مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ أي: بالأمراض والشدائد، وقيل: بالغزو والجهاد مع رسول الله ﷺ، فيعاينون ما يظهر على يديه من الآيات، والمعجزات، وقيل: إنهم يفتضحون بإظهار نفاقهم في كل عام مرة أو مرتين، هذا؛ والعام والسنة والحول بمعنى واحد. ﴿ثُمَّ لا يَتُوبُونَ﴾ أي: من نفاقهم، بل هم مصرون عليه، ﴿وَلا هُمْ يَذَّكَّرُونَ﴾: يتعظون ويعتبرون بما يرون ويشاهدون من صدق وعد الله بالنصر، والظفر للمسلمين على أعدائهم.
الإعراب: ﴿أَوَلا﴾: الهمزة: حرف استفهام وتوبيخ وتقريع. الواو: حرف عطف، (لا): نافية.
﴿يَرَوْنَ﴾: مضارع مرفوع... إلخ. والواو فاعله. ﴿أَنَّهُمْ﴾: حرف مشبه بالفعل، والهاء اسمها.
﴿يُفْتَنُونَ﴾: مضارع مبني للمجهول مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون؛ لأنه من الأفعال الخمسة، والواو نائب فاعله. ﴿فِي كُلِّ﴾: متعلقان بالفعل قبلهما، و ﴿كُلِّ﴾: مضاف، و ﴿عامٍ﴾:
مضاف إليه. ﴿مَرَّةً﴾: ظرف زمان متعلق بالفعل قبله. هذا؛ وبعضهم يعتبره نائب مفعول مطلق بمعنى فتنة أو فتنتين. ﴿مَرَّتَيْنِ﴾: معطوف على ما قبله منصوب مثله، وعلامة نصبه الياء نيابة عن الفتحة؛ لأنه مثنى، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد، وجملة: ﴿يُفْتَنُونَ..﴾. إلخ في محل رفع خبر (أن)، و (أن) واسمها وخبرها في تأويل مصدر في محل نصب سد مسد مفعولي (يرون)، أو مفعوله إن كان بصريا، وجملة: ﴿أَوَلا يَرَوْنَ..﴾. إلخ مستأنفة، أو معطوفة على كلام محذوف، كما رأيت في الآية رقم [٦٤] من سورة (الأعراف)، وجملة: ﴿لا يَتُوبُونَ﴾ معطوفة على جملة: ﴿يُفْتَنُونَ..﴾. إلخ فهي في محل رفع مثلها. ﴿وَلا﴾: نافية، أو هي زائدة لتأكيد النفي.
﴿أَنَّهُمْ﴾: مبتدأ، وجملة: ﴿يَذَّكَّرُونَ﴾: في محل رفع خبره، والجملة الاسمية: ﴿هُمْ يَذَّكَّرُونَ﴾ معطوفة على ما قبلها، فهي في محل رفع أيضا. تأمل، وتدبر، وربك أعلم، وأجل، وأكرم.
﴿وَإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ هَلْ يَراكُمْ مِنْ أَحَدٍ ثُمَّ اِنْصَرَفُوا صَرَفَ اللهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ (١٢٧)﴾
الشرح: ﴿وَإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ﴾: انظر الآية رقم [١٢٤]. ﴿نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ﴾: تغامزوا بالعيون إنكارا لإنزال السورة التي فيها فضيحتهم، وكشف سرائرهم، أو سخرية، واستهزاء، أو غيظا لما فيها من عيوبهم. ﴿هَلْ يَراكُمْ مِنْ أَحَدٍ﴾ أي: يقول بعضهم لبعض: هل يبصركم أحد إذا قمتم وخرجتم من عند محمد ﷺ، فإن لم يرهم أحد؛ ذهبوا، وإن رآهم أحد؛ قعدوا، وذكر ﷾ في سورة (النور): أنهم يتسللون لواذا. ﴿ثُمَّ انْصَرَفُوا﴾: ثم خرجوا من مجالسهم التي يسمعون فيها ما يكرهون. ﴿صَرَفَ اللهُ قُلُوبَهُمْ﴾: عن الإيمان والهدى، وهذه الجملة تحتمل الإخبار والدعاء عليهم. ﴿بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ﴾ أي: صرفهم الله عن الإيمان بسبب عدم فهمهم، وعدم تدبرهم لآيات الله، فلم ينتفعوا بها.