﴿ذَلِكَ﴾ الحكم ﴿بِأَنَّهُمْ﴾ بسبب أنَّهم ﴿قَوْمٌ لَا يَعْلَمُونَ﴾ إشارة إلى لطف المعاملة معهم في الإجارة وتبليغ المأمن؛ أي: لا يعلمون حقيقة ما تدعون إليه، فلا بدَّ من الأمان زمانًا حتى يسمعوا ويفهموا الحقَّ فيُذعنوه.
ويجوز أن يكون ﴿لَا يَعْلَمُونَ﴾ منزَّلًا منزلة اللازم؛ أي: ليسوا من أهل العلم والمعرفة، وهذا الحكم عام ثابتٌ أبدًا.
* * *
(٧) - ﴿كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ﴾.
﴿كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ﴾ استفهام على جهة التَّعجب والاستبعاد، ومرجعه إلى الإنكار على وجه الأغلب.
﴿عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ﴾ يأمنون به من عذابه في الآخرة (¬١) ﴿وَعِنْدَ رَسُولِهِ﴾ يأمنون به عذاب الدُّنيا من القتل والأخذ، وتكرار ﴿عِنْدَ﴾ للتَّنبيه على اختلاف المراد، وفيه سدٌّ لباب التَّمهيد (¬٢).
وقيل: إنكار واستبعاد لأنْ يكون لهم عهدٌ ولا ينكثوه مع وغرَة (¬٣) صدورهم، أو لأنْ يفي الله ورسوله بالعهد وهم نكثوه.