Kitab tafsir: Futuhul Ghaib (Hasyiyah ath-Thibi)
· Pengarang: الطيبي
وهو جرها السلاسل والأغلال، وخوضها في النار كما تخوض الإبل في الوحل، وارتقاؤها دائبة في صعود من نار، وهبوطها في حدور منها. وقيل: عملت في الدنيا أعمال السوء والتذت بها وتنعمت، فهي في نصب منها في الآخرة، وقيل: عملت ونصبت في أعمال لا تجدي عليها في الآخرة. من قوله: (وقَدِمْنَا إلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ) [الفرقان: ٢٣]. (وهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا) [الكهف: ١٠٤]، (أُوْلَئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ) [آل عمران: ٢٢] وقيل: هم أصحاب الصوامع، ومعناه: أنها خشعت لله وعملت ونصبت في أعمالها من الصوم الدائب، والتهجد الواصب. وقرئ: (عاملة ناصبة) على الشتم. قرئ: (تَصْلَى) بفتح التاء. و (تصلى) بضمها. وتصلى بالتشديد.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فالوجه أن يُجعلا خبرين لمبتدأ محذوف، حكاية عن الحال الماضية كقوله تعالى: ﴿وَكَلْبُهُم بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ﴾ [الكهف: ١٨]، كأنه تعالى يخبر عن أحوالهم في القيامة على سبيل الحكاية عن الحال الماضية.
قوله: (دائبة)، الجوهري: "دأب في عمله، أي: جد وتعب، دأباً ودؤوباً فهو دائب، والدائبان: الليل والنهار".
قوله: (وهبوطها)، عطف على "ارتقاؤها"، و"في صعود" خبره. كما أن "في حدود منها" خبر "هبوطها"، و "دائبة" حال من الضمير في الجار والمجرور. والجملتان مُبينتان لتشبيه العامل بخوض الإبل في الوحل.
قوله: (الواصب)، الجوهري: "وصب الشيء يصب وصوباً: إذا دام"، أي: ما نفعها هذه الأفعال لأنها لم تكن مع الإيمان.
قوله: (وقرئ: ﴿تَصْلَى﴾، بفتح التاء)، أبو عمرو وأبو بكر: بضم التاء، والباقون: بفتحها، وبالتشديد: شاذ.
Juz 16, halaman 405 ›
وقيل: المصلى عند العرب: أن يحفروا حفيراً فيجمعوا فيه جمراً كثيراً، ثم يعمدوا إلى شاة فيدسوها وسطه، فأما ما يشوى فوق الجمر أو على المقلى أو في التنور، فلا يسمى مصلياً. (آنِيَةٍ) متناهية في الحر، كقوله: (وبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ) [الرحمن: ٣٣]. الضريع: يبيس الشبرق، وهو جنس من الشوك ترعاه الإبل ما دام رطباً، فإذا يبس تحامته الإبل وهو سم قاتل، قال أبو ذؤيب:
رعى الشبرق الريان حتى إذا ذوى … وعاد ضريعاً بأن عنه النّحائص
وقال:
وحبسن في هزم الضريع فكلها … حدباء دامية اليدين حرود
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (وقيل: المصلى عند العرب أن يحفروا حفيراً)، قيل على هذا: معنى الآية معنى قوله تعالى: ﴿لَهُم مِّن جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِن فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ﴾ [الأعراف: ٤١]، ﴿يَوْمَ يَغْشَاهُمُ الْعَذَابُ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ﴾ [العنكبوت: ٥٥]، ﴿لَهُم مِّن فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِّنَ النَّارِ وَمِن تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ﴾ [الزمر: ١٦].
قوله: (رعى الشِّبرق) البيت، إذا ذوى: أي ذبل. النحوص: الأتان الحائل.
قوله: (وحبسن)، البيت، الهزم: ما يبس وتكسر من الضريع. وناقة حدباء: إذا بدا عظم وركها، والحرود: قليلة اللبن؛ يصف نوقاً حُبسن في مرعى سوء غير ناجع، وهزلن، وكلهن داميات الأيدي من وضعها على الضريع ذي الشوك، عُصبن من سوء الحال، أو قليلة اللبن.
Juz 16, halaman 406 ›
فإن قلت: كيف قيل (لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إلاَّ مِن ضَرِيعٍ) وفي الحاقة (ولا طَعَامٌ إلاَّ مِنْ غِسْلِينٍ) [الحاقة: ٣٦] قلت: العذاب ألوان، والمعذبون طبقات؛ فمنهم. أكلة الزقوم، ومنهم أكلة الغسلين، ومنهم أكلة الضريع: (لِّكُلِّ بَابٍ مِّنْهُمْ جُزْءٌ مَّقْسُومٌ). (لا يُسْمِنُ) مرفوع المحل أو مجروره على وصف طعام، أو ضريع، يعني: أن طعامهم من شيء ليس من مطاعم الإنس، وإنما هو شوك، والشوك مما ترعاه الإبل وتتولع به. وهذا نوع منه تنفر عنه ولا تقربه. ومنفعتا الغذاء منتفيتان عنه: وهما إماطة الجوع، وإفادة القوّة والسمن في البدن. أو أريد: أن لا طعام لهم أصلاً: لأن الضريع ليس بطعام للبهائم فضلاً عن الإنس؛ لأن الطعام ما أشبع أو أسمن، وهو منهما بمعزل، كما تقول: ليس لفلان ظل إلا الشمس، تريد: نفي الظل على التوكيد. وقيل: قالت كفار قريش: إن الضريع لتسمن عليه إبلنا فنزلت (لا يُسْمِنُ) فلا يخلو: إما أن يتكذبوا ويتعنتوا بذلك وهو الظاهر، فيرد قولهم بنفي السمن والشبع، وإما أن يصدقوا فيكون المعنى: أن طعامهم من ضريع ليس من جنس ضريعكم، إنما هو من ضريع غير مسمن ولا مغن من جوع.
[(وجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاعِمَةٌ • لِسَعْيِهَا رَاضِيَةٌ • فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ • لا تَسْمَعُ فِيهَا لاغِيَةً • فِيهَا عَيْنٌ جَارِيَةٌ • فِيهَا سُرُرٌ مَّرْفُوعَةٌ • وأَكْوَابٌ مَّوْضُوعَةٌ • ونَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ • وزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ) ٨ - ١٦]
(نَّاعِمَةٌ) ذات بهجة وحسن، كقوله: (تَعْرِفُ فِي وجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ) [المطففين: ٢٤] أو متنعمة. (لِسَعْيِهَا رَاضِيَةٌ) رضيت بعملها لما رأت ما أداهم إليه من الكرامة والثواب. (عَالِيَةٍ) من علو المكان أو المقدار.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (فلا يخلو إما أن يتكذبوا ويتعنتوا بذلك) إلى آخره، الانتصاف: "فعلى الأول يكون صفة لازمة شارحة لحقيقة الضريع، وعلى الثاني صفة مخصصة".
Juz 16, halaman 407 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.