Kitab tafsir: Futuhul Ghaib (Hasyiyah ath-Thibi)
· Pengarang: الطيبي
قلت: لم يذهب إلى ذلك، ولكن القوم كانت أكبر همتهم عاكفة على العمل، وكان التشاغل بشيءٍ من العلم لا يعمل به تكلفاً عندهم؛ فأراد أنّ الآية مسوقةٌ في الامتنان على الإنسان بمطعمه واستدعاء شكره، وقد علم من فحوى الآية أنّ الأب بعض ما أنبته الله للإنسان متاعاً له أو لإنعامه؛ فعليك بما هو أهم من النهوض بالشكر لله على ما تبين لك ولم يشكل مما عدّد من نعمه، ولا تتشاغل عنه بطلب معنى الأب ومعرفة النبات الخاص الذي هو اسمٌ له، واكتف بالمعرفة الجملية إلى أن يتبين لك في غير هذا الوقت، ثم وصى الناس بأن يجروا على هذا السنن فيما أشبه ذلك من مشكلات القرآن.
[(فَإِذا جاءَتِ الصَّاخَّةُ * مَتاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ * يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وَصاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ * لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَانٌ يُغْنِيهِ * وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ * ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ * وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ * تَرْهَقُها قَتَرَةٌ) ٣٢ - ٤١].
يقال: صخّ لحديثه، مثل: أصاخ له، فوصفت النفخة بالصاخة مجازاً؛
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (فوصفت النفخة بالصاخة مجازاً)، الراغب: "الصاخة: شدة صوت ذي النطق، يقال: صخ يصخ فهو صاخ، قال تعالى: ﴿فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ﴾: عبارة عن القيامة"، وقال الزجاج: "الصاخة هي الصخة التي تكون عندها القيامة، تصخ الأسماع، أي: تصمها فلا تسمع إلا ما تدعي به أحيائها. ثم فسر في أي وقت تجيء فقال: ﴿يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ﴾، ثم وصف أحوال المؤمنين والكافرين بقوله: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُّسْفِرَةٌ﴾ الآية". وقال أبو البقاء: ﴿فَإِذَا جَاءَتِ﴾: العامل فيها جوابها، وهو معنى قوله: ﴿يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ﴾، وقال المصنف في
Juz 16, halaman 302 ›
لأنّ الناس يصخون لها، يَفِرُّ منهم لاشتغاله بما هو مدفوعٌ إليه، ولعلمه أنهم لا يغنون عنه شيئاً؛ وبدأ بالأخ، ثم بالأبوين؛ لأنهما أقرب منه، ثم بالصاحبة والبنين؛ لأنهم أقرب وأحب؛ كأنه قال: يفرّ من أخيه، بل من أبويه، بل من صاحبته وبنيه. وقيل: يفرّ منهم حذراً من مطالبتهم بالتبعات. يقول الأخ: لم تواسني بمالك، والأبوان: قصرت في برنا، والصاحبة: أطعمتني الحرام وفعلت وصنعت، والبنون: لم تعلمنا ولم ترشدنا، وقيل: أوّل من يفرّ من أخيه: هابيل؛ ومن أبويه: إبراهيم، ومن صاحبته: نوحٌ ولوط؛ ومن ابنه: نوح، (يُغْنِيهِ) يكفيه في الاهتمام به. وقرئ: (يعنيه)، أي: يهمه، (مُسْفِرَةٌ) مضيئةٌ متهللة، من أسفر الصبح: إذا أضاء. وعن ابن عباسٍ ﵄: من قيام الليل؛ لما روى في الحديث: «من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار»، وعن الضحاك: من آثار الوضوء، وقيل: من طول ما اغبرت في سبيل الله (غَبَرَةٌ) غبارٌ يعلوها، (قَتَرَةٌ) سوادٌ كالدخان؛ ولا ترى أوحش من اجتماع الغبرة والسواد في الوجه، كما ترى من وجوه الزنوج إذا اغبرت؛ وكأن الله ﷿ يجمع إلى سواد وجوههم الغبرة، كما جمعوا الفجور إلى الكفر.
عن رسول الله ﷺ: «من قرأ سورة (عبس وتولى) جاء يوم القيامة ووجهه ضاحكٌ مستبشر».
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: ﴿فَإِذَا جَاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى (يَوْمَ يَتَذَكَّرُ﴾ [النازعات: ٣٤]: [﴿يَوْمَ يَتَذَكَّرُ﴾]: بدل من "إذا جاءت"، يعني: إذا رأى أعماله مدونة في كتابه تذكرها وكان قد نسيها، فالمعنى: فإذا جاءت الصاخة يوم يفر المرء من أخيه.
قوله: (بما هو مدفوع إليه)، أي: من الأمور القادحة التي تثقله كقوله تعالى: ﴿وَإِن تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى﴾ [فاطر: ١٨]. الأساس: دفعت إلى أمر كذا، وأنا مدفوع إليه: مضطر.
تمت السورة
Juz 16, halaman 303 ›
سورة التكوير
مكية، وهي تسع وعشرون آية
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
[(إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ • وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ • وَإِذَا الْجِبالُ سُيِّرَتْ • وَإِذَا الْعِشارُ عُطِّلَتْ • وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ • وَإِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ • وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ • وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ • بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ • وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ • وَإِذَا السَّماءُ كُشِطَتْ • وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ • وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ • عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أَحْضَرَتْ) ١ ـ ١٤].
في التكوير وجهان: أن يكون من كوّرت العمامة إذا لففتها، أي: يلف ضوءها لفاً فيذهب انبساطه وانتشاره في الآفاق، وهو عبارةٌ عن إزالتها والذهاب بها؛ لأنها ما دامت باقيةً كان ضياؤها منبسطاً غير ملفوف. أو يكون لفها عبارةً عن رفعها وسترها؛
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
سورة التكوير
مكية، وهي تسع وعشرون آية
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قوله: (أو يكون لفها)، عطف على قوله: أي: يلف ضوءها لفاً، وقوله: "وأن يكون من: طعنه"، عطف على قوله: "أن يكون من كُورت العمامة"، وهو الوجه الثاني، وكلا
Juz 16, halaman 304 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.