Kitab tafsir: Futuhul Ghaib (Hasyiyah ath-Thibi)
· Pengarang: الطيبي
وطأمن نفسك أنه لا يبقى غير محفوظ، فنحن في ضمان تحفيظه (ثُمَّ إنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ) إذا أشكل عليك شيء من معانيه، كأنه كان يعجل في الحفظ والسؤال عن المعنى جميعا، كما ترى بعض الحراص على العلم؛ ونحوه (ولا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِن قَبْلِ أَن يُقْضَى إلَيْكَ وحْيُهُ) [طه: ١١٤]، (كَلاَّ) ردع لرسول الله ﷺ عن عادة العجلة وإنكار لها عليه، وحث على الأناة والتؤدة، وقد بالغ في ذلك بإتباعه قوله (بَلْ تُحِبُّونَ العَاجِلَةَ) كأنه قال: بل أنتم يا بني آدم، لأنكم خلقتم من عجل وطبعتم عليه تعجلون في كل شيء، ومن ثم تحبون العاجلة (وتَذَرُونَ الآخِرَةَ)، وقرئ بالياء وهو أبلغ.
فإن قلت: كيف اتصل قوله (لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ) [القيامة: ١٦] إلى آخره، بذكر القيامة؟
قلت: اتصاله به من جهة هذا للتخلص منه، إلى التوبيخ بحب العاجلة، وترك الاهتمام بالآخرة. الوجه: عبارة عن الجملة، والناضرة: من نضرة النعيم (إلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ) تنظر إلى ربها خاصة لا تنظر إلى غيره، وهذا معنى تقديم المفعول، ......
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (وطَأمن نفسك)، الجوهري: "طأمنت منه: سكنت".
قوله: (وقُرئ بالياء)، نافع والكوفيون: تحبون وتذرون، فيهما بالتاء الفوقانية، والباقون بالياء. وكونه أبلغ، للالتفات بعد تعميم الخطاب؛ قال: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِي﴾، ثم عم وقال: ﴿بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ﴾، وعلى الغيبة: يُغني من شأن بني آدم العجلة.
قوله: (اتصاله به من جهة هذا للتخلص منه، إلى التوبيخ بحب العاجلة وترك الاهتمام بالآخرة)، فإن قلت: جوابه غير مطابق للسؤال: سأل عن كيفية اتصال ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ﴾ بذكر القيامة، وأجاب عن سبب اتصالهما حيث قال: اتصاله به من جهة هذا للتخلص منه.
Juz 16, halaman 165 ›
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قلت: الجواب من بليغ الكلام وفصيحه، لأنه منطبق على الجواب مع فوائد أخرى، وهو على أسلوب سؤال الكفرة لمؤمني قوم صالح ﵇: ﴿أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَالِحًا مُّرْسَلٌ مِّن رَّبِّهِ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ﴾ [الأعراف: ٧٥]. أي: إرساله أمر معلوم مكشوف لا كلام فيه، وإنما الكلام في وجوب الإيمان به. يعني: اتصاله به أمر ظاهر، إنما السؤال عن اتصال هذا التوبيخ، وهو ﴿كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ﴾، بحديث يوم القيامة.
وخلاصة الجواب، إن اتصال الثاني بالأول من جهة أن يتخلص منه إلى الكلام الثالث. والتخلص هو الانتقال من نوع كلام إلى آخر برابطة مناسبة لهما، ولو لم تكن الرابطة مشتملة على معنى الكلامين لم تصلح للربط. والذي يشتمل عليه الكلام الأول والثاني والثالث من المعنى، هو الاهتمام بعاجل الأمر دون الآجل منه، وهذا المعنى في الكلام الثالث ظاهر.
أما في الأول، فكما سبق في تفسير قوله: ﴿بَلْ يُرِيدُ الْإِنسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ﴾، على أن يكون إضراباً لما سبق إلى موجب؛ لأن من اشتغل بلذات هذا الأدنى، لا يريد الآجل ولا يؤثره عليها، كأنه قيل: انظر إلى هؤلاء وعظيم ما ارتكبوه، حيث آثروا الحياة الدنيا على نعيم العُقبى، واعتبر من حالهم، ولا تقتف آثارهم، بأنه تهتم بعاجل الحال، وتستعجل في أخذ القرآن، وتُنازع جبريل في القراءة خوفاً من فواتها، ولا تنظر إلى آجلها، لأنا ضمنا أن نحفظه عليك: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: ٩]، وتكلَّفنا جمعه وقرآنه، ثم عم الخطاب بقوله: ﴿كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ﴾، أي: بل أنتم يا بني آدم، لأنكم خُلقتم من عَجل تعجلون في كل شيء، ومن ثم تُحبون العاجلة وتذرون الآخرة.
Juz 16, halaman 166 ›
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وأما كيفية التخلص، فهو أنه ﷿، لما ساق حديث القيامة، وكان حديثاً مُتضمناً للمعنى المذكور، عن بجانبه الأقدس حديث آخر لنبيه صلوات الله عليه، وهو عادته من العجلة، فأراد أن يردعه على وجه لا يُوحشه ولا ينفره، قال: ﴿كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ﴾، وإليه الإشارة بقوله: (﴿كَلَّا﴾ ردع لرسول الله? عن عادة العجلة، وإنكار لها عليه). ولا يبعد ذلك، لأن تنزيل الآيات مُوزعاً على الأوقات، لقمع صفات البشرية عنه حالاً غب حال، تأديب من الله لحبيبه، رحمة خاصة له وعامة لأمته، ليكون خُلقُه القرآن؛ فوسط بين الكلامين حديث عجلته، وقلة أناته عند نزول القرآن، ليكون كالتمهيد لهذا الرَّدع الفظيع والإنكار الهائل؛ لله در المصنف ولطيف عباراته ودقيق إشاراته!
وقريب مما ذكرنا قول الإمام: "إنه تعالى نقل عن الكفار أنهم يحبون السعادة العاجلة، وذلك قوله تعالى: ﴿بَلْ يُرِيدُ الْإِنسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ﴾، وبين أن التعجيل مذموم مطلقاً، حتى التعجيل في أمور الدين، فقال: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِي﴾، وقال في آخر الآية: ﴿كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ﴾ ".
أقول قولاً إن أصاب فمن لطف الله تعالى وفيض كرمه، وإلا فأنا أستغفر الله من ذلك: إن قوله: ﴿كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ﴾، متصل بقوله: ﴿وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ﴾، أي: يقال للإنسان عند إلقاء معاذيره: كلا، إن أعذارك غير مسموعة، لأنك فجرت وفسقت، وظننت أنك تدوم على فجورك، وأن لا حشر ولا عقاب، وذلك من حبك العاجلة والإعراض عن الآخرة، وكان من عادته صلوات الله عليه، إذا لُقّن الوحي، أن ينازع جبريل القراءة ويتعجل فيها، وقد اتفق عند التلقين بالآيات السابقة، ما جرت به عادته من العجلة، فلما وصل إلى قوله: ﴿أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ﴾، أوحى الله تعالى إلى جبريل ﵇، بتأديبه في أخذ القراءة، وألقى إليه تلك
Juz 16, halaman 167 ›
Pembahasan ayat ini masih 3 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.