النار كالزمهرير، ولسع العقارب، وأكل الضريع، والزقوم، وشرب الحميم، والصديد، وغير ذلك، والله أعلم بمراده، وأسرار كتابه.
تنبيه: قدم الله ذكر المنافقين والمنافقات على الكفار، ومثله في الآية الأخيرة من سورة (الأحزاب) ليبين لنا: أن النفاق أخبث من الكفر، وعذاب المنافقين أشد من عذاب الكفار، قال تعالى: ﴿إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً﴾ الآية رقم [١٤٥] من سورة (النساء)، وشرحها جيد.
الإعراب: ﴿وَعَدَ اللهُ﴾: فعل وفاعل. ﴿الْمُنْفِقِينَ﴾: مفعول به أول منصوب، وعلامة نصبه الياء... إلخ. ﴿وَالْمُنافِقاتِ﴾: معطوف على ما قبله منصوب مثله، وعلامة نصبه الكسرة نيابة عن الفتحة... إلخ. ﴿وَالْكُفّارَ﴾: معطوف على ما قبله. ﴿نارَ﴾: مفعول به ثان، و ﴿نارَ﴾:
مضاف، و ﴿جَهَنَّمَ﴾: مضاف إليه... إلخ. ﴿خالِدِينَ﴾: حال ممن تقدم، والعامل محذوف؛ إذ التقدير: يصلونها خالدين، فهو منصوب، وعلامة نصبه الياء... إلخ. وفاعله مستتر فيه، ﴿فِيها﴾: متعلقان ب ﴿خالِدِينَ،﴾ وجملة: ﴿وَعَدَ اللهُ..﴾. إلخ: مستأنفة لا محل لها، والجملة الاسمية: ﴿هِيَ حَسْبُهُمْ﴾ معترضة بين الجملتين المتعاطفتين، وهي جملة: ﴿وَعَدَ اللهُ..﴾. إلخ، وجملة: ﴿وَلَعَنَهُمُ اللهُ﴾ والجملة الاسمية: ﴿وَلَهُمْ عَذابٌ مُقِيمٌ﴾ مستأنفة لا محل لها.
﴿كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوالاً وَأَوْلاداً فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاقِكُمْ كَمَا اِسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلاقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خاضُوا أُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ (٦٩)﴾
الشرح: ﴿كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ أي: حالكم وشأنكم أيها المنافقون كحال من سبقكم من الأمم في الأفعال السابقة، هي الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف، وقبض الأيدي، وعدم الإنفاق في وجوه الخير. ﴿كانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً﴾ أي: في الأبدان، وذلك كقوم هود وقوم صالح، وغيرهما، وانظر شرح: ﴿أَمْوالاً﴾ في الآية رقم [٢٨] الأنفال، والآية رقم [٥٦]، ﴿فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ﴾: تمتعوا، وتلذذوا بنصيبهم، وحظهم الذي منحوه في هذه الدنيا، وهو كثرة الأموال، والأولاد، ﴿فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاقِكُمْ كَمَا..﴾. إلخ: أي: تمتعتم وتلذذتم بنصيبكم من الدنيا تمتعا كائنا مثل تمتع من سبقكم من الأمم بنصيبهم. ﴿وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خاضُوا﴾ أي:
وخضتم في الباطل، والكفر، والضلال، والعناد خوضا كائنا مثل خوض الذين كانوا قبلكم.
وذكرت لك في الآية رقم [٦٥] أن ﴿نَخُوضُ﴾ استعارة تبعية بالفعل، هذا؛ وقد قيل: إن (الذي)
Juz 4, halaman 186 ›
حرف مصدري، ولذا قدر الجلال الكلام: (كخوضهم) وهو مذهب ضعيف لبعض النحاة لا يعتد به، والصواب: أنه موصول اسمي مراد به الجمع، حذفت نونه تخفيفا، والدليل على ذلك جمع الضمير العائد عليه، ومثله: ﴿الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً﴾ في الآية رقم [١٧] البقرة، ومثله في الآيتين قول الأشهب ابن زميلة النهشلي، وهو الشاهد رقم (٣٤٦)، من كتابنا: «فتح القريب المجيب»: [الطويل]
وإنّ الّذي حانت بفلج دماؤهم... هم القوم كلّ القوم يا أمّ خالد
﴿أُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ﴾: انظر الآية رقم [١٨] والآية رقم [٥٥] تجد ما يسرك، وينبغي أن تعلم: أن الإشارة للمنافقين، ولمن شبهوا بهم من الكفار. ﴿وَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ﴾: انظر هذا الخسران في الآية رقم [١٤٨] من سورة (الأعراف) فإنه جيد.
بعد هذا ينبغي أن تعلم أن قوله تعالى: ﴿كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ بعد التكلم في الغيبة في الآيتين السابقتين التفافا من الغيبة إلى الخطاب، وما أحراك أن تنظر الالتفات في الآية رقم [٦] من سورة (الأنعام)، وفي الآية التالية التفات من الخطاب إلى الغيبة.
الإعراب: ﴿كَالَّذِينَ﴾: جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل رفع خبر لمبتدإ محذوف، التقدير: أنتم كالذين، أو هما متعلقان بمحذوف صفة لمصدر محذوف واقع مفعولا مطلقا، التقدير: وعدكم وعدا كائنا مثل وعد الذين. ﴿مِنْ قَبْلِكُمْ﴾: متعلقان بمحذوف صلة الموصول.
﴿كانُوا﴾: ماض ناقص، مبني على الضم، والواو: اسمه والألف للتفريق، ﴿أَشَدَّ﴾: خبر كان، ﴿مِنْكُمْ﴾: متعلقان ب ﴿أَشَدَّ﴾. ﴿قُوَّةً﴾: تمييز. ﴿وَأَكْثَرَ﴾: معطوف على ﴿أَشَدَّ،﴾ ﴿أَمْوالاً﴾: تمييز، ﴿وَأَوْلاداً﴾: معطوف على ما قبله، وجملة: ﴿كانُوا..﴾. إلخ في محل نصب حال من الضمير المستتر في متعلق ﴿مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ وهي على تقدير (قد) قبلها. ﴿فَاسْتَمْتَعُوا﴾:
الفاء: حرف عطف. (استمتعوا): فعل وفاعل. ﴿بِخَلاقِهِمْ﴾: متعلقان بما قبلهما، والهاء: في محل جر بالإضافة، والجملة الفعلية معطوفة على جملة: ﴿كانُوا..﴾. إلخ فهي في محل نصب حال مثلها، أو هي مستأنفة لا محل لها. ﴿فَاسْتَمْتَعْتُمْ﴾: فعل وفاعل. ﴿بِخَلاقِهِمْ﴾: متعلقان بما قبلهما، والكاف، في محل جر بالإضافة، والميم: في الجميع حرف دال على جماعة الذكور، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها على الوجهين المعتبرين فيها. ﴿كَمَا﴾: الكاف: حرف تشبيه وجر. (ما): مصدرية. ﴿اِسْتَمْتَعَ الَّذِينَ﴾: ماض وفاعله. ﴿مِنْ قَبْلِكُمْ﴾: متعلقان بمحذوف صلة الموصول. ﴿بِخَلاقِهِمْ﴾: متعلقان بالفعل ﴿اِسْتَمْتَعَ،﴾ والهاء في محل جر بالإضافة، و (ما) المصدرية والفعل بعدها في تأويل مصدر في محل جر بالكاف، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف صفة لمصدر محذوف، واقع مفعولا مطلقا، التقدير: استمتعتم بخلاقكم استمتاعا كائنا مثل استمتاع الذين من قبلكم، وهذا ليس مذهب سيبويه، وإنما مذهبه في
Juz 4, halaman 187 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.