Kitab tafsir: At-Tafsir al-Wasith (Majma' al-Buhuts)
· Pengarang: مجموعة من المؤلفين
فإِن قلت: قد علم الله ضعف المؤمنين في الحالين، فلماذا أَوجب اللهِ عليهم أَولًا الثبات لعشرة أَمثال من الكفار، ثم عاد فخفف عنهم بإِيجاب الثبات لمثلين.
فالجواب: أَن الضعف وإِن كان موجودًا في الحالين، لكن الأَعداءَ كانوا شديدى الطمع - أَولا - في المسلمين لقلتهم، فلما ثبتوا لهم وهم عشرة أَمثالهم، وقهروهم وظهرت قوتهم عليهم مع قلتهم، تفضل الله فخفف عنهم، فقد نصروا بالرعب وآن أَوان التخفيف عنهم؛ ومع هذا يجب على القائد أَن يقدر الموقف، ويفعل ما فيه المصلحة، فإِن كانت في الثبات وجب الثبات، وإِن كانت في الانسحاب لترقب فرصة أَفضل فله أَن يتخذ القرار الملائم.
﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ في الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٦٧) لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (٦٨) فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٦٩) يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ في أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرَى إِنْ يَعْلَمِ اللهُ في قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٧٠) وَإِنْ يُرِيدُوا خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُوا اللهَ مِنْ قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٧١)﴾.
المفردات:
﴿أَسْرَى﴾: جمع أَسير وهو من يؤخذ في الحرب حيًّا، وتُشَدُّ يده بالإِسار وهو القيد.
Juz 3, halaman 1646 ›
﴿يُثْخِنَ في الْأَرْضِ﴾: أَي يبالغ فيها بالقتل والجرح حتى تظهر شوكة المسلمين وقوتهم.
﴿عَرَضَ الدُّنْيَا﴾: حطامها - سمى عرضا لسرعة زواله.
﴿لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ﴾: أَي لأَصابكم بسبب ما أَخذتموه من الفدية.
﴿خِيَانَتَكَ﴾: أَي الغدر بك بنقض العهد.
﴿فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ﴾: لأَقدرك عليهم قتلًا وأَسرًا.
التفسير
٦٧ - ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ في الْأَرْضِ .... ﴾ الآية.
سبب نزول هذه الآية: أَن الرسول ﷺ، استشار أَصحابه في أَسارى بدر بعد انتهاء وقعتها، فقال أَبو بكر ﵁: يا رسول الله: أَهلك وعشيرتك فَمُنَّ عليهم بالفداء، وقال عمر ﵁: يا رسول الله: لقد آذوك وأَخرجوك فاقتلهم فإِنهم أَئمة الكفر، فأَخذ النبي ﷺ برأى أَبي بكر وأَطلق سراحهم في مقابل فدية من كل واحد منهم، فنزلت الآية، وظاهرها أَنها عتاب للنبي ﷺ وللمسلمين الذين وافقوا على قبول الفدية، ولكن المقصود بها الإِيذان باستحقاق أولئك الأَسرى أَن يقتلوا بسبب موقفهم من الدعوة الإِسلامية ومن النبي ﷺ والمسلمين بمكة وبعد الهجرة، وأَنهم ليسوا أَهلا لهذه المنَّة التي مَنَّ بها عليهم الرسول ﷺ.
والمعنى: ما ينبغي لنبى ومن معه من المؤمنين، أَن يستبقوا الأَسرى أَحياءً، قبل أَن يثخنوا في الأَرض ويغلظوا فيها بقتل الأَعداء، حتى تتربى المهابة في نفوس المشركين وكان هذا مشروعًا في أَول فرض الجهاد، ثم أَنزل الله تعالى بعد ذلك:
﴿فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾.
Juz 3, halaman 1647 ›
وبهذه الآية شرع الفداء للأَسرى بعد أَن ذاق المشركون بأْس المؤمنين وعرفوا قوتهم، ووقر في قلوبهم الرعب منهم.
﴿تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾:
أَي: تريدون أَيها المؤمنون عرض الدنيا وحطامها بأَخذ الفداءِ والرضا به، والله يرضى لكم الآخرة أَي ثوابها بقتلهم، إِعزازًا لدين الله بتخويف المشركين وإِذلالهم بالقتل، والله غالب عظيم الحكمة، ولذلك دعاكم إِلى ما فيه عزتكم وذل أَعدائكم.
٦٨ - ﴿لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾:
لولا قضاء مكتوب من الله سبق بأَنه لا يعذب قومًا حتى يبين لهم ما يتقون من المحاذير، لأَصابكم بسبب ما أَخذتم من فداء الأَسرى عذاب عظيم.
٦٩ - ﴿فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾:
روى أَنهم أَمسكوا عن الغنائم، ولم يمدوا أَيديهم إِليها حتى نزلت الآية لتبيح لهم الغنائم، وقد كانت الغنائم لا يحل أَخذها لأَحد قبل هذه الآية. فلما نزلت أَباحت لهم أَخذ الغنائم، والانتفاع بها أَكلا وغير أَكل، وإِنما عبر بلفظ الأَكل لأَنه المقصود المهم.
﴿وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾:
أَي وخافوا الله في أَمركم كله، فإِنكم إِذا اتقيتموه بعد ما فرط منكم من استباحة الفداء قبل أن يؤذن لكم فيه غفر لكم ورحمكم وتاب عليكم.
٧٠ - ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ في أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرَى إِنْ يَعْلَمِ اللهُ في قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾:
أَي: يأَيها النبي قل لمن وقع في أَيديكم من الأَسرى إِن يعلم الله في قلوبكم خيرًا وحبًّا للدين وخلوصَ إِيمانٍ ونيَّة. يؤتكم في الدنيا والآخرة خيرًا مما أُخذ منكم من الفداء ويغفر لكم ما فرط منكم من الذنوب، والله تعالى عظيم الغفران والرحمة.
٧١ - ﴿وَإِنْ يُرِيدُوا خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُوا اللهَ مِنْ قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾:
Juz 3, halaman 1648 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.