Kitab tafsir: At-Tafsir al-Wasith (Majma' al-Buhuts)
· Pengarang: مجموعة من المؤلفين
ونعم عديدة: "وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها" (¬١) أو صرفك عن خلقة غيرك وجعلك على صورة وخلقة حسنة مفارقة لسائر الخلائق.
هذا وإن تفاوت النَّاس في الحسن مما يدل على كمال اقتدار الله -سبحانه- وعظيم إبداعه.
(فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ) أي: خلقك وكوَّنكَ وجعلك في أي صورة من الصور التي اقتضتها مشيئته، وأرادتها حكمته من الصور المختلفة في الحسن، والذكورة والأُنوثة والطول والقصر، وغير ذلك من الصفات التي تتفاوت الناس فيها، أو ركبك ما شاءَ من التراكيب كيبا حسنا.
﴿كَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ (٩) وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ (١٠) كِرَامًا كَاتِبِينَ (١١) يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ (١٢)﴾
المفردات:
(كَلاَّ): ردع وزجر وإبطال لقول من يقول.
(وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ): وإن عليكم من الملائكة لمحصين رقباءَ لأَعمالكم لا يفوتهم منها شيءٌ.
(كِرَامًا): ذوي أَفعال ظاهرة محمودة ومحاسن كبيرة.
التفسير
٩ - (كَلاَّ بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ):
(كَلَّا) حرف للردع والزجر، أي: انزجروا وارتدعوا عن الاغترار بكرم الله والتعلق به وجعله وسيلة وذريعة إلى الكفر والعصيان مع كونه موجبًا للشكر والطاعة، ومانعًا من
Juz 10, halaman 1816 ›
الفسوق والتمرد وذلك عند ذوي الفطر السليمة، والطبائع المستقيمة أما أن تكون عاقبة ومآل إكرام الله لكم هو النكران والجحود فذلك آية على دنس النفس، وخبث الطوية، وسوء السريرة، ولؤْم الطبع، وانحطاط الهمة، ولله در القائل:
إذا أنت أكرمتَ الكريمَ ملكتَهُ … وإن أنتَ أكرمتَ اللئيمَ تَمَرَّدَا
هذا، وقد روي أن أمير المؤمنين عليَّ بن أبي طالب -كرم الله وجهه- دعا غلامًا له مرات فلم يجبه، فنظر أمير المؤمنين فإذا الغلام بالباب، فقال له: لِمَ لَمْ تجِبني؟ فقال الغلام: لثقتي بحلمك، وأمني من عقوبتك. فاستحسن جوابه وأَعتقه. ونقول: إن أغلب الظن أن أمير المؤمنين لم يستحسن جوابه وإنما أعتقه للؤمه وخسة طبعه، ولعله -كرم الله وجهه- أعتقه رغبة عن معاشرة من يقابل الإحسان بالكفران؛ إذ الطبائع السليمة والفطر المستقيمة يأسرها المعروف، ويملكها ويأخذ بأعناقها إسداء الخير وجميل الفعل.
(بل تكذبون بالدين): الكلام يشير إلى أن هنا جملة مقدرة، كأنه قيل: وأنتم لا ترتدعون ولا تنزجرون عن الاغترار بكرم الله، بل تجترئون وتسرعون بالهجوم على ارتكاب ما هو أشد منه وأعظم جرمًا حيث تكذبون بالجزاء والبعث، وفيه من الترقي والانتقال من الأهوان -وهو الغرور- إلى ما هو أفظع وأغلظ وهو التكذيب، أي: أنهم تجاوزوا الغرور إلى ما هو أدهى منه وأَمَرُّ.
وقال الراغب: (بَلْ) هنا لتصحيح الثاني -وهو تكذيبهم بالجزاءِ والحساب- وإِبطال الأَول -وهو الاغترار بكرم الله- كأَنه قيل: ليس هنا مقتض لغرورهم، ولكن تكذيبهم حملهم على ما ارتكبوه.
١٠ - (وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ):
أي: تكذبون وتجحدون بالجزاءِ يوم القيامة والشأْن والحال أَن عليكم من قبلنا لحافظين لأَعمالكم لا يغادرون صغيرة ولا كبيرة إِلاَّ أَحصوها عليكم.
Juz 10, halaman 1817 ›
١١ - (كِرَامًا كَاتِبِينَ):
أَي: إِن هؤُلاءِ الملائكة الحفظة كرام لدينا ذوو محاسن كبيرة ومنزلة عظيمة ومكانة رفيعة، وهم يكتبون كل ما يصدر منكم ويسطرونه في صحائف أَعمالكم.
وفي تعظيم الله لهؤُلاءِ الكرام الكاتبين بالثناءِ عليهم تعظيم وتفخيم لأَمر الجزاء وأَنه عند الله من جلائل الأَعمال؛ حيث استعمل هؤُلاءِ الكرام لديه - تعالى - في ضبط وإِحصاء ما يحاسب الناس عليه، وحقًّا:
إِن العظائمَ كُفْؤُها العظماء.
وقال الإِمام الآلوسي نقلا عن المهدوي: "ومن يكتب الأَعمال ملكان: كاتب الحسنات وهو على المشهور على العاتق (¬١) الأَيمن، وكاتب ما سواها وهو على العاتق الأَيسر، والأَول أَمين على الثاني فلا يمكنه من كتابة السيئة إِلا بعد مضي ست ساعات من غير مكفر لها، ويكتبان كل شيءٍ حتى الاعتقاد والعزم، وحتى الأَنين في المرض، وكذا يكتبان حسنات الصبي على الصحيح، ويفارقان المكلف عند الجماع، ولا يدخلان مع العبد الخلاء، أَخرج البزار عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: "إِنَّ الله يَنهَاكُم عن التَّعرِّي، فاستحيوا من ملائكة الله الذين معكم الكرام الكاتبين الذين لا يفارقونكم إِلا عند إِحدى ثلاث حالات: الغائط، والجنابة، والغسل".
١٢ - (يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ):
من الأَفعال قلَّ أَو كثر، دق أَو عظم، وليس ذلك إِلاَّ للجزاءِ وإِقامة الحجة على الناس، وإِلاَّ كان عبثًا يُنَزَّهُ ويُقَدس عنه -جل شأْنه-.
Juz 10, halaman 1818 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.