Kitab tafsir: Tafsir al-Munir (Zuhaili)
· Pengarang: وهبة الزحيلي
إنهم أشبهوا قوم فرعون بالكفر والمعصية وإنكار وجود الله ووحدانيته، وتكذيب الرسل، وتبديل الجحود والعناد بالنعمة المستحقة للشكر.
إن مظهر تغيير آل فرعون ومشركي مكة نعمة الله عليهم، كان مقابلة الإله المنعم بجحوده وإنكاره وعبادة الأصنام، فسلبوا الخيرات التي أنعم الله عليهم، من ثمار كثيرة في مصر، وجلب الأرزاق لأهل مكة، وقد تتغير الحال المسخوطة إلى أسخط منها، فلما بعث إليهم الرسل، كذبوهم وعادوهم وهموا بقتلهم، فغير الله حالهم إلى أسوأ مما كانت، وغير ما أنعم به عليهم من الإمهال إلى التعجيل بالعذاب.
معاملة من نقض العهد ومن ظهرت منه بوادر النقض
﴿إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (٥٥) الَّذِينَ عاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لا يَتَّقُونَ (٥٦) فَإِمّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (٥٧) وَإِمّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ (٥٨) وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ لا يُعْجِزُونَ (٥٩)﴾
الإعراب:
﴿الَّذِينَ عاهَدْتَ مِنْهُمْ﴾ بدل من قوله ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أي الذين عاهدت من الذين كفروا. وقوله: ﴿مِنْهُمْ﴾ للتبعيض.
﴿فَانْبِذْ﴾ فعل أمر هو جواب الشرط، وفيه حذف تقديره: فانبذ إليهم العهد وقابلهم على إعلام منك لهم، وفي هذه الآية من لطيف الحذف والاختصار ما يدل على فصاحة القرآن وبلاغته.
﴿عَلى سَواءٍ﴾ حال متساوية في العلم بنقض العهد.
Juz 10, halaman 41 ›
﴿وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا، إِنَّهُمْ لا يُعْجِزُونَ﴾: ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا﴾: فاعل، و ﴿سَبَقُوا﴾: تقديره: أنهم سبقوا، فسد مسد المفعولين. وقرئ: ولا تحسبن، فيكون ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ المفعول الأول، و ﴿سَبَقُوا﴾: المفعول الثاني، كأنه قال: ولا تحسبن يا محمد الذين كفروا سابقين. وإنهم لا يعجزون: ابتداء كلام، وقرئ بفتح: أن، على تقدير: لأنهم.
المفردات اللغوية:
﴿الدَّوَابِّ﴾ جمع دابة: وهي في الأصل: كل ما دبّ على الأرض وغلب استعماله في الحيوانات ذوات الأربع، والمراد به هنا: الناس، وهو المعنى الأصلي للكلمة وهم بنو قريظة ﴿عِنْدَ اللهِ﴾ أي في حكمه وعلمه ﴿الَّذِينَ عاهَدْتَ مِنْهُمْ﴾ ألا يعينوا المشركين، وهم طوائف من يهود المدينة ﴿وَهُمْ لا يَتَّقُونَ﴾ الله في غدرهم. ﴿فَإِمّا﴾ فيه إدغام نون إن الشرطية في «ما» المزيدة ﴿تَثْقَفَنَّهُمْ﴾ تجدنهم وتصادفنّهم، من ثقف الرجل: أدركه وظفر به ﴿فَشَرِّدْ بِهِمْ﴾ فرّق وبدّد وخوّف بهم، والتشريد: التفريق مع إزعاج، والمراد هنا: نكّل بهم تنكيلا وعاقبهم عقابا يخوّف غيرهم ﴿مَنْ خَلْفَهُمْ﴾ أي غيرهم من المحاربين ناقضي العهد، وهم كفار مكة وأعوانهم من المشركين.
﴿لَعَلَّهُمْ﴾ أي الذين خلفهم ﴿يَذَّكَّرُونَ﴾ يتعظون بهم.
﴿فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ﴾ فاطرح إليهم عهدهم وحاربهم ﴿عَلى سَواءٍ﴾ أي استواء أنت وهم في العلم بنقض العهد، بأن تعلمهم به، لئلا يتهموك بالغدر، أو على طريق واضح سوي لا خداع فيه ولا خيانة. ﴿سَبَقُوا﴾ أنهم فاتوا وأفلتوا من الظفر بهم ﴿إِنَّهُمْ لا يُعْجِزُونَ﴾ أي لا يعجزون الله في إدراكهم ولا يفوتونه، بل سيجازيهم على كفرهم. وهو تعليل على سبيل الاستئناف. وعلى قراءة الفتح أي أنهم فيه تصريح بالتعليل، قال البيضاوي: والأظهر أنه تعليل للنهي، أي لا تحسبنهم سبقوا فأفلتوا؛ لأنهم لا يفوتون الله، أو لا يجدون طالبهم عاجزا عن إدراكهم.
سبب النزول:
نزول الآية (٥٥):
﴿إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ﴾: قال ابن عباس: إنهم بنو قريظة نقضوا عهد رسول الله ﵌، وأعانوا عليه بالسلاح في بدر، ثم قالوا: نسينا وأخطأنا، فعاهدهم الثانية فنقضوا العهد ومالؤوا الكفار على رسول الله ﵌ يوم الخندق، وركب زعيمهم كعب بن الأشرف إلى مكة، فحالفهم على محاربة النبي ﵌.
Juz 10, halaman 42 ›
نزول الآية (٥٩):
﴿وَإِمّا تَخافَنَّ﴾: روى أبو الشيخ ابن حيان الأنصاري عن ابن شهاب الزهري قال: دخل جبريل على رسول الله ﵌، فقال: قد وضعت السلاح، وما زلت في طلب القوم، فاخرج فإن الله قد أذن لك في قريظة، وأنزل فيهم: ﴿وَإِمّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً﴾ الآية.
وقال سعيد بن جبير: نزلت هذه الآيات في ستة رهط من اليهود، منهم ابن تابوت. وقال مجاهد: نزلت في يهود المدينة، وكان زعيمهم الطاغوت كعب بن الأشرف، وهو فيهم كأبي جهل في مشركي مكة.
المناسبة:
بعد أن وصف الله تعالى كل الكفار بقوله: ﴿وَكُلٌّ كانُوا ظالِمِينَ﴾ أفرد بعضهم بمزية في الشر والعناد. وبعد أن أبان تعالى حال مشركي قريش في قتالهم النبي والمؤمنين ببدر، ذكر حال فريق آخر قاتلوا النبي ﵌ وهو يهود الحجاز.
التفسير والبيان:
نزلت هذه الآيات في يهود بني قريظة، ومفادها: إن شر ما دبّ على وجه الأرض في حكم الله وعدله هم الذين كفروا ونقضوا العهد، فهم شر خلق الله لاتصافهم بصفتين: الإصرار على الكفر الدائم والعناد، ونقض العهد الذي عاهدوه وأكدوه بالأيمان، ولهم صفة ثالثة هي أنهم لا يتقون الله ولا يخافون منه في شيء ارتكبوه من الآثام، ولا يتقونه في غدرهم ونقض العهد.
وقد وصفهم الله بأنهم شر الدواب للإشارة إلى أنهم بلغوا درجة الدواب، بل هم شر منها؛ لعدم وجود نفع منهم، كما قال تعالى في أمثالهم: ﴿إِنْ هُمْ إِلَّا
Juz 10, halaman 43 ›
Pembahasan ayat ini masih 4 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.