وقال وكيع، عن سفيان الثوري، عن أبي هاشم إسماعيل بن كثير، عن مجاهد، و [¬١] عن شعبة، عن يعلى بن مسلم، عن سعيد بن جبير ﴿يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ﴾ قال: وأستاههم، ولكن الله يكني.
وكذا قال عمر مولي غفرة [¬٢].
وعن الحسن البصري قال: قال رجل: يا رسول الله، إني رأيت بظهر أبي جهل مثل الشراك [¬٣]، قال: [ما ذاك؟] [¬٤] قال: "ذاك [¬٥] ضرب الملائكة".
رواه ابن جرير (¬١٨٦) وهو مرسل.
وهذا السياق وإن كان سببه وقعة بدر ولكنه عام في حق كل كافر، ولهذا لم يخصصه تعالى بأهل بدر. بل [¬٦] قال تعالى: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ﴾ وفي سورة القتال مثلها، وتقدم في سورة الأنعام قوله تعالى: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ﴾ أي: باسطو أيديهم بالضرب فيهم يأمرونهم، إذا [¬٧] استصعبت أنفسهم، وامتنعت من الخروج من الأجساد، أن تخرج قهرًا، وذلك إذ [¬٨] بشروهم بالعذاب والغضب من الله، كما في حديث البراء: أن ملك الموت إذا جاء الكافر عند احتضاره في تلك الصورة [¬٩] المنكرة يقول: اخرجي أيتها النَّفس الخبيثة، إلى سموم وحميم وظل من يحموم؛ فتفرق في بدنه، فيستخرجونها من جسده، كما يخرج السفود من الصوف المبلول، فتخرج [¬١٠] معها العروق والعصب. ولهذا أخبر تعالى أن الملائكة تقول لهم: ﴿ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ﴾.
[وقوله تعالى] [¬١١]: ﴿ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ﴾ أي: هذا الجزاء بسبب ما عملتم من الأعمال السيئة في حياتكم الدُّنيا، جزاكم [¬١٢] الله بها هذا الجزاء ﴿وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ أي: لا يظلم أحدًا من خلقه، بل هو الحكم العدل الذي لا يجور تبارك