Kitab tafsir: Tafsir al-Munir (Zuhaili)
· Pengarang: وهبة الزحيلي
الثاني وهو تقليل عدد المؤمنين في أعين المشركين لتوضيح مراد الله تعالى الذي فعل ذلك ليكون سببا في قلة مبالاة المشركين بالمؤمنين، وعدم مبالغتهم في الاستعداد والحذر، ولإتمام المراد وهو قتل المشركين وإعزاز الدين.
ونبّه تعالى بقوله: ﴿وَإِلَى اللهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ﴾ على أن أحوال الدنيا غير مقصودة لذواتها، وإنما المراد منها ما يصلح أن يكون زادا ليوم المعاد.
ومن فضل الله ونعمته وهو نوع رابع من النعم أن قوله: ﴿وَيُقَلِّلُكُمْ﴾ كان في ابتداء القتال، فلما شرعوا في القتال عظم المسلمون في أعينهم فكثروا؛ كما قال تعالى: ﴿يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ﴾ [آل عمران ١٣/ ٣].
ذكر الله والثبات أمام العدو والطاعة وعدم التنازع
﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاُذْكُرُوا اللهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٤٥) وَأَطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاِصْبِرُوا إِنَّ اللهَ مَعَ الصّابِرِينَ (٤٦) وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بَطَراً وَرِئاءَ النّاسِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ وَاللهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ (٤٧)﴾
الإعراب:
﴿فَتَفْشَلُوا﴾ منصوب بإضمار (أن)، أو مجزوم لدخوله في حكم النهي.
﴿بَطَراً﴾ منصوب على المصدر في موضع الحال، أي بطرين مرائين صادّين.
البلاغة:
﴿وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾ أي قوتكم، وقال الزمخشري: الريح: الدولة، وفيه استعارة، شبهت
Juz 10, halaman 21 ›
القوة أو الدولة في نفوذ أمرها وتمشيه بالريح وهبوبها، فقيل: هبت رياح فلان: إذا دالت له الدولة ونفذ أمره.
المفردات اللغوية:
﴿فِئَةً﴾ جماعة، والمراد هنا جماعة كافرة ﴿فَاثْبُتُوا﴾ لقتالهم ولا تنهزموا ﴿وَاذْكُرُوا اللهَ كَثِيراً﴾ ادعوه بالنصر ﴿تُفْلِحُونَ﴾ تفوزون ﴿وَلا تَنازَعُوا﴾ تختلفوا فيما بينكم ﴿فَتَفْشَلُوا﴾ تجبنوا ﴿وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾ قوتكم ودولتكم ﴿مَعَ الصّابِرِينَ﴾ بالنصر والعون.
﴿وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ﴾ ليمنعوا غيرهم ولم يرجعوا بعد نجاتها ﴿بَطَراً﴾ البطر: الأشر، والمراد بهما التفاخر بالنعمة، والتكبر والخيلاء. ﴿وَرِئاءَ النّاسِ﴾ أي رياء، وهؤلاء هم أهل مكة، حين خرجوا لحماية العير، فأتاهم رسول أبي سفيان، وهم بالجحفة: أن ارجعوا، فقد سلمت عيركم، فأبى أبو جهل وقال: حتى تقدم بدرا، نشرب بها الخمور، وتعزف علينا القيان، ونطعم بها من حضرنا من العرب. فلذلك كان بطرهم ورئاؤهم الناس بإطعامهم، فوافوها فسقوا كؤوس المنايا مكان الخمر، وناحت عليهم النوائح مكان القيان، فنهى الله المؤمنين أن يكونوا مثلهم بطرين طربين مرائين بأعمالهم، وأن يكونوا من أهل التقوى والكآبة والحزن من خشية الله ﷿، مخلصين أعمالهم لله.
سبب النزول:
نزول الآية (٤٧):
﴿وَلا تَكُونُوا﴾: أخرج ابن جرير الطبري عن محمد بن كعب القرظي قال: لما خرجت قريش من مكة إلى بدر، خرجوا بالقيان والدفوف، فأنزل الله: ﴿وَلا تَكُونُوا..﴾. الآية.
وقال البغوي في تفسيره المطبوع على هامش (الخازن): نزلت في المشركين حين أقبلوا إلى بدر، ولهم بغي وفخر، فقال رسول الله ﵌: «اللهم هذه قريش قد أقبلت بخيلائها وفخرها تحادّك، وتكذّب رسولك، اللهم فنصرك الذي وعدتني».
قالوا: ولما رأي أبو سفيان أنه قد أحرز عيره، أرسل إلى قريش: إنكم إنما
Juz 10, halaman 22 ›
خرجتم لتمنعوا عيركم، فقد نجاها الله فارجعوا، فقال أبو جهل: والله لا نرجع حتى نرد بدرا-وكان موسما من مواسم العرب يجتمع لهم بها سوق كل عام-فنقيم ثلاثا، فننحر الجزور، ونطعم الطعام، ونسقي الخمر، وتعزف علينا القيان، وتسمع بنا العرب، فلا يزالون يهابوننا أبدا، فوافوها فسقوا كؤوس المنايا مكان الخمر، وناحت عليهم النوائح مكان القيان.
فنهى الله عباده المؤمنين أن يكونوا مثلهم، وأمرهم بإخلاص النية، والحسبة في نصر دينه، ومؤازرة رسوله ﵌.
المناسبة:
بعد أن ذكر الله تعالى أنواع نعمه على رسوله وعلى المؤمنين يوم بدر، علّمهم إذا التقوا بفئة (أي جماعة) من المحاربين نوعين من الأدب هما: الثبات أمام العدو في اللقاء، وذكر الله كثيرا، ثم أمرهم بالتحلي بالطاعة والانقياد، أي طاعة الله والرسول، ونهاهم عن التنازع والاختلاف حتى لا يفشلوا (يجبنوا) وتذهب قوتهم ودولتهم.
التفسير والبيان:
هذه الآيات تعليم من الله لعباده المؤمنين آداب اللقاء وطريق الشجاعة عند مواجهة الأعداء، وهي قواعد ضرورية في الحروب، وأسس للجندية الحقة الحازمة.
وأول هذه الآداب والقواعد:
الثبات أمام العدو حين اللقاء معه، بتوطين النفوس على الصمود والصبر على المبارزة؛ وعدم التحدث بالتولي والفرار، ونظرا لأن هذا العنصر أهم عناصر المواجهة الحربية، فقد بدأ الله به، فقال: ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمْ فِئَةً
Juz 10, halaman 23 ›
Pembahasan ayat ini masih 6 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.