Kitab tafsir: Futuhul Ghaib (Hasyiyah ath-Thibi)
· Pengarang: الطيبي
إلى دار الحرب؛ من قولك: (ثور ناشط) إذا خرج من بلد إلى بلد، والتي تسبح في جريها فتسبق إلى الغاية فتدبر أمر الغلبة والظفر، وإسناد التدبير إليها؛ لأنها من أسبابه. أو أقسم بالنجوم التي تنزع من المشرق إلى المغرب. وإغراقها في النزع: أن تقطع الفلك كله حتى تنحط في أقصى الغرب، والتي تخرج من برج إلى برج، والتي تسبح
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (حتى تنحط في أقصى الغرب)، الأساس: "ومن المجاز: ناقة حطوط: سريعة السير، وحطت في سيرها وانحطت، وحط في عرض فلان: إذا اندفع في شتمه وانحط فيه".
قوله: (والتي تخرج من برج إلى برج)، وهو تفسير لقوله: ﴿وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا﴾، وهو مأخوذ من قوله: ثور ناشط: إذا خرج من بلد إلى بلد. قال الإمام: "دل قوله: ﴿وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا﴾ على حركتها المخصوصة بها في أفلاكها الخاصة، وهو مناسب؛ لأن حركاتها اليومية قسرية، فيناسب النزع، وحركاتها من برج إلى برج إرادية، فيناسب النشط".
وقلت: فمدخول الفاء في ﴿فَالسَّابِقَاتِ﴾ مسبب عن كونها سابحات، وفي ﴿فَالْمُدَبِّرَاتِ﴾ عن كونها سابقات؛ لأن السبح في الفلك: لما كان سيراً مخصوصاً، والسيارة معلومة الاختلاف في السير بتقدير العزيز العليم، فيحصل وجود سير بطيء وآخ سريع، وذلك هو السبق، وبحسب السبق يتفاوت التدبير، فمن سير الشمس يعلم حساب السنة، وتحصل الفصول الأربعة، ومن سير القمر يعلم حساب الشهر والأيام، وهو المراد من قوله: "وتدبر أمراً من علم الحساب"، والوجوه رواها محيي السنة في "المعالم"، وليس في كلامه أن المدبرات هي النجوم.
وقال الزجاج: ﴿وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا﴾: النجوم، إلى قوله: ﴿فَالسَّابِقَاتِ سَبْقًا (فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا﴾: الملائكة.
وقال الإمام: "اعلم أن الوجوه المنقولة من المفسرين، ليست نصاً عن سيد المرسلين صلوات الله عليه حتى لا يمكن الزيادة عليها، وما ذكروها إنما ذكروها لكون اللفظ محتملاً لها،
Juz 16, halaman 266 ›
في الفلك من السيارة فتسبق فتدبر أمراً من علم الحساب
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فنحن إن وجدنا بين المعاني مفهوماً مشتركاً، حملنا اللفظ على ما يندرج تحته، ولكن لا نقول: إن مراد الله على هذا الجزم، فيمكن حمل هذه الآيات على المراتب الواقعة في رجوع القلب من غير الله إلى الله، أقسم بالأرواح التي تنزع إلى اعتلاق العروة والوثقى، وتنزع غرقاً من تعلق هذا الأدنى، ثم تنشط وتأخذ في السلوك في الأحوال والمقامات إلى مستقره الأصلي: ﴿يَاأَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ﴾ [الفجر: ٢٧ - ٢٨]، ثم تسبح في بحار الصفات، فتمحو فيها من صفاتها وتفنى في التوحيد، ثم تسبق بعد الفناء إلى البقاء بالله، ثم تعزم على الرجوع إلى تكميل الغير، فتُدبر أمر الدعوة، إلى الله".
وقال القاضي: "هذه صفات النفوس وحال سلوكها، فإنها تنزع من الشهوات، فتنشط إلى عالم القُدس، فتسبح في مراتب الارتقاء، فتسبق إلى الكمالات حتى تصير من المُكملات".
قوله: (فتدبر أمراً من علم الحساب)، مقتبس من قوله تعالى: ﴿لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ﴾ [يونس: ٥]، وإبطال لزعيم المنجمين أنها مدبرة لهذا العالم بالكون والفساد، ويعضده ما روى البخاري، عن قتادة: "خلق الله هذه النجوم لثلاث: جعلها زينة للسماء، ورجوماً للشياطين، وعلامات يُهتدى بها، فمن تأولها بغير ذلك فقد أخطأ وأضاع نصيبه وتكلف ما لا يعلم". وزاد رزين: "وما علم له به، وما عجز عن علمه الأنبياء والملائكة". وعن الربيع مثله، وزاد: والله، ما جعل الله في نجم حياة أحد ولا رزقه ولا موته، وإنما يفترون على الله الكذب ويتعللون بالنجوم. ذكره صاحب "جامع الأصول".
واعلم أن الشيخ أبا القاسم عبد الكريم بن هوزان القُشيري ﵀، عقد باباً في كتابه المسمى بـ "مفاتيح الحجج" في إبطال مذاهب المنجمين وأطنب فيه، وذكر أقوالهم، قال: "وأقربها
Juz 16, halaman 267 ›
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قول من قال: هذه الحوادث يحدثها الله تعالى ابتداء بقدرته واختياره، ولكن أجرى العادة بأنه إنما يخلقها عند كون هذه الكواكب في البروج المخصوصة، وتختلف باختلاف سيرها واتصالها ومطارح أشعتها، على جهة العادة من الله ﷾، كما أجرى العادة بخلق الولد عقيب الوطء، وخلق الشبع عقيب الطعام، ثم قال: هذا في القدرة جائز لكن ليس عليه دليل ولا إلى القطع سبيل؛ لأن ما كان على جهة العادة يجب أن يكون الطريق فيه مستمراً، وأقل ما فيه يحصل التكرار، وعندهم لا يحصل وقت في العالم مكرر على وجه واحد؛ لأن إذا كان في سنة الشمس مثلاً في درجة من برج، فإذا عادت إليها في السنة الأخرى، فالكواكب لا يتفق كونها في بروجها كما كانت في السنة الماضية، والأحكام تختلف بالقرانات والمقابلات ونظر الكواكب بعضها إلى بعض، فلا يحصل شيء من ذلك مكرراً. واتفقوا على أنه لا سبيل إلى الوقوف على الأحكام، ولا يجوز القطع على البت لتعذر الإحاطة بها على التفصيل. ومما يدل على أنه لا حجة في قولهم أنهم اختلفوا فيما بينهم في حكم الزَّنج، فلأهل السند والهند عن طريق تخالف طريق أرباب الزَّنج الممتحن".
وفصل الشيخ في الاختلافات بينهم تفصيلاً ثم قال: "ومما يدل على فساد قولهم أن يقال لهم: أخبرونا عن مولودين ولدا في وقت واحد، ليس يجب تساويهما في كل وجه، لا تميز بينهما في الصورة والقد والمنظر، وحتى لا تصيب أحدهما نكبة إلا أصاب الآخر، وحتى لا يفعل هذا شيئاً إلا والآخر يفعل مثله، وليس في العالم اثنان هذه صفتهما؟ قالوا: ومن المحال أن يوجد مولودان في العالم في وقت واحد، ولا بد أن يتقدم أحدهما على الآخر، فيقال: أمحال ذلك في العقل والتدبير أم في الوجود؟ فإن قالوا بالأول: بان فساد قولهم، وإن قالوا بالثاني، قيل: وما يؤمنكم منه؟ فإن قالوا: ليس أمر الكسوفين بصدق، قلنا: ليس أمر الكسوفين من الأحكام، وإنما هو من طريق الحساب، وذلك غير منكر، ويجوز أن يكون أمر سير الكواكب على ما قالوه. وقد ورد في الشريعة في أمر الكسوفين
Juz 16, halaman 268 ›
Pembahasan ayat ini masih 1 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.