﴿فَقُلْ:﴾ الفاء: حرف عطف. (قل): فعل أمر، وفاعله: أنت. ﴿هَلْ:﴾ حرف استفهام.
﴿لَكَ:﴾ جار ومجرور، متعلقان بمحذوف خبر لمبتدأ محذوف، التقدير: هل لك سبيل.
﴿إِلى:﴾ حرف جر. ﴿أَنْ:﴾ حرف مصدري، ونصب. ﴿تَزَكّى:﴾ فعل مضارع أصله: تتزكى.
فحذفت إحدى التاءين تخفيفا، فهو منصوب ب: ﴿أَنْ،﴾ وعلامة نصبه فتحة مقدرة على الألف للتعذر، والفاعل مستتر تقديره: «أنت»، و ﴿أَنْ﴾ المصدرية، والفعل المضارع في تأويل مصدر في محل جر ب: ﴿إِلى،﴾ والجار، والمجرور متعلقان بالمبتدأ المحذوف، المقدر ب: «سبيل»، أو ب: «رغبة إلى التزكية»، والجملة الاسمية في محل نصب مقول القول، وجملة: (قل...) إلخ معطوفة على جملة: ﴿اِذْهَبْ..﴾. إلخ فهي مقولة للقول المحذوف مثلها. (أهديك): معطوف على ما قبله، والفاعل مستتر تقديره: «أنا»، والكاف مفعول به. ﴿إِلى رَبِّكَ:﴾ جار ومجرور متعلقان بما قبلهما، والكاف في محل جر بالإضافة، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله مستتر فيه.
(تخشى): معطوف على ما قبله منصوب مثله، ويحتمل أن النصب ب: «أن» مضمرة بعد الفاء لتقدم الاستفهام عليها. والفاعل تقديره: «أنت».
﴿فَأَراهُ الْآيَةَ الْكُبْرى (٢٠) فَكَذَّبَ وَعَصى (٢١) ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعى (٢٢) فَحَشَرَ فَنادى (٢٣) فَقالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى (٢٤) فَأَخَذَهُ اللهُ نَكالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولى (٢٥) إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشى (٢٦)﴾
الشرح: ﴿فَأَراهُ الْآيَةَ الْكُبْرى:﴾ قبل هذه الآية كلام محذوف، التقدير: فذهب موسى إلى فرعون، فدعاه إلى الإيمان، وكلمه، فلما أبى الاستجابة له؛ أراه المعجزة الكبرى، وهي اليد البيضاء، وقلب العصا حية تسعى. ولم تثن؛ لأنهما في حكم آية واحدة. ﴿فَكَذَّبَ:﴾ فرعون بالمعجزة. وقال: إنها سحر، وكذب موسى بقوله: ﴿إِنّا رَسُولا رَبِّكَ﴾. ﴿وَعَصى:﴾ الله تعالى.
﴿ثُمَّ أَدْبَرَ﴾ أي: ولى مدبرا عن الإيمان. ﴿يَسْعى﴾ أي: يعمل بالفساد في الأرض. وقيل: يعمل في نكاية موسى. ﴿فَحَشَرَ﴾ أي: جمع قومه، وجنوده، وجمع السحرة أيضا، كقوله تعالى في سورة (الشعراء) رقم [٥٣]: ﴿فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ﴾ ومثلها في السورة نفسها رقم [٣٦]، وأيضا في سورة (الأعراف) رقم [١١١]. ﴿فَنادى:﴾ في المقام الذي اجتمعوا فيه معه. ﴿فَقالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى﴾ أي: لا رب فوقي. وقيل: أراد: أن الأصنام أرباب، وهو ربهم، وربها. وقيل:
أراد: القادة، والرؤساء، والسادة هو ربهم، وأولئك هم أرباب السفلة تحتهم.
﴿فَأَخَذَهُ اللهُ:﴾ فعاقبه عقابا شديدا. ﴿نَكالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولى:﴾ المراد بالآخرة: يوم القيامة، والأولى الإغراق في الدنيا، أو المراد كلمتاه: الآخرة، وهي: ﴿أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى﴾ والأولى، وهي قوله: ﴿يا أَيُّهَا الْمَلَأُ ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي﴾ الآية رقم [٣٨] من سورة (القصص)،
Juz 10, halaman 429 ›
وكان بين الكلمتين أربعون سنة. قاله ابن عباس-﵄-والمعنى: أمهله في الأولى، ثم عذبه في الثانية، والنكال بمعنى التنكيل، كالسلام بمعنى التسليم، والنكال أيضا: اسم لما جعل نكالا للغير؛ أي: عقوبة له حتى يعتبر به. يقال: نكل فلان بفلان: إذا أثخنه عقوبة، والكلمة من الامتناع، ومنه النكول عن اليمين، والنكل: القيد. انظر سورة (المزمل) رقم [١٢].
هذا؛ وقد قال تعالى في سورة (البقرة) رقم [٦٦]: ﴿فَجَعَلْناها نَكالاً لِما بَيْنَ يَدَيْها وَما خَلْفَها وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ﴾ وقال جل ذكره في سورة (المائدة) رقم [٣٨]: ﴿فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما جَزاءً بِما كَسَبا نَكالاً مِنَ اللهِ﴾. ﴿إِنَّ فِي ذلِكَ:﴾ في إهلاك فرعون، وقومه. ﴿لَعِبْرَةً:﴾ لعظة، واعتبارا. ﴿لِمَنْ يَخْشى:﴾
يخاف الله. ولا تنس الطباق بين ﴿الْآخِرَةِ﴾ و (الأولى) وهو من المحسنات البديعية.
هذا؛ وروى السلمي عن ابن عطاء: الخشية أتم من الخوف؛ لأنها صفة العلماء في قوله تعالى: ﴿إِنَّما يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ﴾ أي: العلماء به. وعن الواسطي: أوائل العلم الخشية، ثم الإجلال، ثم التعظيم، ثم الهيبة، ثم الفناء. وعن بعضهم: من تحقق بالخوف؛ ألهاه خوفه عن كل مفروح به، وألزمه الكمد إلى أن يظهر له الأمن من خوفه. وانظر ما نقلته عن الزمخشري في الآية رقم [١٩]. والله أعلم بمراده، وأسرار كتابه.
الإعراب: ﴿فَأَراهُ:﴾ الفاء: حرف عطف. (أراه): فعل ماض مبني على فتح مقدر على الألف للتعذر، والفاعل يعود إلى موسى، والهاء مفعول به أول. ﴿الْآيَةَ:﴾ مفعول به ثان، والفعل بصري، لكنه تعدى إلى الثاني بالهمزة. ﴿الْكُبْرى:﴾ صفة ﴿الْآيَةَ،﴾ والجملة الفعلية معطوفة على الكلام المقدر قبلها. ﴿فَكَذَّبَ:﴾ الفاء: حرف عطف. (كذب): فعل ماض، والفاعل يعود إلى ﴿فِرْعَوْنَ،﴾ والمفعول محذوف، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها، والتي بعدها معطوفة عليها أيضا، والمفعول محذوف أيضا، وجملة: ﴿أَدْبَرَ﴾ معطوفة أيضا. ﴿يَسْعى:﴾
فعل مضارع مرفوع... إلخ، والفاعل يعود إلى ﴿فِرْعَوْنَ﴾ أيضا، والمتعلق محذوف، والجملة الفعلية في محل نصب حال من فاعل ﴿أَدْبَرَ﴾ المستتر، والرابط: الضمير فقط، وجملة: (حشر) وجملة: (نادى) كلتاهما معطوفتان على ما قبلهما. ﴿فَقالَ:﴾ الفاء: حرف عطف. (قال): فعل ماض، والفاعل يعود إلى (فرعون). ﴿أَنَا:﴾ ضمير منفصل مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. ﴿رَبُّكُمُ:﴾ خبر المبتدأ، والكاف في محل جر بالإضافة، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله مستتر فيه. ﴿الْأَعْلى:﴾ صفة له مرفوع مثله، والجملة الاسمية في محل نصب مقول القول، وجملة: (قال...) إلخ معطوفة على ما قبلها.
﴿فَأَخَذَهُ:﴾ الفاء: حرف عطف. (أخذه): فعل ماض، والهاء مفعول به. ﴿اللهُ:﴾ فاعله، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها، لا محل لها أيضا. ﴿نَكالَ:﴾ مفعول مطلق عامله أخذ من معناه. قال الجمل: والتجوز إما في الفعل؛ أي: نكل بالأخذ نكال الآخرة والأولى، وإما في
Juz 10, halaman 430 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.