أُقِّتَتْ (١١) لِأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ (١٢) لِيَوْمِ الْفَصْلِ (١٣) وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الْفَصْلِ (١٤) وَيلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (١٥)﴾
قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا زكريا بن سهل المروزي، حدثنا علي بن الحسن بن شقيق، أخبرنا الحسين بن واقد، حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هرَيرة: ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا﴾، قال: الملائكة.
قال: ورُوي عن مسروق، وأبي الضحى، ومجاهد -في إحدى الروايات- والسدي، والربيع بن أنس، مثل ذلك.
ورُوِيَ عن أبي صالح أنه قال: هي الرسل. وفي رواية عنه: هي الملائكة. وهكذا قال أبو [¬١] صالح في ﴿فَالْعَاصِفَاتِ﴾ و ﴿وَالنَّاشِرَاتِ﴾، و ﴿فَالْفَارِقَاتِ﴾، و ﴿فَالْمُلْقِيَاتِ﴾: إنها الملائكة.
قال الثوري، عن سلمة بن كُهَيل، عن مسلم البَطين، عن أبي العُبَيدَين قال: سألت ابنَ مسعود عن ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا﴾، قال: الريح.
وكذا قال في: ﴿فَالْعَاصِفَاتِ عَصْفًا (٢) وَالنَّاشِرَاتِ نَشْرًا﴾: إنها الريح.
وكذا قال ابن عباس: ومجاهد، وقتادة، وأبو صالح -في رواية عنه- وتوقف ابن جرير في ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا﴾: هل هي الملائكة أرسلت بالعُرْف، أو كَعُرف الفَرَس يتبع بعضهم بعضًا؟ أو: هي الريح إذا هَبَّت شيئًا فشيئًا وقطع بأن ﴿فَالْعَاصِفَاتِ عَصْفًا [¬٢]﴾ هي الرياح، كما قاله ابن مسعود ومن تابعه. وممن قال ذلك في العاصفات أيضًا: علي بن أبي طالب، والسدي. وتوقف في ﴿وَالنَّاشِرَاتِ نَشْرًا﴾، هل هي الملائكة أو الريح؟ كما تقدم.
وعن أبي صالح: أن الناشرات نشرًا: المطر.
والأظهر أن ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ﴾ هي الرياح، كما قال تعالى: ﴿وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ﴾.
وقال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَينَ يَدَي رَحْمَتِهِ﴾.
وهكذا العاصفات هي: الرياح، يقال: عصفت الريح إذا هَبت بتصويت.
Juz 14, halaman 220 ›
وكذا الناشرات هي: الرياح التي تنشر السحاب في آفاق السماء، كما يشاء الرب ﷿.
وقوله: ﴿فَالْفَارِقَاتِ فَرْقًا (٤) فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْرًا (٥) عُذْرًا أَوْ نُذْرًا﴾، يعني: الملائكة. قاله ابن مسعود، وابن عباس، ومسروق، ومجاهد، وقتادة، والربيع بن أنس، والسدي، والثوري. ولا خلاف ها هنا؛ بأنها تنزل بأمر الله على الرسل، تفرق بين الحق والباطل، والهدى والغَي، والحلال والحرام، وتلقى إلى الرسل وحيًا فيه إعذار إلى الخلق، وإنذارٌ لهم عقابَ الله إن خالفوا أمره.
وقوله: ﴿إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَوَاقِعٌ﴾: هذا هو المقسم عليه بهذه الأقسام، أي [¬١]: ما وعدتم به من قيام الساعة، والنفخ في الصور، وبها الأجساد، وجمع الأولين والآخرين في صعيد واحد، ومجازاة كل عامل بعمله، إن خيرا فخير وإن شرا فشر، إن هذا كله- ﴿لَوَاقِعٌ﴾، أي؛ لكائن لا محالة.
ثم قال: ﴿فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ﴾، أي: ذهب ضوؤها، كقوله: ﴿وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ﴾.
وكقوله: ﴿وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انْتَثَرَتْ﴾.
﴿وَإِذَا السَّمَاءُ فُرِجَتْ﴾، أي: انفطرت وانشقت، وتدلت [¬٢] أرجاؤها، وَوَهَت أطرافها.
﴿وَإِذَا الْجِبَالُ نُسِفَتْ﴾، أي: ذُهِب بها، فلا يبقى لها عين ولا أثر، كقوله: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا (١٠٥) فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا (١٠٦) لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلَا أَمْتًا﴾.
وقال تعالى: ﴿وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَال وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا﴾.
وقوله: ﴿وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾ قال العوفي، عن ابن عباس: جمعت.
وقال ابن زيد: وهذه كقوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ﴾.
وقال مجاهد: ﴿أُقِّتَتْ﴾: أجلت.
وقال الثوري، عن منصور، عن إبراهيم: ﴿أُقِّتَتْ﴾: أوعدت. وكأنه يجعلها كقوله: ﴿وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَينَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾.
ثم قال: ﴿لِأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ (١٢) لِيَوْمِ الْفَصْلِ (١٣) وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الْفَصْلِ (١٤) وَيلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾، يقول تعالى: لأي يوم أجلت الرسل وأرجئ أمرها؟ حتى تقوم الساعة، كما قال
Juz 14, halaman 221 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.