﴿ثم تذكّر السورة الإنسان بمهانة نشأته ودليل منتهى ضعفه: ﴿أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ﴾ (٢٠)
والإعجاز في تطور خلقه في رحم أمه حتى ولادته: ﴿فَجَعَلْناهُ فِي قَرارٍ مَكِينٍ * إِلى قَدَرٍ مَعْلُومٍ * فَقَدَرْنا فَنِعْمَ الْقادِرُونَ﴾ (٢١ - ٢٣)
فالجحود بهذا الإعجاز والتعامي عنه يوجب الويل لأصحابه: ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ (٢٤)
والإعجاز في الأرض التي تنبت الحياة وتضم الأموات: ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفاتاً * أَحْياءً وَأَمْواتاً﴾ (٢٥ - ٢٦)
والإعجاز في خلق الجبال بحيث تتوازن بها القشرة الأرضية، وإخراج الماء العذب منها: ﴿وَجَعَلْنا فِيها رَواسِيَ شامِخاتٍ وَأَسْقَيْناكُمْ ماءً فُراتاً﴾ (٢٧)
وهكذا اشتملت الآيات (٢٠ - ٢٧) على بيان الإعجاز في المخلوقات العضوية وغير العضوية، ما يوجب الويل للمكذّبين بالقدرة الإلهية وبوجود خالق مهيمن: ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ (٢٨)
انطلقوا إذن أيها المكذّبون إلى يوم القيامة: ﴿اِنْطَلِقُوا إِلى ما كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾ (٢٩)
فلا بد لكم من مواجهة الموت ثم البعث ثم الجزاء: ﴿اِنْطَلِقُوا إِلى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ﴾ (٣٠)
وليس لكم من ذلك مفر ولا ملجأ: ﴿لا ظَلِيلٍ وَلا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ﴾ (٣١)
يوم ترمي جهنم بشرر كجذوع الشجر الضخمة المشتعلة: ﴿إِنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ﴾ (٣٢)
كأنّ ذلك الشرر، لتواصله الواحد تلو الآخر، حبال غلاظ مشتعلة صفراء بلون النار: ﴿كَأَنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ (٣٣)﴾