ورسوله، واتباع أوامرهما، واجتناب نواهيهما، و ﴿بِالْمَعْرُوفِ﴾ ما استحسنه الشرع والعقل والفطرة السليمة. ﴿وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾: عن الشرك، ومخالفة أوامر الله ورسوله، و ﴿الْمُنْكَرِ﴾ ما استقبحه الشرع، والعقل، والفطرة السليمة. ﴿وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ﴾: انظر الآية رقم [٦] وانظر إعلال (يصيب) في الآية رقم [٥١]، ﴿الزَّكاةَ﴾: انظر الآية [٦] و [١٢]. ﴿وَيُطِيعُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ﴾:
فيما يأمران به، وفيما ينهيان عنه. وانظر الآية رقم [١٢]، ﴿أُولئِكَ﴾ أي: الموصوفون بما ذكر، ﴿سَيَرْحَمُهُمُ اللهُ﴾: هذا وعد من الكريم، ومن أوفى بعهده من الله؟ أي: لا أحد. ﴿عَزِيزٌ﴾: قوي غالب على كل شيء، لا يمتنع عليه ما يريده. ﴿حَكِيمٌ﴾: يضع الأشياء في مواضعها، وقدم ﴿عَزِيزٌ﴾ لتقدم العلم بقدرته على العلم بحكمته. تأمل، وتدبر، وربك أعلم، وأجل، وأكرم.
تنبيه: لما وصف الله المنافقين في الآية السابقة، بالأعمال الخبيثة، والأحوال الفاسدة، ثم ذكر بعده ما أعد لهم من أنواع الوعيد في الدنيا والآخرة؛ عقبه بذكر أوصاف المؤمنين، وأعمالهم الحسنة، وما أعد لهم من أنواع الكرامات والخيرات في الدنيا والآخرة. هذا؛ ولما كان نفاق الاتباع وكفرهم إنما حصل بتقليد المتبوعين، وحصل بمقتضى الطبيعة، قال فيهم:
﴿بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ﴾ ولما كانت الموافقة الحاصلة بين المؤمنين بتسديد الله وتوفيقه، وهدايته، لا بمقتضى الطبيعة، وهوى النفس، وصفهم الله جل شأنه بأن ﴿بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ﴾ انتهى. خازن بتصرف.
الإعراب: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ..﴾. إلخ: انظر إعراب مثل هذا الكلام في الآية رقم [٦٨] فهو مثله بلا فارق. ﴿أُولئِكَ﴾: اسم إشارة مبني على الكسرة في محل رفع مبتدأ، والكاف: حرف خطاب لا محل له. ﴿سَيَرْحَمُهُمُ﴾: السين: حرف استقبال، ووعد. (يرحمهم الله): فعل مضارع، ومفعوله وفاعله، والجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ، والجملة الاسمية: ﴿أُولئِكَ..﴾. إلخ: مستأنفة لا محل لها، والجملة الاسمية. ﴿إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾: تعليلية، أو مستأنفة لا محل لها.
﴿وَعَدَ اللهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَمَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوانٌ مِنَ اللهِ أَكْبَرُ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (٧٢)﴾
الشرح: ﴿جَنّاتٍ﴾: جمع جنة، وهي البستان من النخل والشجر الكثير المتكاثف، الذي يجن، أي: يستر ما يكون متداخلا فيه، وسميت دار الثواب جنة؛ لما فيها من النعيم الذي لا ينفد، وجمع الجنة على جنات يدل على جنان كثيرة، مرتبة مراتب بحسب أعمال العاملين، لكل طبقة منهم جنة من تلك الجنان، وفي كثير من الآيات: لهم: فاللام: للملك، وهي تدل
Juz 4, halaman 190 ›
على أنهم استحقوا الجنات بسبب أعمالهم الصالحة. ﴿مِنْ تَحْتِهَا﴾ أي: من تحت قصورها وأشجارها، وانظر ﴿مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ﴾ في الآية رقم [٩] من سورة (يونس) ﵇، ﴿الْأَنْهارُ﴾: جمع: نهر، وهو معروف في الدنيا، ولكن ما بين أنهار الجنة، وأنهار الدنيا فرق عظيم، هذا؛ ويجمع النهر على أنهر، ونهر، ونهور، وهاء النهر تفتح وتسكن، ﴿خالِدِينَ فِيها﴾:
مقيمين في تلك الجنات لا يخرجون منها أبدا. ﴿وَمَساكِنَ طَيِّبَةً﴾: تستطيبها النفس، أو يطيب فيها العيش، وفي الحديث الشريف عن النبي ﷺ: «إنّها قصور من اللّؤلؤ والزّبرجد، والياقوت الأحمر». ﴿فِي جَنّاتِ عَدْنٍ﴾: إقامة، وخلود، ويقال: عدن بالمكان: إذا أقام به، ومنه:
المعدن، أي: الموجود في باطن الأرض، وقال النبي ﷺ: «عدن دار الله الّتي لم ترها عين قطّ ولم تخطر على قلب بشر، لا يسكنها إلا ثلاثة: النّبيّون والصّدّيقون والشّهداء، يقول الله: طوبى لمن دخلك». رواه الطبراني عن أبي الدرداء ﵁. ﴿وَرِضْوانٌ مِنَ اللهِ أَكْبَرُ﴾ أي: إن رضوان الله الذي ينزله عليهم أكبر من كل ما سلف ذكره من نعيم الجنة. ﴿ذلِكَ..﴾. إلخ: الإشارة إلى ما تقدم ذكره من نعيم الجنة والرضوان.
تنبيه: أما وصف أهل الجنة فبينه سيد الخلق، وحبيب الحق، الناطق بالصدق بقوله: «أهل الجنة يأكلون ويشربون ولا يبولون، ولا يتغوّطون، ولا يمتخطون، ولا يبزقون، يلهمون الحمد والتسبيح، كما يلهمون النفس، طعامهم جشاء، ورشحهم كرشح المسك» رواه مسلم عن جابر بن عبد الله-﵄.
عن أبي سعيد الخدري ﵁: أن رسول الله ﷺ، قال: «إنّ الله ﵎ يقول لأهل الجنّة: يا أهل الجنّة، فيقولون: لبّيك ربّنا وسعديك، والخير كلّه في يديك، فيقول: هل رضيتم؟ فيقولون: وما لنا يا ربّنا؟ وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدا من خلقك، فيقول: ألا أعطيكم أفضل من ذلك، فيقولون: وأيّ شيء أفضل من ذلك؟ فيقول: أحلّ عليكم رضواني، فلا أسخط عليكم بعده أبدا». متفق عليه، وانظر ما ذكرته عن أبي زيد في الآية رقم [١١٩] وانظر الآية رقم [٢٦] من سورة (يونس) على نبينا وعليه ألف صلاة، وألف سلام.
تنبيه: ذكر الله في الآيات المتقدمة المنافقين والمنافقات وصفاتهم، وما أعد لهم من العذاب المقيم في نار الجحيم، ثم ذكر في هاتين الآيتين المؤمنين والمؤمنات، وصفاتهم، وما أعد لهم من النعيم المقيم في دار الخلود، وذلك من باب المقابلة، وانظر الآية رقم [٤١ و ٤٢] من سورة (الأعراف)، تجد ما يسرك. تأمل، وتدبر، وربك أعلم، وأجل، وأكرم.
الإعراب: ﴿وَعَدَ اللهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنّاتٍ﴾: انظر إعراب مثل هذه الكلمات، ومحل الجملة في الآية رقم [٦٩]، ﴿تَجْرِي﴾: مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل.
﴿مِنْ تَحْتِهَا﴾: متعلقان بالفعل قبلهما، و (ها): في محل جر بالإضافة. ﴿الْأَنْهارُ﴾: فاعل
Juz 4, halaman 191 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.