قَوْله تَعَالَى: ﴿وَجَاء المعذرون من الْأَعْرَاب ليؤذن لَهُم﴾ قرىء بقراءتين " المعذرون " و " المعذرون "؛ وَفِي المعذرين قَولَانِ: أَحدهمَا: أَن المعذرين هم المعتذرون، أدغمت التَّاء فِي الذَّال.
وَالْقَوْل الثَّانِي: أَن المعذرين: هم المقصرون، والتعذير فِي اللُّغَة: هُوَ التَّقْصِير. وَأما المعذرون: فهم الَّذين بالغوا فِي الْعذر، يُقَال فِي الْمثل: لقد أعذر من أنذر. يَعْنِي: بَالغ فِي إِظْهَار الْعذر من قدّم فِي النذارة، قَالَ لبيد شعرًا:
(إِلَى الْحول ثمَّ اسْم السَّلَام عَلَيْكُمَا ... وَمن يبك حولا كَامِلا فقد اعتذر)
يَعْنِي: بَالغ فِي الْعذر.
وَاعْلَم أَن هَذِه الْآيَة نزلت فِي الْمُنَافِقين، وَقد اعتذروا وَلم يكن لَهُم عذر. وَأما الْأَعْرَاب: هم الَّذين يسكنون الْبَادِيَة، والعربي: اسْم لمن لَهُ نسب من الْعَرَب.
وَقَوله: ﴿وَقعد الَّذين كذبُوا الله وَرَسُوله﴾ هَذَا فِي الْمُنَافِقين؛ وَمعنى ﴿كذبُوا الله وَرَسُوله﴾ يَعْنِي: لم يَأْتُوا بِعُذْر صَادِق، ثمَّ قَالَ: ﴿سيصيب الَّذين كفرُوا مِنْهُم عَذَاب أَلِيم﴾ وَمَعْنَاهُ مَعْلُوم.