Kitab tafsir: Futuhul Ghaib (Hasyiyah ath-Thibi)
· Pengarang: الطيبي
وأن يتناول على العموم كل مصبور عليه ومصبور عنه، ويراد الصبر على أذى الكفار؛ لأنه أحد ما يتناوله العام.
[(فَإذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ • فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ • عَلَى الكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ) ٨ - ١٠]
والفاء في قوله: (فَإذَا نُقِرَ) للتسبيب، كأنه قال: اصبر على أذاهم فبين أيديهم يوم عسير يلقون فيه عاقبة أذاهم، وتلقى فيه عاقبة صبرك عليه. والفاء في (فَذَلِكَ) للجزاء.
فإن قلت: بم انتصب «إذا»، وكيف صح أن يقع (يَوْمَئِذٍ) ظرفا ل- «يوم عسير»؟ قلت: انتصب «إذا» بما دل عليه الجزاء، لأن المعنى: فإذا نقر في الناقور عسر الأمر على الكافرين، والذي أجاز وقوع (يَوْمَئِذٍ) ظرفا ل- (يَوْمٌ عَسِيرٌ)، أن المعنى: فذلك وقت النقر وقوع يوم عسير، لأن يوم القيامة يأتي ويقع حين ينقر في الناقور، واختلف في أنها النفخة الأولى أم الثانية
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مصبور عليه، على ما سبق في قوله تعالى: ﴿أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ [الفاتحة: ٧]، أي: أنعمت عليهم بالإسلام، فاُطلق ليتناول كل مُنعَم عليه، ثم كني به عن الإسلام، لأن من أنعم الله تعالى عليه بالإسلام، لم تبق نعمة إلا أصابته واشتملت عليه، ولهذه الدقيقة قال: "والوجه" إلى آخره.
قوله: (والذي أجاز وقوع ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ ظرفاً لـ ﴿يَوْمٌ عَسِيرٌ﴾، أن المعنى). هذا جواب عن السؤال الثاني، يريد: أن المعنى هو الذي يجيز التقدير، لأن النقر في الصور من أمارات يوم القيامو، والقيامة إنما تأتي وتقع حين يُنقر في الصور.
Juz 16, halaman 116 ›
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قال صاحب "الفرائد": "لما كان العسير الذي جعل صفة لليوم، صفة للأمر الواقع فيه على الإسناد المجازي، نحو: نهاره صائم، جعل وقت النَّقر ظرفاً، باعتبار ان المراد منه العُسر على الكفار.
وقيل: لا يمكن جعل قوله: "وقوع ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ [ظرفاً لـ] ﴿يَوْمٌ عَسِيرٌ﴾ "، خبراً لقوله ﴿فَذَلِكَ﴾، ولا بد من تقدير مضاف، إذ المعنى: زمان النقر يومئذٍ زمان وقوع ﴿يَوْمٌ عَسِيرٌ﴾، لأنه لا يمكن جعل ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ ظرفاً لما بعده، لأنه يلزم إعمال المصدر، الذي هو المضاف إليه فيما قبل المضاف وفيه نظر، لأن لفظة ﴿ذَلِكَ﴾ إشارة إلى نقر الناقور لا إلى زمان النقر، فيصح حينئذ وقوع ﴿يَوْمٌ عَسِيرٌ﴾ خبراً لـ ﴿ذَلِكَ﴾، و ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ ظرفاً له، وإليه الإشارة بقوله: "لأن يوم القيامة يأتي ويقع حين ينقر في الناقور".
فإن قيل: نقر الناقور سبب لوقوع يوم القيامة، لا نفس وقوعه؟ قلت: سببيته لاتنافي ظرفيته كما قال المصنف في آخر سورة "الأحقاف": "لاستواء مؤدى التعليل والظرف في قولك: ضربته لإساءته، وضربته إذا أساء".
قال صاحب "الكشف": " ﴿ذَلِكَ﴾: ابتداء، وهو إشارة إلى المصدر، أي: فذلك النقر، وهو العامل في ﴿يَوْمَئِذٍ﴾. و ﴿يَوْمٌ عَسِيرٌ﴾ خبر المبتدأ، والمضاف مُقدر، أي: فذلك النقر في ذلك الوقت نقر يوم عسير. و ﴿عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ مُتعلق بـ ﴿عَسِيرٌ﴾ لا بـ ﴿يَسِيرٍ﴾، لأن ما يعمل فيه المضاف إليه، لا يتقدم على المضاف، على أنهم قالوا: إن "غيراً" في حكم حرف النفي، فيجوز أن يعمل ما بعده فيما قبله. وأجازوا: أنت زيداً غير ضارب، حملاً على: أنت زيداً لا ضارب".
Juz 16, halaman 117 ›
ويجوز أن يكون (يَوْمَئِذٍ) مبنياً مرفوع المحل بدلا من (ذَلِكَ)، و (يَوْمٌ عَسِيرٌ) خبر، كأنه قيل: فيوم النقر يوم عسير.
فإن قلت: فما فائدة قوله: (غَيْرُ يَسِيرٍ)، و (عَسِيرٌ) مغن عنه؟
قلت: لما قال: (عَلَى الكَافِرِينَ) فقصر العسر عليهم، قال: (غَيْرُ يَسِيرٍ) ليؤذن بأن لا يكون عليهم كما يكون على المؤمنين يسيراً هيناً، ليجمع بين وعيد الكافرين
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وقال أبو البقاء: "إذا: ظرف، والعامل ما دل عليه ﴿فَذَلِكَ﴾، لأنه إشارة إلى النقر. و ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ بدل من ﴿إِذَا﴾، و ﴿ذَلِكَ﴾ مبتدأ، والخبر ﴿يَوْمٌ عَسِيرٌ﴾. العامل فيه ما دل عليه ﴿عَسِيرٌ﴾، أي: تعسير، ولا يعمل فيه نفس ﴿عَسِيرٌ﴾، لأن الصفة لا تعمل فيما قبلها. يخرج على قول الأخفش، وهو أن يكون ﴿إِذَا﴾ مبتدأ، والخبر ﴿فَذَلِكَ﴾، والفاء زائدة. وأما ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ فظرف لـ ﴿ذَلِكَ﴾ ".
وقلت: قد سبق غير مرة أن الشرط والجزاء إذا اتحدا معنى، دل على فخامة الجزاء، وكان الجزاء متضمناً للإخبار أو التوبيخ، وها هنا المشار إليه بقوله: فذلك الذي هو الجزاء، نفس الشرط الذي هو وقت النقر، وانضم معه تكرير ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ و ﴿يَوْمٌ عَسِيرٌ﴾، فدل على التنبيه على الخطب الجليل والأمر العظيم.
قوله: (ويجوز أن يكون ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ مبنياً مرفوع المحل)، قال الزجاج: "إنما بُنِيَ ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ على الفتح، لإضافته إلى إذْ، لأنها غير مُتمكنة".
قوله: (فقصر العُسر عليهم)، لم يُرَد به القصر الاصطلاحي، بل يراد به تخصيص إيقاع ذكر العُسر عليهم. وعن بعضهم: نظيره قوله تعالى: ﴿لَّا بَارِدٍ وَلَا كَرِيمٍ﴾ [الواقعة: ٤٤]، من
Juz 16, halaman 118 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.