Kitab tafsir: Tafsir ad-Durrah (I'rab)
· Pengarang: محمد علي طه الدرة
الإعراب: ﴿كَلاّ:﴾ حرف ردع، وزجر. ﴿إِنَّها:﴾ (إنّ): حرف مشبه بالفعل، و (ها): اسمها.
﴿تَذْكِرَةٌ:﴾ خبر (إنّ)، والجملة الاسمية مستأنفة، لا محل لها. ﴿فَمَنْ:﴾ الفاء: حرف استئناف، وتفريع، أو هي الفصيحة. (من): اسم شرط جازم مبني على السكون في محل رفع مبتدأ.
﴿شاءَ:﴾ فعل ماض مبني على الفتح في محل جزم فعل الشرط، والفاعل يعود إلى (من)، تقديره: «هو». ﴿ذَكَرَهُ:﴾ فعل ماض مبني على الفتح في محل جزم جواب الشرط، والفاعل يعود إلى (من) أيضا، والهاء مفعول به، والجملة الفعلية لا محل لها؛ لأنها جملة جواب الشرط، ولم تقترن بالفاء، ولا ب: «إذا» الفجائية، وخبر المبتدأ الذي هو (من) مختلف فيه، فقيل: جملة الشرط. وقيل: جملة الجواب. وقيل: الجملتان، وهو المرجح لدى المعاصرين. هذا؛ وإن اعتبرت (من) اسما موصولا؛ فهو مبتدأ، والجملة بعده صلته، وجملة: ﴿ذَكَرَهُ﴾ في محل رفع خبره، والجملة الاسمية لا محل لها على الوجهين المعتبرين في الفاء؛ لأنها معترضة بين ما قبلها، وما بعدها.
﴿فِي صُحُفٍ:﴾ جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة ﴿تَذْكِرَةٌ،﴾ أو في محل نصب حال من الهاء، أو هما متعلقان بمحذوف خبر لمبتدأ محذوف، التقدير: هو، أو هي، وتعود الجملة الاسمية لتكون صفة ﴿تَذْكِرَةٌ،﴾ أو في محل نصب حال من الهاء. وقال الجلال: خبر ثان؛ لأنها، وما قبلها اعتراض. ﴿مُكَرَّمَةٍ (١٣) مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ:﴾ صفات ﴿صُحُفٍ﴾. ﴿بِأَيْدِي:﴾ جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة رابعة ل: ﴿صُحُفٍ،﴾ أو في محل نصب حال منها بعد وصفها بما تقدم. هذا؛ وتعليق أبي البقاء الجار، والمجرور بما تعلق به ﴿فِي صُحُفٍ﴾ لا وجه له ألبتة؛ لأن المعنى لا يؤيده. و (أيدي) مضاف، و ﴿سَفَرَةٍ﴾ مضاف إليه، وهو صفة لموصوف محذوف، التقدير: (بأيدي ملائكة سفرة). ﴿كِرامٍ بَرَرَةٍ:﴾ صفتان ل: «ملائكة» المقدر.
﴿قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ (١٧) مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ (١٨) مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ (١٩) ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ (٢٠) ثُمَّ أَماتَهُ فَأَقْبَرَهُ (٢١) ثُمَّ إِذا شاءَ أَنْشَرَهُ (٢٢) كَلاّ لَمّا يَقْضِ ما أَمَرَهُ (٢٣)﴾
الشرح: ﴿قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ﴾ أي: لعن الإنسان الكافر، وطرد من رحمة الله ما أشد كفره بالله مع كثرة إحسانه إليه، وأياديه عنده! قال الآلوسي-رحمه الله تعالى-: والآية دعاء عليه بأشنع الدعوات، وأفظعها، وتعجيب من إفراطه في الكفر، والعصيان، وهذا في غاية الإيجاز، والبيان. وأصل ﴿قُتِلَ﴾ الدعاء بالقتل، والهلاك، ثم جرى مجرى: لعن، وقبح. وهو مع اختصاره يدل على سخط عظيم، وذم بليغ.
هذا؛ وروى الضحاك عن ابن عباس-﵄-قال: نزلت الآيات في عتيبة بن أبي لهب، وكان من قصته: أنه كان قد خطب أم كلثوم بنت النبي ﷺ، ولم يدخل بها، وكان نكاح
Juz 10, halaman 451 ›
المشرك للمسلمة غير ممنوع في صدر الإسلام، ثم حرمه الله تعالى بقوله: ﴿وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتّى يُؤْمِنُوا﴾ الآية رقم [٢٢٠]: من سورة (البقرة)، وبقوله تعالى في صلح الحديبية: ﴿فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ الآية رقم [١٠]: من سورة (الممتحنة)، فلمّا نزلت سورة: (المسد)، قال عتيبة لعنه الله، وقد أراد الذهاب إلى الشام: لآتين محمدا، فلأوذينه في ربه، فأتاه، فقال: يا محمد! هو كافر بالنجم. وفي رواية: برب النجم إذا هوى، وبالذي دنا، فتدلى، ثم بصق في وجه النبي ﷺ، ورد عليه ابنته، فقال النبي ﷺ: «اللهم ابعث عليه كلبا من كلابك». وكان أبو طالب حاضرا، فوجم لها أبو طالب. وقال: «ما أغناك يا بن أخي عن هذه الدعوة؟» فرجع عتيبة إلى أبيه، فأخبره بذلك، ثم خرج إلى الشام في جماعة، فنزلوا منزلا، فأشرف عليهم راهب من دير، فقال لهم: إن هذه الأرض مسبعة، فقال أبو لهب لأصحابه: إنكم قد عرفتم نسبي، وحقي، فقالوا: أجل يا أبا لهب! فقال: أعينونا يا معشر قريش هذه الليلة، فإني أخاف على ابني دعوة محمد، فاجمعوا متاعكم إلى هذه الصومعة، ثم افرشوا لابني عليه، ثم افرشوا لكم حوله، ففعلوا، ثم جمعوا جمالهم، وأناخوها، وأحدقوا بعتيبة، فجاء الأسد يتشمم وجوههم حتى ضرب عتيبة، فقتله، وفي رواية فضخ رأسه، فقال وهو بآخر رمق: ألم أقل لكم: إن محمدا أصدق الناس لهجة! ومات؟ فقال أبوه: قد عرفت والله ما كان يتفلت من دعوة محمد ﷺ. انتهى. زيني دحلان.
﴿مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾ أي: من أي شيء خلق الله هذا الكافر، فهو يتكبر، ويتعاظم بنفسه؟! وهو استفهام معناه التقرير، والتحقير لأصله. ثم بين الله ذلك بقوله: ﴿مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ﴾ يعني: خلقه أطوارا، نطفة، ثم علقة، ثم مضغة إلى آخر خلقه. وقيل: (قدره) يعني: خلق رأسه، وعينيه، ويديه، ورجليه على قدر ما أراده، وحسنا، ودميما، وقصيرا، وطويلا، وشقيا، وسعيدا، وسواه إنسانا كاملا، كما قال تعالى في سورة (الكهف) حكاية عن قول الصاحب المؤمن لقول صاحبه الكافر الجاحد نعمة الله عليه: ﴿أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوّاكَ رَجُلاً﴾ رقم [٣٧]: من سورة (الكهف). قال الأحنف بن قيس-رحمه الله تعالى-: عجبت لمن جرى في مجرى البول مرتين كيف يتكبر؟! وينسب هذا القول إلى الحسن البصري أيضا.
ونظر المطرف بن عبد الله إلى المهلب بن أبي صفرة، وعليه حلة يسحبها، ويمشي الخيلاء؛ فقال له: يا أبا عبد الله! ما هذه المشية التي يبغضها الله، ورسوله؟! فقال له: أما تعرف من أنا؟ قال له: بلى أعرفك، أوّلك نطفة مذرة، وآخرك جيفة قذرة، وحشوك فيما بين ذلك بول وعذرة.
﴿ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ:﴾ قال ابن عباس-﵄: يسره للخروج من بطن أمه. هذا؛ وثبت: أن رأس المولود في بطن أمه من فوق، ورجليه من تحت. فهو في بطن أمه على الانتصاب فإذا جاء وقت خروجه؛ انقلب بإلهام من الله تعالى. انتهى. الفخر الرازي. وقال
Juz 10, halaman 452 ›
مجاهد: يسره لطريق الخير، أو الشر؛ أي: بين له ذلك، كما قال تعالى في سورة (الدهر) رقم [٣]: ﴿إِنّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمّا شاكِراً وَإِمّا كَفُوراً﴾.
وقاله الحسن، وعطاء، وابن عباس في رواية أبي صالح عنه. وقال أبو بكر بن طاهر: يسر على كل أحد ما خلقه له، وقدره عليه، ودليله قول النبي ﷺ: «اعملوا فكلّ ميسّر لما خلق له».
﴿ثُمَّ أَماتَهُ فَأَقْبَرَهُ﴾ أي: جعل له قبرا يوارى فيه إكراما له، ولم يجعله ممّا يلقى على وجه الأرض، تأكله الطير، والوحوش، والبهائم، ولذلك لما قتل قابيل أخاه هابيل، فلم يدر كيف يواري جثته؟ حمله على عاتقه؛ حتى أنتن، فبعث الله إليه غرابين، فاقتتلا؛ حتى قتل أحدهما الآخر، ثم حفر القاتل حفرة بمنقارة، ورجليه، ثم ألقاه فيها، وواراه التراب، وقابيل ينظر، فلما رأى ذلك من فعل الغراب؛ فعل بأخيه هابيل مثل ذلك، فواراه التراب، وذلك سنة متبعة في بني آدم إلى يوم القيامة. هذا؛ و (أقبره) جعل له قبرا، وأمر أن يقبر. وقال (أقبره): ولم يقل: قبره؛ لأن القابر هو الدافن بيده. قال الأعشى: [السريع]
لو أسندت ميتا إلى نحرها... عاش ولم ينقل إلى قابر
يقال: قبرت الميت: إذا دفنته، وأقبره الله؛ أي: صيره بحيث يقبر، وجعل له قبرا. تقول العرب: بترت ذنب البعير، وأبتره الله، وعضبت قرن الثور، وأعضبه الله، وطردت فلانا، والله أطرده؛ أي: صيره طريدا. وانظر سورة (التكاثر).
﴿ثُمَّ إِذا شاءَ أَنْشَرَهُ﴾ أي: أحياه بعد موته، وبعثه للحساب، والجزاء. هذا؛ ويقرأ: «(شاء نشره)» بغير همزة لغتان فصيحتان بمعنى، يقال: أنشر الله الميت، ونشره. قال الأعشى: [السريع]
حتى يقول النّاس ممّا رأوا... يا عجبا للميّت النّاشر
هذا؛ والتعبير بقوله تعالى: ﴿إِذا شاءَ﴾ إشعار بأن وقت المشيئة غير معلوم، وأما سائر الأحوال المذكورة قبل ذلك، فإنها تعلم أوقاتها من بعض الوجوه، فلم تفوض إلى مشيئته تعالى.
﴿كَلاّ لَمّا يَقْضِ ما أَمَرَهُ﴾ أي: ليرتدع، وينزجر الكافر عن تكبره، وتجبره، فإنه لم يؤد ما فرض عليه، ولم يفعل ما كلفه به ربه من الإيمان، والطاعة. وكان ابن عباس-﵄ يقول: لم يف بالميثاق الذي أخذ عليه في صلب آدم. فهو يعني ما ذكر في سورة (الأعراف) رقم [١٧١]: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ..﴾. إلخ.
هذا؛ و «أمر» يتعدى لمفعولين، تارة بنفسه، كما في قولك: أمرتك الخير، وتارة يتعدى للثاني بحرف الجر، كما في قولك: أمرتك بالخير، ومثله: استغفر، واختار، وكنى، وسمى، ودعا، وصدّق، وزوّج، وكال، ووزن، انظر سورة (المطففين) رقم [٣] وأيضا نصح، وشكر.
فمثال «استغفر»، وقد نصب مفعولين صريحين قول الشاعر: [البسيط]
Juz 10, halaman 453 ›
Pembahasan ayat ini masih 2 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.