Lewati ke konten

Tafsir QS. Al-A'la: 11 الأعلى

وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى ﴿١١﴾

Tafsir ayat ini menurut para ulama

Pilih kitab tafsir lain (29)

Kitab tafsir: Tafsir Fathul Qadir · Pengarang: الشوكاني

سورة الأعلى

ويقال: سورة سبّح، وهي تسع عشرة آية وَهِيَ مَكِّيَّةٌ فِي قَوْلِ الْجُمْهُورِ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ: هِيَ مَدَنِيَّةٌ.

وَأَخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ وَالنَّحَّاسُ وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ وَالْبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى بِمَكَّةَ. وَأَخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ وَعَائِشَةَ مِثْلَهُ. وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: «أَوَّلُ مَنْ قَدِمَ عَلَيْنَا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ مُصْعَبُ بْنُ عمير وابن أمّ مكتوم، فجعلا يقرئاننا الْقُرْآنَ، ثُمَّ جَاءَ عَمَّارٌ وَبِلَالٌ وَسَعْدٌ، ثُمَّ جَاءَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي عِشْرِينَ، ثُمَّ جَاءَ النَّبِيُّ ﷺ، فَمَا رَأَيْتُ أَهْلَ الْمَدِينَةِ فَرِحُوا بِشَيْءٍ فَرَحَهُمْ بِهِ حَتَّى رَأَيْتُ الْوَلَائِدَ وَالصِّبْيَانَ يَقُولُونَ: هَذَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ جَاءَ، فَمَا جَاءَ حَتَّى قَرَأْتُ: سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى في سور مِثْلِهَا» . وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ وَالْبَزَّارُ وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ:

«كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُحِبُّ هَذِهِ السُّورَةَ: سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى. وأخرجه أحمد عن وكيع عن إسرائيل عن ثوير بن أبي فاختة عن أبيه عن عليّ. وأخرج أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَأَهْلُ السُّنَنِ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ:

أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ فِي الْعِيدَيْنِ وَفِي الْجُمُعَةِ بسبح اسم ربك الأعلى، وهل أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ، وَإِنْ وَافَقَ يَوْمَ جُمُعَةٍ قَرَأَهُمَا جَمِيعًا» وَفِي لَفْظٍ «وَرُبَّمَا اجْتَمَعَا فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ فَقَرَأَهُمَا» وَفِي الْبَابِ أَحَادِيثُ.

وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «كَانَ يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ بِسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى» .

وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارَقُطْنِيُّ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُوتِرُ بِسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى، وَقُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ، وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ» . وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ، وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ، وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرَأُ فِي الْوَتْرِ فِي الرَّكْعَةِ الْأَوْلَى بِسَبِّحِ، وَفِي الثَّانِيَةِ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ، وَفِي الثَّالِثَةِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ» .

وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِمُعَاذٍ: «هَلَّا صَلَّيْتَ بِسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى، وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا، وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى» .

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

[سورة الأعلى (٨٧) : الآيات ١ الى ١٩]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١) الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى (٢) وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدى (٣) وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعى (٤)

فَجَعَلَهُ غُثاءً أَحْوى (٥) سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى (٦) إِلاَّ مَا شاءَ اللَّهُ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَما يَخْفى (٧) وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرى (٨) فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى (٩)

سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشى (١٠) وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى (١١) الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرى (١٢) ثُمَّ لَا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى (١٣) قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (١٤)

وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى (١٥) بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا (١٦) وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقى (١٧) إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى (١٨) صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى (١٩)

Juz 5, halaman 513 ›

قَوْلُهُ: سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى أَيْ: نَزِّهْهُ عَنْ كُلِّ مَا لَا يَلِيقُ بِهِ. قَالَ السُّدِّيُّ: سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى أَيْ: عَظِّمْهُ، قِيلَ: وَالِاسْمُ هُنَا مُقْحَمٌ لِقَصْدِ التَّعْظِيمِ، كَمَا فِي قَوْلُ لَبِيدٍ:

إِلَى الْحَوْلِ ثُمَّ اسْمُ السَّلَامِ عَلَيْكُمَا ... وَمَنْ يَبْكِ حَوْلًا كَامِلًا فَقَدِ اعْتَذَرْ

وَالْمَعْنَى: سَبِّحِ رَبَّكَ الْأَعْلَى. قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: الْمَعْنَى نَزِّهِ اسْمَ رَبِّكَ أَنْ يُسَمَّى بِهِ أَحَدٌ سِوَاهُ، فَلَا تَكُونُ عَلَى هَذَا مُقْحَمَةً. وَقِيلَ: الْمَعْنَى: نَزِّهْ تَسْمِيَةَ رَبِّكَ وَذِكْرَكَ إِيَّاهُ أَنْ تَذْكُرَهُ إِلَّا وَأَنْتَ خَاشِعٌ مُعَظِّمٌ، وَلِذِكْرِهِ مُحْتَرَمٌ. وَقَالَ الْحَسَنُ: مَعْنَى سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى: صَلِّ لَهُ. وَقِيلَ: الْمَعْنَى: صَلِّ بِأَسْمَاءِ اللَّهِ لَا كَمَا يُصَلِّي الْمُشْرِكُونَ بِالْمُكَاءِ وَالتَّصْدِيَةِ. وَقِيلَ الْمَعْنَى: ارْفَعْ صَوْتَكَ بِذِكْرِ رَبِّكَ، وَمِنْهُ قَوْلُ جَرِيرٍ:

قَبَّحَ الْإِلَهُ وُجُوهَ تَغْلِبَ كُلَّمَا ... سَبَّحَ الْحَجِيجُ وَكَبَّرُوا تَكْبِيرًا

وَالْأَعْلَى صِفَةٌ لِلرَّبِّ، وَقِيلَ: لِلِاسْمِ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى، وَقَوْلُهُ: الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى صِفَةٌ أُخْرَى لِلرَّبِّ. قَالَ الزَّجَّاجُ: خَلَقَ الْإِنْسَانَ مُسْتَوِيًا، وَمَعْنَى سَوَّى: عَدَلَ قَامَتَهُ. قَالَ الضَّحَّاكُ: خَلَقَهُ فَسَوَّى خَلْقَهُ، وَقِيلَ: خَلَقَ الْأَجْسَادَ فَسَوَّى الْأَفْهَامَ، وَقِيلَ: خَلَقَ الْإِنْسَانَ وَهَيَّأَهُ لِلتَّكْلِيفِ وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدى صِفَةٌ أُخْرَى لِلرَّبِّ، أَوْ مَعْطُوفٌ عَلَى الْمَوْصُولِ الَّذِي قَبْلَهُ. قَرَأَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَالْكِسَائِيُّ وَالسُّلَمِيُّ قَدَّرَ مُخَفَّفًا، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّشْدِيدِ. قَالَ الْوَاحِدِيُّ: قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: قَدَّرَ: خَلْقَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى مِنَ الدَّوَابِّ فَهَدَى الذَّكَرَ لِلْأُنْثَى كَيْفَ يَأْتِيهَا. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: هَدَى الْإِنْسَانَ لِسَبِيلِ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ، وَالسَّعَادَةِ وَالشَّقَاوَةِ.

وَرُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ قَالَ فِي مَعْنَى الْآيَةِ: قَدَّرَ السَّعَادَةَ وَالشَّقَاوَةَ، وَهَدَى لِلرُّشْدِ وَالضَّلَالَةِ، وَهَدَى الْأَنْعَامَ لِمَرَاعِيهَا. وَقِيلَ: قَدَّرَ أَرْزَاقَهُمْ وَأَقْوَاتَهُمْ، وَهَدَاهُمْ لِمَعَايِشِهِمْ إِنْ كَانُوا إِنْسًا، وَلِمَرَاعِيهِمْ إِنْ كَانُوا وَحْشًا. وَقَالَ عَطَاءٌ: جُعِلَ لِكُلِّ دَابَّةٍ مَا يُصْلِحُهَا وَهَدَاهَا لَهُ. وَقِيلَ: خَلَقَ الْمَنَافِعَ فِي الْأَشْيَاءِ، وَهَدَى الْإِنْسَانَ لِوَجْهِ اسْتِخْرَاجِهَا مِنْهَا. وَقَالَ السُّدِّيُّ: قَدَّرَ مُدَّةَ الْجَنِينِ فِي الرَّحِمِ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ وَأَقَلَّ وَأَكْثَرَ، ثُمَّ هَدَاهُ لِلْخُرُوجِ مِنَ الرَّحِمِ. قَالَ الْفَرَّاءُ: أَيْ: قَدَّرَ فَهَدَى وَأَضَلَّ، فَاكْتُفِيَ بِأَحَدِهِمَا، وَفِي تَفْسِيرِ الْآيَةِ أَقْوَالٌ غَيْرُ مَا ذَكَرْنَا. وَالْأَوْلَى عَدَمُ تَعْيِينِ فَرْدٍ أَوْ أَفْرَادٍ مِمَّا يَصْدُقُ عَلَيْهِ قَدَّرَ وَهَدَى إِلَّا بِدَلِيلٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ، وَمَعَ عَدَمِ الدَّلِيلِ يُحْمَلُ عَلَى مَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ مَعْنَى الْفِعْلَيْنِ، إِمَّا عَلَى الْبَدَلِ أَوْ عَلَى الشُّمُولِ، وَالْمَعْنَى: قَدَّرَ أَجْنَاسَ الْأَشْيَاءِ وَأَنْوَاعَهَا وَصِفَاتِهَا وَأَفْعَالَهَا وَأَقْوَالَهَا وَآجَالَهَا، فَهَدَى كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهَا إِلَى مَا يَصْدُرُ عَنْهُ وَيَنْبَغِي لَهُ، وَيَسَّرَهُ لِمَا خُلِقَ لَهُ، وَأَلْهَمَهُ إِلَى أُمُورِ دِينِهِ وَدُنْيَاهُ. وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعى صِفَةٌ أُخْرَى لِلرَّبِّ، أَيْ: أَنْبَتَ الْعُشْبَ وَمَا تَرْعَاهُ النَّعَمُ مِنَ النَّبَاتِ الْأَخْضَرِ فَجَعَلَهُ غُثاءً أَحْوى أَيْ: فَجَعَلَهُ بَعْدَ أَنْ كَانَ أَخْضَرَ غُثَاءً، أَيْ: هَشِيمًا جَافًّا كَالْغُثَاءِ الَّذِي يَكُونُ فَوْقَ السَّيْلِ، أَحَوَى: أَيِ: أَسْوَدَ بَعْدَ اخْضِرَارِهِ، وَذَلِكَ أَنَّ الْكَلَأَ إِذَا يَبِسَ اسْوَدَّ. قَالَ قَتَادَةُ: الْغُثَاءُ:

الشَّيْءُ الْيَابِسُ، وَيُقَالُ لِلْبَقْلِ وَالْحَشِيشِ إِذَا انْحَطَمَ وَيَبِسَ: غُثَاءٌ وَهَشِيمٌ. قال امرؤ القيس:

كأنّ ذرا رأس المجيمر غدوة ... من السّيل والأغثاء فلكة مغزل «١»

Juz 5, halaman 514 ›

وَانْتِصَابُ غُثَاءٍ عَلَى أَنَّهُ الْمَفْعُولُ الثَّانِي، أَوْ على الحال، وأحوى صِفَةٌ لَهُ. وَقَالَ الْكِسَائِيُّ: هُوَ حَالٌ مِنَ الْمَرْعَى، أَيْ: أَخْرَجَهُ أَحَوَى مِنْ شِدَّةِ الْخُضْرَةِ وَالرَّيِّ فَجَعَلَهُ غُثاءً بَعْدَ ذَلِكَ، وَالْأَحْوَى مَأْخُوذٌ مِنَ الْحُوَّةِ، وَهِيَ سَوَادٌ يَضْرِبُ إِلَى الْخُضْرَةِ. قَالَ فِي الصِّحَاحِ: وَالْحُوَّةُ: سَمُرَةُ الشَّفَةِ، وَمِنْهُ قَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ:

لَمْيَاءُ فِي شَفَتَيْهَا حُوَّةُ لعس ... وفي اللّثات وَفِي أَنْيَابِهَا شَنَبُ «١»

سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى أَيْ: سَنَجْعَلُكَ قَارِئًا بِأَنْ نُلْهِمَكَ الْقِرَاءَةَ فَلَا تَنْسَى مَا تَقْرَؤُهُ، وَالْجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ لِبَيَانِ هِدَايَتِهِ ﷺ الْخَاصَّةِ بِهِ بَعْدَ بَيَانِ الْهِدَايَةِ الْعَامَّةِ، وَهِيَ هِدَايَتُهُ ﷺ لِحِفْظِ الْقُرْآنِ. قَالَ مُجَاهِدٌ وَالْكَلْبِيُّ:

كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ جِبْرِيلُ بِالْوَحْيِ لَمْ يَفْرَغْ جِبْرِيلُ مِنْ آخِرِ الْآيَةِ حَتَّى يَتَكَلَّمَ النَّبِيُّ ﷺ بِأَوَّلِهَا مَخَافَةَ أَنْ يَنْسَاهَا، فَنَزَلَتْ: سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى وَقَوْلُهُ: إِلَّا مَا شاءَ اللَّهُ اسْتِثْنَاءٌ مُفَرَّغٌ مِنْ أَعَمِّ الْمَفَاعِيلِ، أَيْ: لَا تَنْسَى مِمَّا تَقْرَؤُهُ شَيْئًا مِنَ الْأَشْيَاءِ إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَنْسَاهُ. قَالَ الْفَرَّاءُ: وَهُوَ لَمْ يَشَأْ سُبْحَانَهُ أَنْ يَنْسَى مُحَمَّدٌ ﷺ شَيْئًا كَقَوْلِهِ: خالِدِينَ فِيها مَا دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ «٢» وَقِيلَ: إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَنْسَى ثُمَّ تَذْكُرُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَإِذَنْ قَدْ نَسِيَ وَلَكِنَّهُ يَتَذَكَّرُ وَلَا يَنْسَى شَيْئًا نِسْيَانًا كُلِّيًّا. وَقِيلَ بِمَعْنَى النَّسْخِ: أَيْ إِلَّا مَا شَاءَ الله أن ينسخه مما نسخ تِلَاوَتَهُ. وَقِيلَ: مَعْنَى فَلَا تَنْسَى: فَلَا تَتْرُكِ الْعَمَلَ إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَتْرُكَهُ لِنَسْخِهِ وَرَفْعِ حُكْمِهِ. وَقِيلَ: الْمَعْنَى: إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يُؤَخِّرَ إِنْزَالَهُ. وَقِيلَ: «لَا» فِي قَوْلِهِ:

فَلا تَنْسى لِلنَّهْيِ. وَالْأَلِفُ مَزِيدَةٌ لِرِعَايَةِ الْفَاصِلَةِ، كَمَا فِي قَوْلِهِ: فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا «٣» يَعْنِي فَلَا تَغْفُلْ قِرَاءَتَهُ وَتَذَكَّرْهُ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَما يَخْفى الْجُمْلَةُ تَعْلِيلٌ لِمَا قَبْلَهَا، أَيْ: يَعْلَمُ مَا ظَهَرَ وَمَا بَطَّنَ وَالْإِعْلَانَ وَالْإِسْرَارَ، وَظَاهِرُهُ الْعُمُومُ فَيَنْدَرِجُ تَحْتَهُ مَا قِيلَ إِنَّ الْجَهْرَ مَا حَفِظَهُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ الْقُرْآنِ، وَمَا يَخْفَى هُوَ مَا نُسِخَ مِنْ صَدْرِهِ، وَيَدْخُلُ تَحْتَهُ أَيْضًا مَا قِيلَ مِنْ أَنَّ الْجَهْرَ: هُوَ إِعْلَانُ الصَّدَقَةِ، وَمَا يَخْفَى، هُوَ إِخْفَاؤُهَا، وَيَدْخُلُ تَحْتَهُ أَيْضًا مَا قِيلَ: إِنَّ الْجَهْرَ جَهْرُهُ ﷺ بِالْقُرْآنِ مَعَ قِرَاءَةِ جِبْرِيلَ مَخَافَةَ أَنْ يَتَفَلَّتَ عَلَيْهِ، وَمَا يَخْفَى مَا فِي نَفْسِهِ مِمَّا يَدْعُوهُ إِلَى الْجَهْرِ وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرى مَعْطُوفٌ عَلَى «سَنُقْرِئُكَ» ، وَمَا بَيْنَهُمَا اعْتِرَاضٌ.

قَالَ مُقَاتِلٌ: أَيْ نُهَوِّنُ عَلَيْكَ عَمَلَ الْجَنَّةِ، وَقِيلَ: نُوَفِّقُكَ لِلطَّرِيقَةِ الَّتِي هِيَ أَيْسَرُ وَأَسْهَلُ، وَقِيلَ: لِلشَّرِيعَةِ الْيُسْرَى، وَهِيَ الْحَنِيفِيَّةُ السَّهْلَةُ، وَقِيلَ: نُهَوِّنُ عَلَيْكَ الْوَحْيَ حَتَّى تَحْفَظَهُ وَتَعْمَلَ له، وَالْأَوْلَى حَمْلُ الْآيَةِ عَلَى الْعُمُومِ، أَيْ: نُوَفِّقُكَ لِلطَّرِيقَةِ الْيُسْرَى فِي الدِّينِ وَالدُّنْيَا فِي كُلِّ أَمْرٍ مِنْ أُمُورِهِمَا الَّتِي تَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى أَيْ: عِظْ يَا مُحَمَّدُ النَّاسَ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَأَرْشِدْهُمْ إِلَى سُبُلِ الْخَيْرِ وَاهْدِهِمْ إِلَى شَرَائِعِ الدِّينِ. قَالَ الْحَسَنُ: تَذْكِرَةٌ لِلْمُؤْمِنِ وَحُجَّةٌ عَلَى الْكَافِرِ. قَالَ الْوَاحِدِيُّ: إن نفعت أو لم تنفع، لأن النبيّ ﷺ بعث مبلّغا للإعذار والإنذار، فعليه التذكير في كل حال نفع أو لم ينفع، وَلَمْ يَذْكُرِ الْحَالَةَ الثَّانِيَةَ كَقَوْلِهِ:

سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ «٤» الْآيَةَ. قَالَ الْجُرْجَانِيُّ: التَّذْكِيرُ وَاجِبٌ وَإِنْ لَمْ ينفع، فالمعنى: إن نفعت

Juz 5, halaman 515 ›

Pembahasan ayat ini masih 4 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →