Kitab tafsir: Tafsir al-Wasith (Zuhaili)
· Pengarang: وهبة الزحيلي
تفسير سورة الليل
تفاوت أعمال الناس وثوابهم
الناس في مركب الحياة أو سفينة الحياة متفاوتون في هممهم وعزائمهم، وأعمالهم وتصرفاتهم، بسبب اختلاف عقولهم وأفكارهم وأهوائهم، وتفاوتهم في التزام الدين والأخلاق والآداب والأنظمة، أو تجاوز ذلك، وكل واحد في مسيرة الحياة يرصد لنفسه ما يلقاه في مستقبل عمره، وفي آخرته، فأما أهل الاستقامة: فهم موفقون للخصال الحسنة، ويكونون في جنان الخلد، وأما أهل الانحراف والضلال: فهم أيضا موفقون للخصال السيئة، ويكونون بسبب جناياتهم وسيئاتهم في نيران الجحيم، ولا يغنيهم عن سوء عملهم أهل ولا مال ولا صديق حميم، كما يتبين في سورة الليل المكية في قول الجمهور:
[سورة الليل (٩٢) : الآيات ١ الى ٢١]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى (١) وَالنَّهارِ إِذا تَجَلَّى (٢) وَما خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى (٣) إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى (٤)
فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى (٥) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى (٦) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى (٧) وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنى (٨) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنى (٩)
فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى (١٠) وَما يُغْنِي عَنْهُ مالُهُ إِذا تَرَدَّى (١١) إِنَّ عَلَيْنا لَلْهُدى (١٢) وَإِنَّ لَنا لَلْآخِرَةَ وَالْأُولى (١٣) فَأَنْذَرْتُكُمْ ناراً تَلَظَّى (١٤)
لا يَصْلاها إِلاَّ الْأَشْقَى (١٥) الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى (١٦) وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى (١٧) الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ يَتَزَكَّى (١٨) وَما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى (١٩)
إِلاَّ ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى (٢٠) وَلَسَوْفَ يَرْضى (٢١)
«١» «٢» «٣» «٤» «٥» «٦» «٧» «٨» «٩» «١٠»
Juz 3, halaman 2886 ›
«١» «٢» [الليل: ٩٢/ ١- ٢١] .
أقسم- أنا الله- بالليل حين يغطي بظلامه كل ما كان مضيئا، وبالنهار متى ظهر ووضح، لإزالة الظلمة الليلية، وبالذي خلق الذكر والأنثى من جميع الأجناس، من الناس وغيرهم. ولم يذكر مفعول (يغشى) للعلم به ضمنا، أو يغشى النهار. وقوله وَما خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى (٣) ما: إما بمعنى الذي، أو مصدرية أي بخلق الجنسين.
وجواب القسم: إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى (٤) السعي: العمل، أي إن جميع أعمال العباد مختلفة متباعدة، ومفترقة جدا، فالفاعل: إما خير أو شر، والعمل: إما هدى أو ضلال، وإما مرضي لله يوجب الجنة أو سخط يوجب النار. والساعون قسمان:
فأما من أعطى في وجوه الخير وفي سبيل الله، واتقى محارم الله المنهي عنها، وصدق بالجنة أو الأجر والثواب مجملا، فسنأخذ بيده ونسهل عليه كل ما كلف به من الأفعال والتروك، والحسنى: الجنة، واليسرى: الحال الحسنة المرضية في الدنيا والآخرة.
نزلت هذه الآية في أبي بكر الصديق ﵁، أخرج ابن جرير والحاكم عن عامر بن عبد الله بن الزبير، قال: كان أبو بكر ﵁ يعتق على الإسلام بمكة، فكان يعتق عجائز ونساء إذا أسلمن، فقال له أبوه (أبو قحافة) : أي بني! أراك تعتق أناسا ضعفاء، فلو أنك تعتق رجالا جلداء يقومون معك، ويمنعونك، ويدفعون عنك، فقال: أي أبت، إنما أريد ما عند الله، فنزلت هذه الآيات فيه:
فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى (٥) السورة.
Juz 3, halaman 2887 ›
وأما من بخل بماله، ولم يبذل منه شيئا في سبيل الله وطريق الخير، واستغنى عن الله ورحمته بزعمه، واكتفى بشهوات الدنيا عن نعيم الآخرة، وزهد في الأجر والثواب وفضل الله، وكذّب بالجزاء الأخروي، فسنأخذ بيده ونسهله للحال الصعبة التي لا تنتج إلا شرا، حتى تتعسر عليه أسباب الخير والصلاح، ويضعف عن فعلها، حتى يصل إلى النار، ولا يفيده شيئا ماله الذي بخل به، إذا وقع في جهنم، وإذا جمع في الكلام بين الخير والشر، جاء التيسير فيهما معا. والإعطاء والبخل المذكوران: إنما هما في المال. وقوله: إِذا تَرَدَّى معناه سقط في جهنم، أي من حافاتها.
قال ابن عباس: آية وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنى (٨) نزلت في أمية بن خلف.
ثم أخبر الله تعالى عما قام به من الهداية والبيان، فقال: إِنَّ عَلَيْنا لَلْهُدى (١٣) أي إن علينا أن نبين طريق الخير والشر، وسبيل الهداية والضلال، والحلال والحرام، بوساطة الأنبياء وإنزال الكتب المشتملة على تشريع الأحكام، وتبيان العقائد والعبادات، والأخلاق، وأنظمة العقود والمعاملات.
وإن لنا كل ما في الآخرة، وكل ما في الدنيا، نتصرف به كيف نشاء، فمن أراد شيئا من الدارين، فليطلبه منا، نهب ونعطي ما نشاء لمن نشاء، ولا يضرنا ترك الاهتداء بهدانا، ولا يزيد في ملكنا اهتداؤهم، بل نفع ذلك وضرره عائدان عليكم أيها الناس.
ثم حذر الله تعالى من سلوك طريق النار بقوله: فَأَنْذَرْتُكُمْ ناراً تَلَظَّى (١٤) أي لقد خوّفتكم نارا عظيمة، تتوهج وتلتهب وتوقد، لا يحترق بنارها إلا الشقي الكافر الذي كذب بالحق الذي جاءت به الرسل، ومنهم رسول الله ﷺ الذي أنزل الله عليه الفرقان، والمراد بقوله: لا يَصْلاها.. أي لا يصلاها صلي خلود.
Juz 3, halaman 2888 ›
Pembahasan ayat ini masih 1 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.