Kitab tafsir: Tafsir al-Munir (Zuhaili)
· Pengarang: وهبة الزحيلي
٨ - أرشد قوله: ﴿فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْراً لَهُمْ﴾ على توبة الكافر الذي يسرّ الكفر، ويظهر الإيمان، وهو الذي يسميه الفقهاء: الزنديق. وقد اختلف العلماء في شأن توبته، فقال الشافعي والجمهور: تقبل توبته، وقال مالك: توبة الزنديق لا تعرف؛ لأنه كان يظهر الإيمان ويسرّ الكفر، ولا يعلم إيمانه إلا بقوله. فإذا عثر عليه وقال: تبت، لم يقبل قوله، وإذا جاءنا تائبا من قبل نفسه قبل أن يعثر عليه، قبلت توبته. وهو المراد بالآية.
٩ - المنافقون خسروا الدنيا والآخرة، فإن هم أصروا على النفاق يعذبهم الله عذابين: في الدنيا بالقتل، وفي الآخرة بالنار، وما لهم في الأرض كلها وليّ أي مانع يمنعهم، ولا نصير أي معين ينصرهم.
كذب المنافقين وإخلافهم العهد والوعد
قصة ثعلبة بن حاطب المزعومة
﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللهَ لَئِنْ آتانا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصّالِحِينَ (٧٥) فَلَمّا آتاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ (٧٦) فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِما أَخْلَفُوا اللهَ ما وَعَدُوهُ وَبِما كانُوا يَكْذِبُونَ (٧٧) أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ وَأَنَّ اللهَ عَلاّمُ الْغُيُوبِ (٧٨)﴾
الإعراب:
﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللهَ﴾ ﴿مَنْ﴾: مبتدأ ﴿وَمِنْهُمْ﴾ متعلق بالخبر المحذوف، وتقديره كائن منهم. وهي صيغة قسم في المعنى، بدليل اللام في قوله: ﴿لَئِنْ﴾ وهي لام القسم، وأما لام: ﴿لَنَصَّدَّقَنَّ﴾ فهي لام الجواب. وكلاهما للتأكيد.
Juz 10, halaman 317 ›
البلاغة:
﴿يَعْلَمُ سِرَّهُمْ﴾ و ﴿عَلاّمُ الْغُيُوبِ﴾ فيهما جناس اشتقاق.
﴿أَلَمْ يَعْلَمُوا﴾ الاستفهام للتوبيخ والتقريع.
المفردات اللغوية:
﴿وَمِنْهُمْ﴾ أي ومن المنافقين. ﴿وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصّالِحِينَ﴾ قال ابن عباس ﵁:
يريد الحج. ﴿وَتَوَلَّوْا﴾ عن طاعة الله. ﴿فَأَعْقَبَهُمْ﴾ فأورثهم البخل، والضمير يعود للبخل، في رأي الحسن وقتادة رحمهما الله، والظاهر أن الضمير لله ﷿. ﴿نِفاقاً﴾ ثابتا متمكنا. ﴿فِي قُلُوبِهِمْ﴾ لأنه كان سببا فيه وداعيا إليه، وبما أن الضمير يعود لله تعالى في الراجح فالمعنى: فخذلهم حتى نافقوا، وتمكن في قلوبهم نفاقهم، فلا ينفك عنها إلى أن يموتوا بسبب إخلافهم ما وعدوا الله من التصدق والصلاح. ﴿إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ﴾ إلى يوم لقاء الله وهو يوم القيامة.
سبب النزول:
هناك قصة مشهورة بين الناس تروي سبب نزول هذه الآيات رددتها كتب التفسير، لكنها لم تصح لدى المحدثين، وهي
ما أخرجه الطبراني وابن مردويه وابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل بسند ضعيف عن أبي أمامة: أن ثعلبة بن أبي حاطب قال: يا رسول الله، ادع الله أن يرزقني مالا، قال: ويحك يا ثعلبة، قليل تؤدي شكره خير من كثير لا تطيقه، قال: والله، لئن آتاني الله مالا، لأوتين كل ذي حقّ حقه، فدعا له، فاتخذ غنما، فنمت، حتى ضاقت عليه أزقّة المدينة، فتنحّى بها، وكان يشهد الصلاة، ثم يخرج إليها، ثم نمت حتى تعذرت عليه مراعي المدينة، فتنحى بها، فكان يشهد الجمعة، ثم يخرج إليها، ثم نمت فتنحى بها، فترك الجمعة والجماعة، ثم أنزل الله على رسوله: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها﴾ فاستعمل على الصدقات رجلين، وكتب لهما كتابا، فأتيا ثعلبة، فأقرآه كتاب رسول الله ﵌ فقال: انطلقا إلى الناس، فإذا فرغتما، فمرا بي، ففعلا، فقال: ما هذه إلا أخت الجزية! فانطلقا، فأنزل
Juz 10, halaman 318 ›
الله: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللهَ، لَئِنْ آتانا﴾ الله ﴿مِنْ فَضْلِهِ﴾ إلى قوله:
﴿يَكْذِبُونَ﴾.
وأخرج ابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس نحوه.
فجاء ثعلبة بالصدقة، فقال النبي ﵌: إن الله منعني أن أقبل منك صدقتك. فجعل يحثو التراب على رأسه، فقال: هذا جزاء عملك، قد أمرتك، فلم تطعني، فقبض رسول الله ﵌، فجاء بها إلى أبي بكر رضي الله تعالى عنه، فلم يقبلها، ثم جاء بها إلى عمر في خلافته فلم يقبلها، وهلك في زمان عثمان ﵁.
والحقيقة أن ما روي عن ثعلبة هذا غير صحيح لدى المحدثين، وثعلبة بدري أنصاري، وممن شهد الله له ورسوله بالإيمان. قال ابن عبد البر: ولعلّ قول من قال في ثعلبة أنه مانع الزكاة الذي نزلت فيه الآية غير صحيح، والله أعلم.
وقال الضحاك: إن الآية نزلت في رجال من المنافقين: نبتل بن الحارث، وجدّ بن قيس، ومعتّب بن قشير. قال القرطبي: وهذا أشبه بنزول الآية فيهم، إلا أن قوله: ﴿فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقاً﴾ يدل على أن الذي عاهد الله تعالى لم يكن منافقا من قبل، إلا أن يكون المعنى: زادهم نفاقا ثبتوا عليه إلى الممات، وهو قوله تعالى: ﴿إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ﴾ (¬١).
وذكر عن ابن عباس في سبب نزول الآية أن ثعلبة بن أبي حاطب أبطأ عنه
ماله بالشام، فحلف في مجلس من مجالس الأنصار: إن سلم ذلك لأتصدقن منه، ولأصلنّ منه، فلما سلم بخل بذلك، فنزلت. وهذا أيضا غير صحيح.
Juz 10, halaman 319 ›
Pembahasan ayat ini masih 4 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.