لَهُمْ: فهذه شهادة من العزيز الحكيم بصحة معتقدهم، وتصديق لرجائهم. ﴿سَيُدْخِلُهُمُ اللهُ فِي رَحْمَتِهِ﴾: فهذا وعد من الله تعالى. ولن يخلف وعده بأن يدخلهم جنته يوم القيامة، وعبر برحمته عن الجنة؛ لأنها هي الرحمة الحقيقية. وأية رحمة بعدها إذا لم يدخلها الإنسان؟! ﴿إِنَّ اللهَ غَفُورٌ﴾: لأوليائه. ﴿رَحِيمٌ﴾: بأهل طاعته، فهما صيغتا مبالغة، هذا؛ ويقرأ: ﴿قُرْبَةٌ﴾ بضم القاف مع ضم الراء وسكونها، وتجمع على قربات بضم القاف، وتثليث الراء، وانظر ما ذكرته في الآية رقم [١٤٢] الأنعام. تجد ما يسرك ويثلج صدرك.
تنبيه: نزلت الآية الكريمة في نفر من بني مقرن من قبيلة مزينة قاله مجاهد، وقال الكلبي:
هم أسلم، وغفار، وجهينة، فعن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: «أسلم سالمها الله، وغفار غفر لها، أما إني لم أقلها ولكنّ الله قالها». متفق عليه، وعنه أيضا قال: قال رسول الله ﷺ: «قريش والأنصار، وجهينة، ومزينة، وأسلم وأشجع، وغفار موالي ليس لهم مولى دون الله ورسوله». متفق عليه.
الإعراب: ﴿وَمِنَ الْأَعْرابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ﴾: إعراب هذا الكلام مثل ما قبله في الآية السابقة. ﴿قُرُباتٍ﴾: مفعول به ثان منصوب، وعلامة نصبه الكسرة نيابة عن الفتحة؛ لأنه جمع مؤنث سالم، ﴿عِنْدَ﴾: ظرف مكان متعلق بمحذوف صفة:
﴿قُرُباتٍ،﴾ و ﴿عِنْدَ﴾: مضاف، و ﴿بِاللهِ﴾: مضاف إليه. هذا؛ وقيل بتعليق الظرف بالفعل (يتخذ) كما قيل بتعليقه ب: ﴿قُرُباتٍ﴾ نفسه، ﴿وَصَلَواتِ﴾: معطوف على ﴿ما يُنْفِقُ﴾ فهو منصوب.
وعلامة نصبه الكسرة... إلخ، التقدير: ويتخذ صلوات الرسول قربات. ﴿أَلا﴾: حرف تنبيه واستفتاح. يسترعى به انتباه المخاطب لما يأتي بعده من كلام. ﴿إِنَّها﴾: حرف مشبه بالفعل.
و (ها): اسمها. ﴿قُرْبَةٌ﴾: خبرها. ﴿لَهُمْ﴾: متعلقان ب ﴿قُرْبَةٌ﴾. أو بمحذوف صفة لها، والجملة الاسمية: ﴿أَلا إِنَّها..﴾. إلخ ابتدائية أو مستأنفة لا محل لها. ﴿سَيُدْخِلُهُمُ﴾ السين: حرف استقبال مفيد للتأكيد وتحقيق الوقوع. ﴿(سَيُدْخِلُهُمُ اللهُ)﴾: فعل ومفعول به، وفاعله، والجملة الفعلية مستأنفة لا محل لها. ﴿فِي رَحْمَتِهِ﴾: متعلقان بالفعل قبلهما، والهاء: في محل جر بالإضافة، والجملة الاسمية: ﴿إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ تعليل أو مستأنفة لا محل لها على الاعتبارين.
﴿وَالسّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ وَالَّذِينَ اِتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١٠٠)﴾
الشرح: ﴿وَالسّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ﴾ أي: الذين سبقوا إلى الإسلام، وتسابقوا في الخيرات وفي وجوه البر والإحسان. ﴿مِنَ الْمُهاجِرِينَ﴾ أي: الذين هاجروا من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة،