلًا) أَي: انتقمنا منه انتقامًا ذريعًا وعذبناه عذابا ثقيلا غليظًا، وسيكون عقاب المكذبين منكم أَشد وأَقسى
Juz 10, halaman 1641 ›
من عقاب ذلك الفرعون وقومه: لأَن رسولكم يشهد عليكم عند ربكم، ولو آمنتم لكانت شهادته لكم.
وقد جاءَ في هذا الوضع ذكر قصة موسى وفرعون دون سائر الرسل والأُمم؛ لأَن أَهل مكة استهزأُوا برسول الله ﷺ واستخفوا به لأَنه ولد فيهم وتربى بينهم، كما أَن فرعون ازدرى موسى لأَنه ربَّاه وولد ﵇ فيما بينهم، وهو قوله: (أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ) (¬١).
١٧ - ﴿فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا (١٧)﴾:
هذا توبيخ وتقريع، أَي: إِذا بدا لكم وجال بخاطركم أَنكم لن تؤْخذوا بأَعمالكم السّيئة وفعالكم القبيحة وتكذبيكم رسول الله كما أخذ فرعون أخذًا شديدًا وعذَّبه عذابًا غليظًا، فكيف تَقُونَ أَنفسكم وتحفظونها من هول يوم القيامة وما أَعد لكم فيه من القيود والأَغلال إِن دمتم على ما أَنتم فيه حتى زهقت أَرواحكم وأَنتم كافرون؟ وما ينبغي لكم يا أُولي الأَحلام والنُّهَي أَن تكونوا كذلك وقد جاءَكم من الله نور وكتاب مبين، أَو: كيف لكم بالتقوى، وأَنَّى لكم بها يوم القيامة إِن كفرتم في الدنيا (يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا) هذا مثل في الشدة، يقال في اليوم الشديد: يوم يشيب نواصي الأَطفال، والأَصل أَن الهموم والأَحزان إِذا تفاقمت واشتدت على الإِنسان أَسرع فيه الشيب، وقال أَبو الطيب:
والهم يخترم الجسيم نحافة … ويشيب ناصية الصبي ويهرم
وقيل: إِن الكلام على الحقيقة استنادًا إِلى ما جاءَ في حديث الشفاعة، وفيه أَن الله - سبحانه - يأمر آدم ﵇ (أَن يخرج بعث النار من كل ألف: تسعمائة وتسعة وتسعين، فيخرجون ويساقون إِلى النار سوقًا مُقَرَّنين زُرْقًا) قال ابن مسعود: "فإِذا خرج بعث النار شاب كل وليد".
Juz 10, halaman 1642 ›
١٨ - ﴿السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ كَانَ وَعْدُهُ مَفْعُولًا (١٨)﴾:
المراد من السماءِ: كل ما فوقك من السموات والكواكب والنجوم وغيرها مما أَظلك وعلاك، والمعنى: السماء مع عظمها وإِحكامها تتصدع وتتشقق وتتداعى من هول ذلك اليوم، فما ظنك بغيرها من الخلائق؟ أو: أَن السماءَ مثقلة به إِثقالا يؤَدي إِلى انفطارها وتصدعها لعظمته عليها وخشيتها من وقوعه، كقوله تعالى: (ثَقُلَتْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ) (¬١)، (كَانَ وَعْدُهُ مَفْعُولًا) أَي: كان وعد ذلك اليوم واقعًا لا محالة؛ لأَن حكمة الله وعلمه يقتضيان إِيقاعه وحصوله، أَو أَن وعد الله واقع لا محالة لأنه - سبحانه - منزه عن الكذب (وَمَنْ أَصْدَقُ مِنْ اللَّهِ قِيلًا) (¬٢).
١٩ - ﴿إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا (١٩)﴾:
أَي: إِن هذه الآيات التي سبقت في هذه السورة وفيها ما فيها من القوارع والزواجر هي تذكرة ومواعظ اشتملت على أَنواع الهداية والرشاد، فمن شاءَ وأَراد اتعظ بها واتخذ طريقًا إِلى الله بالتقوى والخشية والتقرب والتوسل إِليه - سبحانه - بالاشتغال بالطاعات والاحتراز والبعد من المعاصي والسيئات.
Juz 10, halaman 1643 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.