Kitab tafsir: Tafsir al-Munir (Zuhaili)
· Pengarang: وهبة الزحيلي
والنعيم المقيم، وهم الخالدون إلى الأبد وإلى ما شاء الله في جنان الخلد، ولهم ثواب عظيم أعده الله لهم في دار كرامته.
هؤلاء هم أعظم درجة عند الله من أهل السقاية والعمارة، وهم المختصون بالفوز دون غيرهم.
ولاية الآباء والإخوان الكافرين وتفضيل الإيمان والجهاد على
ثمانية أشياء
﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا آباءَكُمْ وَإِخْوانَكُمْ أَوْلِياءَ إِنِ اِسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمانِ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولئِكَ هُمُ الظّالِمُونَ (٢٣) قُلْ إِنْ كانَ آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ وَإِخْوانُكُمْ وَأَزْواجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوالٌ اِقْتَرَفْتُمُوها وَتِجارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسادَها وَمَساكِنُ تَرْضَوْنَها أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ وَجِهادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتّى يَأْتِيَ اللهُ بِأَمْرِهِ وَاللهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ (٢٤)﴾
البلاغة:
﴿فَتَرَبَّصُوا حَتّى يَأْتِيَ اللهُ بِأَمْرِهِ﴾ أمر يراد به الوعيد، مثل ﴿اِعْمَلُوا ما شِئْتُمْ﴾ [فصلت ٤٠/ ٤١].
المفردات اللغوية:
﴿اِسْتَحَبُّوا﴾ اختاروا، وهو بمعنى: أحبوا ﴿الظّالِمُونَ﴾ الظلم: وضع الشيء في غير موضعه. ﴿وَعَشِيرَتُكُمْ﴾ أقرباؤكم ذوو القرابة القريبة ﴿اِقْتَرَفْتُمُوها﴾ اكتسبتموها ﴿كَسادَها﴾ عدم رواجها أو عدم نفادها، وبوارها ﴿أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ وَجِهادٍ فِي سَبِيلِهِ﴾ أي أحب إليكم
Juz 10, halaman 147 ›
من طاعة الله وطاعة رسوله ومن المجاهدة في سبيل الله، فقعدتم لأجله عن الهجرة والجهاد ﴿فَتَرَبَّصُوا﴾ انتظروا ﴿حَتّى يَأْتِيَ اللهُ بِأَمْرِهِ﴾ تهديد لهم، والأمر: العقوبة العاجلة أو الآجلة.
سبب النزول:
نزلت الآيتان فيمن ترك الهجرة لأجل أهله وتجارته.
سبب نزول الآية: (٢٣)
﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا﴾ قال الكلبي: لما أمر رسول الله ﵌ بالهجرة إلى المدينة، جعل الرجل يقول لأبيه وأخيه وامرأته: إنا قد أمرنا بالهجرة، فمنهم من يسرع إلى ذلك ويعجبه، ومنهم من يتعلق به زوجته وعياله وولده، فيقولون: نشدناك الله أن تدعنا إلى غير شيء فنضيع، فيرق، فيجلس معهم ويدع الهجرة، فنزلت يعاتبهم سبحانه ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا آباءَكُمْ وَإِخْوانَكُمْ﴾ الآية (¬١).
ونزلت في الذين تخلفوا بمكة ولم يهاجروا آية: ﴿قُلْ: إِنْ كانَ آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ﴾ إلى قوله ﴿فَتَرَبَّصُوا حَتّى يَأْتِيَ اللهُ بِأَمْرِهِ﴾ يعني القتال وفتح مكة.
أخرج الفريابي عن ابن سيرين عن علي بن أبي طالب قال لقوم قد سماهم:
ألا تهاجروا، ألا تلحقوا برسول الله ﵌!! فقالوا: نقيم مع إخواننا وعشائرنا ومساكننا، فأنزل الله: ﴿قُلْ: إِنْ كانَ آباؤُكُمْ﴾ الآية كلها.
المناسبة:
لما أمر الله تعالى المؤمنين بالتبري عن المشركين ونبذ عهودهم، قالوا: كيف تمكن هذه المقاطعة التامة بين الرجل وبين أبيه وأمه وأخيه، فذكر تعالى أن
Juz 10, halaman 148 ›
الانقطاع عن الآباء والأولاد والإخوان واجب بسبب الكفر، وهو قوله: ﴿إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمانِ﴾.
ثم جاءت الآية التالية: ﴿قُلْ: إِنْ كانَ آباؤُكُمْ﴾ مؤكدة لمضمون الآية السابقة، وأبان تعالى أنه يجب تحمل جميع هذه المضار الدنيوية، ليبقى الدين سليما، إذ سلامة الدين تكون بمباينة الكفار وعدم موالاتهم.
والخلاصة: أن الدين يغير المفاهيم، فيجعل رابطة الدين أعلى وأقوى وأولى من رابطة العصبية الجنسية، وصلة القرابة، والانتماء للأسرة، ويقرر أن ثمرة الهجرة والجهاد لا تظهر إلا بترك ولاية المشركين، وإيثار طاعة الله والرسول على كل شيء في الحياة.
التفسير والبيان:
يا أيها المصدقون بالله ورسوله، لا تتخذوا آباءكم وإخوانكم أولياء تنصرونهم في القتال، وتؤيدون الكفار لأجلهم، أو تطلعونهم على أسرار المسلمين العامة أو الحربية، إن اختاروا الكفر على الإيمان، وآثروا الشرك على الإسلام، ومن يتولهم منكم فأولئك هم الظالمون لأنفسهم وأمتهم؛ لأنه خالفوا الله ورسوله، بموالاة الكافرين بدلا من التبرؤ منهم.
فبعد أن نهى عن مخالطتهم، أوضح أن هذا النهي للتحريم لا للتنزيه، بقوله: ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولئِكَ هُمُ الظّالِمُونَ﴾ قال ابن عباس: هو مشرك مثلهم؛ لأنه رضي بشركهم، والرضا بالكفر كفر، كما أن الرضا بالفسق فسق.
ويؤيد ذلك آية أخرى هي ﴿إِنَّما يَنْهاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ قاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ، وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ، وَظاهَرُوا عَلى إِخْراجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ، وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولئِكَ هُمُ الظّالِمُونَ﴾ [الممتحنة ٩/ ٦٠].
Juz 10, halaman 149 ›
Pembahasan ayat ini masih 5 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.