Kitab tafsir: Tafsir al-Munir (Zuhaili)
· Pengarang: وهبة الزحيلي
أنواع ثلاثة أخرى من وجوه تخويف الكفار
كيفية عذابهم في الآخرة
﴿اِنْطَلِقُوا إِلى ما كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (٢٩) اِنْطَلِقُوا إِلى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ (٣٠) لا ظَلِيلٍ وَلا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ (٣١) إِنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ (٣٢) كَأَنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ (٣٣) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (٣٤) هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ (٣٥) وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ (٣٦) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (٣٧) هذا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْناكُمْ وَالْأَوَّلِينَ (٣٨) فَإِنْ كانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ (٣٩) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (٤٠)﴾
الإعراب:
﴿كَأَنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾ وقرئ: «جمالات»: جمع جمالة، وجمالة جمع جمل، كحجر وحجارة، وذكر وذكارة، فعلى هذا (جمالات) جمع الجمع.
﴿لا يَنْطِقُونَ وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ﴾ ﴿فَيَعْتَذِرُونَ﴾ عطف على ﴿يَنْطِقُونَ﴾ كأنه قال: لا ينطقون ولا يعتذرون، كقراءة من قرأ: ﴿لا يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا﴾ [فاطر ٣٦/ ٣٥] بالياء والنون، كأنه قال: لا يقضى عليهم ولا يموتون. فلو حملت الآية على ظاهرها لتناقض المعنى؛ لأنه يصير التقدير: هذا يوم لا ينطقون فيعتذرون، فيكون ذلك متناقضا؛ لأن الاعتذار نطق. أو معطوف على يؤذن، ليدل على نفي الإذن، أي لا إذن فلا اعتذار.
البلاغة:
﴿تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ﴾ تشبيه مرسل مجمل لحذف وجه الشبه، و ﴿كَأَنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾ تشبيه مرسل مفصل، وفي التشبيه بالقصر وهو الحصن، تشبيه من جهتين: من جهة العظم، ومن جهة الارتفاع. وفي التشبيه بالجمالات وهي القلوس تشبيه من ثلاث جهات: من جهة العظم، والارتفاع، والصفرة.
﴿اِنْطَلِقُوا إِلى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ، لا ظَلِيلٍ.﴾. أسلوب التهكم، سمى العذاب ظلاّ تهكما وسخرية بهم.
Juz 29, halaman 324 ›
﴿هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ﴾ سجع مرصع، وهو توافق الفواصل في الحرف الأخير.
المفردات اللغوية:
﴿اِنْطَلِقُوا﴾ وفي قراءة «انطلقوا» إخبارا عن امتثالهم للأمر اضطرارا. ﴿إِلى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ﴾ ظل دخان جهنم، إذا ارتفع افترق ثلاث فرق، لعظمه، والشعب: الفروع.
﴿لا ظَلِيلٍ﴾ لا وقاية فيه من حرّ ذلك اليوم، وهو تهكم بهم، وردّ لما أوهم لفظ الظلل.
﴿وَلا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ﴾ لا يفيدهم من حرّ اللهب شيئا، واللهب: شعلة النار. ﴿إِنَّها﴾ أي النار. ﴿بِشَرَرٍ﴾ ما تطاير من النار، جمع شرارة. ﴿كَالْقَصْرِ﴾ كالبناء الكبير المشيد في عظمه وارتفاعه.
﴿جِمالَتٌ﴾ جمع جمل، وقرئ: جمالات: جمع الجمع. ﴿صُفْرٌ﴾ في الهيئة واللون، وقيل:
سود، فإن سود الإبل يضرب إلى الصفر، والأول تشبيه في العظم والارتفاع، الثاني في العظم والارتفاع واللون، والكثرة والتتابع والاختلاط وسرعة الحركة. ﴿هذا﴾ أي يوم القيامة، وقرئ:
يوما، أي هذا المذكور واقع يومئذ. ﴿لا يَنْطِقُونَ﴾ فيه بشيء يستحق الذكر، فإن النطق بما لا ينفع كلا نطق. ﴿الْفَصْلِ﴾ بين المحق والمبطل. ﴿جَمَعْناكُمْ﴾ أيها المكذبون من هذه الأمة.
﴿وَالْأَوَّلِينَ﴾ من المكذبين قبلكم، فتحاسبون وتعذبون جميعا. ﴿فَإِنْ كانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ﴾ أي إن كان لكم حيلة في دفع العذاب عنكم، فافعلوها واحتالوا علي. وهذا تقريع لهم على كيدهم للمؤمنين في الدنيا، وإظهار لعجزهم. ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ عذاب يوم القيامة لمن كذب بالله ورسله وكتبه واليوم الآخر، إذ لا حيلة لهم في التخلص من العذاب.
المناسبة:
بعد أن هدد الله تعالى الكفار بعذاب يوم الفصل والقيامة، أبان كيفية عذابهم في الآخرة، بزجهم في النيران، وافتضاحهم على رؤوس الأشهاد، حيث لا عذر لهم ولا حجة في قبائحهم، وتعذيبهم بالتقريع والتخجيل، وتلك أنواع ثلاثة أخرى من أنواع تخويف الكفار وتهديدهم.
التفسير والبيان:
أخبر الله تعالى عما يقال يوم القيامة للكفار المكذبين بالمعاد والجزاء والجنة
Juz 29, halaman 325 ›
والنار، فقال مبينا النوع الخامس من أنواع التهديد:
﴿اِنْطَلِقُوا إِلى ما كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾ أي يقال للكفار من قبل خزنة جهنم:
اركضوا أو سيروا واذهبوا إلى ما كنتم تكذبون به من العذاب الأخروي في الدنيا.
ثم وصف الله تعالى هذا العذاب بأربع صفات، بقوله:
١ - ﴿اِنْطَلِقُوا إِلى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ﴾ هذا تهكم بهم، معناه: سيروا إلى ظل من دخان جهنم متشعب إلى شعب ثلاث أو فرق، فإن لهب النار إذا ارتفع وصعد معه دخان، صار له ثلاث شعب من شدته وقوته. والمراد أنهم يتنقلون من عذاب إلى آخر، وأن العذاب محيط بهم من كل جانب، كما قال تعالى:
﴿أَحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها﴾ [الكهف ٢٩/ ١٨] وسرادق النار: هو الدخان فتكون تسمية النار بالظل مجازا من حيث إنها محيطة بهم من كل جانب، كقوله سبحانه:
﴿لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النّارِ، وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ﴾ [الزمر ١٦/ ٣٩] وقوله:
﴿يَوْمَ يَغْشاهُمُ الْعَذابُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ﴾ [العنكبوت ٥٥/ ٢٩].
٣، ٢ - ﴿لا ظَلِيلٍ، وَلا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ﴾ وهذا أيضا تهكم بهم وتعريض بأن ظلهم غير ظل المؤمنين، فذلك الظل لا يمنع حرّ الشمس، وليس فيه برد ظلال الدنيا، ولا يفيد في رد حرّ جهنم عنكم شيئا؛ لأن هذا الظل في جهنم، فلا يظلهم من حرها، ولا يسترهم من لهيبها، كما جاء في آية أخرى: ﴿فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ، وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ، لا بارِدٍ وَلا كَرِيمٍ﴾ [الواقعة ٤٢/ ٥٦ - ٤٤].
واللهب: ما يعلو على النار إذا اضطرمت، من أحمر وأصفر وأخضر.
٤ - ﴿إِنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ. كَأَنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾ أي إن هذه النار يتطاير منها شرر متفرق، كل شرارة من شررها التي ترمي بها كالقصر (البناء العظيم) في العظم والارتفاع، وكالإبل الصفر في اللون والكثرة والتتابع وسرعة
Juz 29, halaman 326 ›
Pembahasan ayat ini masih 3 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.