Lewati ke konten

Tafsir QS. Al-Balad: 5 البلد

أَيَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ ﴿٥﴾

Tafsir ayat ini menurut para ulama

Pilih kitab tafsir lain (29)

Kitab tafsir: At-Tafsir al-Wasith (Majma' al-Buhuts) · Pengarang: مجموعة من المؤلفين

ويحتمل أَن الوالد: النبيّ ﷺ لتقدم ذكره بقوله تعالى: "وَأَنتَ حِلٌّ) وما ولد: أُمته؛ لقوله ﵊: "إِنَّما أَنَا لَكُمْ بِمَنْزِلَةِ الْوَالِدِ لِوَلَدهِ" (¬١) فأَقسم به وبأُمته بعد أَن أَقسم ببلده مبالغة في تشريفه ﵊.

٤ - (لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي كَبَدٍ):

هذا جوب القسم، أَي: أَقسم بالبلد الحرام ووالد وما ولد لقد أَوجدنا الإِنسان محاطًا بتعب ومشقة وعناءٍ، فإِنه لا يزال يقاسي ضروب الشدائد وفنون المتاعب من وقت نفخ الروح فيه إِلى حين نزعها منه وما وراء ذلك؛ فقد خلقه الله أَطوارًا كلها شدة ومشقة، تارة في بطن أُمه، ثم زمان الإِرضاع، ثم إِذا بلغ يكون الكد والتعب في تحصيل المعاش، ويكابد كذلك في أَمر دينه وذلك بالشكر على السَّرَّاءِ والصبر على الضَّرَّاءِ، ويعاني ويُكابد المشاق في أداءِ العبادات، ثم الموت ومساءَلة الملك وظلمة القبر، ثم البعث والعرض على الله إِلى أَن يستقر به القرار إِماَّ في الجنة وإِمَّا في الجنة وإِمَّا في النار.

(أَيَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ (٥) يَقُولُ أَهْلَكْتُ مَالًا لُبَدًا (٦) أَيَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ (٧) أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ (٨) وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ (٩) وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ (١٠))

المفردات:

(لُبَدًا): جمَّا كثيرًا.

(النَّجْدَيْنِ): طريقي الخير والشر، أَو الثديين.

Juz 10, halaman 1914 ›

التفسير

٥ - (أَيَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ):

أَي: أَيظن هذا الشقي الذي يؤدى ويناوئ الرسول ويصد عن سبيل الله ويستذل المؤمنين ويستضعفهم، أَيظن أَلاَّ يقدر أَحد على أَن ينال منه أَو يصيبه بالأَذى والضرر، ويخال ويظن أَنه يقونه وجبروته وماله وسلطانه لا يقدر أَحد على الانتقام منه ومكافأَته على سوءِ صنيعه؟ إِن الله خلقه في المشاق والشدائد والمكابدة التي لا يستطيع منها فكاكًا ولا تحولًا إِنه - سبحانه- قادر عليه لا يفلت من قبضته ولا يهرب من سلطانه، فهو وغيره من المخلوفات كلها تحت قهر عظمته ورهن قدرته ووفق مشيئته وإِرادته، ولو كان الأَمر للإِنسان لما اختار هذه الشدائد.

والاستفهام هنا جاءَ إِنكارًا وتهديدًا لكل إِنسان بدر منه ذلك، وإِن قيل: إِن الآية نزلت في أَشخاص بأَعيانهم كأَبي الأَشد أُسيد بن كلدة الجمحي، أَو الوليد بن المغيرة، أَو أَبي جهل عمرو بن هشام، أَو الحارث بن عامر.

٦ - (يَقُولُ أَهْلَكْتُ مَالًا لُبَدًا):

أَي: يقول هذا الصِّنف من الناس -افتخارًا واعتزازًا بما لديه من طريف المال وتليده- يقول: أَهلكت وأَنفقت مالًا كثيرًا في المفاجر والعظائم والمعالي والمكارم، فمن الذي يحاسبني عليه، وفي الحق أَن الأَمر ليس كما يزعم هذا السفيه، بل إِن الأَموال التي أَهلكها كانت معول هدم وأَداة تخريب وتسلُّط. وانتهاكًا للحرمات، وترويعًا للآمنين، وتعبيدًا للأَحرار وهتكًا للأَعراض، وسفكًا للدماءٍ، وتضييعًا للعقول، وكانت عاقبة أَمرها سوءًا وذلك باستعمالها للصدّ عن سبيل الله وإِيذاءِ رسوله ﷺ والتنكيل بمن آمن به وصدق، وهذا السفيه وأَمثاله مع ذلك يحسبون أَنهم يحسنون صنعًا، وأَنهم إِذا رجعوا إِلى ربهم يوم القيامة ستكون لهم العاقبة الحسنى، وقد حكى الله عنهم ذلك بقوله: "وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلَى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنَى" (¬١) وكَذَبُوا؛ فقد خيَّب الله ظنهم ورد عليهم بقوله: "فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا

Juz 10, halaman 1915 ›

بِمَا عَمِلُوا وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ" (¬١)، ويقول: "وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا" (¬٢). هذا وإِن الله سيحاسبهم على أَموالهم من أَين اكتسبوها وقيم أَنفقوها، ولا تزول أَقدامهم يوم القيامة حتى يسأَلوا عن ذلك.

هذا وقد عبر عن الإِنفاق في هذه الوجوه السيئة بالإِهلاك إِظهارًا لعدم المبالاة، وأَنه لم يفعل ذلك رجاءَ نفع، أَو أَنه إِشارة إِلى أَنه مال ضائع لا خير فيه، أَو يقول ذلك إِعلانًا عن شدة عداوته لرسول الله ﷺ.

٧ - (أَيَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ):

أَي: أَيظن ذلك المغرور الأَحمق أَن أَحداً لم يره حين أَنفق وأَهلك هذا المال في تلك الموبقات والمهالك والسفاهات، أَيظن أَن ذلك يخفى على الله الرقيب العليم الخبير الذي لا تخفى عليه خافية في الأَرض ولا في السماء؟! إِنه -سبحانه - مطلع عليه، وسيحاسبه يوم القيامة ويجازيه على ما قدم.

٨ - ١٠ - (أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ * وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ * وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ):

جاءَت هذه الآيات البينات تذكيرًا لذلك المشرك بنعم الله عليه ليتغظ ويعتبر ويرجع إِلى ربه، أَي: أَلم نجعل ونخلق له عينين يبصر بهما، وينظر ويتصرف على ما ينفعه وما يضره، ويتفكر بعد النظر في ملكوت السموات والأَرض، ويرى من بديع صنع الله وكمال إبداعه ما يدلَّه على ربه، وأَلم نجعل له لسانًا لافِظاً ينطق به ويكون ترجمانًا عماً يختلج به فؤاده، وما يتردد في صدره، ويكون لسانه أَداة للتآلف والتعارف بينه وبين بني البشر جميعًا؛ اقتدار لهم على إِعمار الأَرض واستقرار الحياة فيها، وأَلم نجعل له شفتين يطبقهما على فمه منعا من تناثر الطعام، وتمكينًا له من نطق سديد لتقيم التفاهم بين الناس، كما وأَن الشفتين للإِنسان مظهر من مظاهر تناسق خلقته وكمالها، فهما آية وعلامة على تكريم

Juz 10, halaman 1916 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →