Kitab tafsir: Tafsir al-Munir (Zuhaili)
· Pengarang: وهبة الزحيلي
اللهم انصر أعلى الجندين، وأهدى الفئتين، وأكرم الحزبين، وأفضل الدينين.
وهو معنى قوله تعالى: ﴿إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ﴾ أي إن تستنصروا لأهدى الفئتين وأكرم الحزبين، فقد جاءكم النصر، على سبيل التهكم عليهم، ففي بدر فرق الله بين الحق والباطل لذا سميت الغزوة أو المعركة بيوم الفرقان، وأعز الإسلام وأهله، وهزم الكفر وأعوانه.
الأمر بطاعة الله والرسول والتحذير من المخالفة
﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ (٢٠) وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قالُوا سَمِعْنا وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ (٢١) إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ (٢٢) وَلَوْ عَلِمَ اللهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ (٢٣)﴾
الإعراب:
﴿وَلا تَوَلَّوْا عَنْهُ﴾ أصلها: تتولوا، أدغمت إحدى التاءين بالأخرى. والضمير في ﴿عَنْهُ﴾ لرسول الله ﵌؛ لأن المعنى: وأطيعوا رسول الله، كقوله تعالى: ﴿وَاللهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ﴾ [التوبة ٦٢/ ٩] ولأن طاعة الرسول وطاعة الله شيء واحد.
البلاغة:
﴿إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللهِ..﴾. شبه الكفار بالبهائم، وجعلهم من جنس البهائم، ثم جعلهم شرا منها، لتعطيلهم حواسهم عن سماع الحق والنطق به، فهو وجه الشبه، وأما أنهم شر من البهائم فلأنهم يضرون غيرهم والبهائم لا تضر.
Juz 9, halaman 283 ›
المفردات اللغوية:
﴿وَلا تَوَلَّوْا عَنْهُ﴾ تعرضوا عن الرسول ﵌، بمخالفة أمره ﴿وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ﴾ القرآن والمواعظ ﴿وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ﴾ سماع تدبر واتعاظ، وهم المنافقون أو المشركون ﴿الدَّوَابِّ﴾ جمع دابة: وهي ما تدب على الأرض ﴿الصُّمُّ﴾ عن سماع الحق، جمع أصم: وهو الأطرش ﴿الْبُكْمُ﴾ عن النطق بالحق، جمع أبكم: وهو الأخرس.
﴿خَيْراً﴾ أي صلاحا بسماع الحق ﴿لَأَسْمَعَهُمْ﴾ سماع تفهم ﴿وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ﴾ على سبيل الافتراض، وقد علم ألا خير فيهم ﴿لَتَوَلَّوْا﴾ أعرضوا عنه ﴿وَهُمْ مُعْرِضُونَ﴾ عن قبوله عنادا وجحودا.
المناسبة:
لما خاطب الله المشركين والكفار بقوله: ﴿وَإِنْ تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ أتبعه بتأديب المؤمنين بالأمر بطاعة الله والرسول إذا دعاهم للجهاد وغيره؛ لأن الكلام من أول السورة إلى هنا في الجهاد. ومن عادة القرآن مقابلة الأشياء ببعضها، فلما حذر الكافرين، اقتضى تنبيه المؤمنين لئلا يتقاعسوا عن الدفاع عن الدين وإجابة دعوة النبي الكريم ﵌.
التفسير والبيان:
يأمر الله تعالى عباده المؤمنين بطاعته وطاعة رسوله، ويزجرهم عن مخالفته والتشبه بالكافرين المعاندين له، فقال:
يا أيها المتصفون بالإيمان والتصديق أطيعوا الله ورسوله في الدعوة إلى الجهاد وترك المال، ولا تتركوا طاعته أي الرسول وامتثال أوامره وترك زواجره، فإذا أمر بالجهاد وبذل المال وغيرهما، امتثلتم، والحال أنكم تسمعون كلامه ومواعظه، وتعلمون ما دعاكم إليه. والمراد بالسماع: سماع تدبر وفهم وتأمل في المسموع، كما هو الشأن في المؤمنين أن يقولوا: ﴿سَمِعْنا وَأَطَعْنا، غُفْرانَكَ رَبَّنا، وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾ [البقرة ٢٨٥/ ٢].
Juz 9, halaman 284 ›
واحذروا أن تكونوا مثل الذين قالوا: سمعنا وهم لا يسمعون، وهم المنافقون والمشركون، فإنهم يتظاهرون بالسماع والاستجابة، وليسوا كذلك، والحال أنهم لا يسمعون أبدا.
ثم أخبر الله تعالى عن هؤلاء أنهم شر الخلق والخليقة، فقال: ﴿إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ..﴾. أي إن شر المخلوقات التي تدب على الأرض عند الله الصم الذين لا يسمعون الحق فيتبعونه، ولا ينطقون بالحق ولا يفهمونه، ولا يعقلون الفرق بين الحق والباطل، والخير والشر، والهدى والضلال، والإسلام والكفر، أي فكأنهم لتعطيلهم هذه الحواس فيما فيه المنفعة والفائدة والخير، فقدوا هذه القوى والمشاعر المدركة، وهم لو استخدموا عقولهم متجردين عن التقليد والعصبية الجاهلية، لاهتدوا إلى الحق والصواب، وأدركوا الصالح المفيد لهم وهو الإسلام، إلا أنهم في الواقع كالبهائم لا يعقلون الأمور، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ، أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ، وَهُوَ شَهِيدٌ﴾ [ق ٣٧/ ٥٠].
ثم أخبر الله تعالى بأنهم لا فهم لهم صحيح، ولا قصد لهم صحيح، فلو علم الله في نفوسهم ميلا إلى الخير والاستعداد للإيمان والاهتداء بنور الإسلام والنبوة، لأفهمهم، وأسمعهم بتوفيقه كلام الله ورسوله سماع تدبر وتفهم واتعاظ؛ ولكن لا خير فيهم؛ لأنه يعلم أنه لو أسمعهم أي أفهمهم، لتولوا عن ذلك قصدا وعنادا بعد فهمهم ذلك، وهم معرضون عنه من قبل ذلك بقلوبهم عن قبوله والعمل به، فهم لا خير فيهم أصلا.
فقه الحياة أو الأحكام:
أرشدت الآيات إلى شيئين: الأمر بطاعة الله والرسول، والتحذير من مخالفة أمرهما ونهيهما.
وشأن المؤمنين سماع الحق، والاهتداء بنوره، وإطاعة الأوامر، واجتناب
Juz 9, halaman 285 ›
Pembahasan ayat ini masih 1 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.