Kitab tafsir: Tafsir ad-Durrah (I'rab)
· Pengarang: محمد علي طه الدرة
أقول وبالله التوفيق: إن اللام واقعة في جواب القسم بسبب العطف حتما لا شك فيه، وذلك؛ لأن الفعل المضارع يجب توكيده إذا كان جوابا لقسم غير مفصول من لامه بفاصل، وكان مثبتا مستقبلا، نحو قوله تعالى: ﴿وَتَاللهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ﴾ الآية رقم [٥٧] من سورة (الأنبياء)، ويمتنع تأكيده إذا كان جوابا لقسم، ولم تتوفر فيه الشروط المذكورة، نحو قوله تعالى: ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ﴾ المانع من توكيد الفعل (يعطي) بنون التوكيد الفصل بينه، وبين اللام ب: (سوف) انظر كتاب قواعد اللغة العربية بشرحنا، وتحقيقنا: (الباب الثامن من المؤكد وغيره) والله ولي التوفيق.
﴿أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى (٦) وَوَجَدَكَ ضَالاًّ فَهَدى (٧) وَوَجَدَكَ عائِلاً فَأَغْنى (٨)﴾
الشرح: ﴿أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً:﴾ صغيرا، ضعيفا، عاجزا عن العمل. ﴿فَآوى﴾ أي: ضمك إلى عمك أبي طالب، وذلك أن أبا النبي توفي، وهو في بطن أمه، ثم توفيت أمه، وهو ابن ست سنين، ثم توفي جده وهو ابن ثمان سنين، فكفله بعد ذلك عمه أبو طالب، فأحسن كفالته، واعتنى به أشد الاعتناء إلى أن قوي عوده، واشتد، وتزوج خديجة-﵂، وكان أبو طالب على دينه حتى مات، ولم يسلم، ومع ذلك كان يدفع الأذى عن النبي ﷺ، ويبذل جهده في ذلك، وكل هذا من حفظ الله للنبي ﷺ وكلاءته له، وعنايته به.
﴿وَوَجَدَكَ ضَالاًّ فَهَدى﴾ أي: ووجدك تائها عن معرفة الشريعة والدين، فهداك الله إليها، كقوله تعالى في سورة (الشورى) رقم [٥٢]: ﴿وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلا الْإِيمانُ﴾. وعليه: فالضلال مستعار من: ضل في طريقه: إذا سلك طريقا غير موصلة لمقصده لعدم ما يوصله للعلوم النافعة. قال الإمام الجلال: أي: وجدك ضالا عما أنت عليه الآن من الشريعة، فهداك إليها. وقيل: ضل في بعض شعاب مكة، وهو صغير فرده الله إلى جده. قال أبو حيان: لا يمكن حمله على الضلال الذي يقابله الهدى؛ لأن الأنبياء معصومون من ذلك.
وقال ابن عباس-﵄: إن رسول الله ﷺ ضل في شعاب مكة، وهو صبي صغير، فرآه أبو جهل الخبيث منصرفا من أغنامه، فرده إلى جده عبد المطلب، وهذا كان لما قضت حليمة رحمها الله تعالى حق الرضاع، فجاءت برسول الله ﷺ لترده على جده عبد المطلب، فسمعت عند باب مكة: هنيئا لك يا بطحاء مكة، اليوم يرد الله إليك النور، والبهاء، والجمال.
قالت: فوضعته لأصلح شأني، فسمعت هدّة شديدة، فالتفت، فلم أره، فقلت: يا معشر الناس! أين الصبي؟! فقالوا: لم نر شيئا، فصاحت: وا محمداه! فخرج كثير من أهل مكة يبحثون عنه ﷺ، فكان أبو جهل الخبيث هو الذي لقي النبي ﷺ، فجاء به إلى عبد المطلب. وقال له: ألا
Juz 10, halaman 636 ›
تدري ماذا جرى من ابنك هذا؟ فقال عبد المطلب: ماذا جرى؟ فقال: إني أنخت الناقة، وأركبته خلفي، فأبت الناقة أن تقوم، فأركبته أمامي، فقامت. وقال عبد الله بن عباس-﵄:
رده الله إلى جده بيد عدوّه، كما فعل بموسى ﵇ حين حفظه عند فرعون عدوه.
وقيل: الضلال هنا بمعنى: الحيرة، وذلك؛ لأنه ﷺ كان يخلو في غار حراء في طلب ما يتوجه به إلى ربه؛ حتى هداه الله لدينه. وقال الجنيد-رحمه الله تعالى-: ووجدك متحيرا في بيان ما أنزل الله إليك، فهداك لبيانه. فهذا ما قيل في هذه الآية. ولا يلتفت إلى قول من قال:
إنه ﷺ كان قبل النبوة على ملة قومه، فهداه الله إلى الإسلام؛ لأن نبينا ﷺ، وكذلك الأنبياء قبله؛ منذ ولدوا؛ أنشئوا على التوحيد، والإيمان قبل النبوة، وبعدها، وأنهم معصومون قبل النبوة من الجهل بصفات الله، وتوحيده. ويدل على ذلك: أن قريشا عابوا النبي ﷺ، ورموه بكل عيب سوى الشرك، وأمر الجاهلية، فإنهم لم يجدوا إلى ذلك سبيلا؛ إذ لو كان فيه؛ لما سكتوا عنه، ولنقل ذلك. فبرأه الله تعالى من جميع ما قالوه فيه، وعيروه به، ويؤكد هذا ما روي في قصة بحيرا الراهب حين استحلف النبي ﷺ باللات، والعزى، فقال له النبي ﷺ: «لا تسألني بهما، فو الله ما أبغضت شيئا بغضهما».
هذا؛ وضل أكثر ما يستعمل بمعنى: كفر، وأشرك، وهو ضد: اهتدى، واستقام، ومصدره:
الضلال ويأتي (ضل) بمعنى: غاب، كما في قوله تعالى: ﴿وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾ ويأتي بمعنى: خفي، يخفى. قال تعالى في سورة (طه) حكاية عن قول موسى لفرعون: ﴿قالَ عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي فِي كِتابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسى﴾. وضل الشيء: ضاع، وهلك، وضل: أخطأ في رأيه، ولولا هذا المعنى؛ لكفر أولاد يعقوب بقولهم في حضرته: ﴿تَاللهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ﴾ وقولهم في غيبته: ﴿إِنَّ أَبانا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾. وضل تحير، وهو أقرب ما يفسر به في هذه الآية.
هذا؛ وأضل، يضل غيره من الرباعي، ومصدره: الإضلال، فهو متعد، والثلاثي لازم، ومصدره: الضلال، وهو الخروج عن جادة الحق، والانحراف عن الصراط المستقيم. وينبغي أن تعلم: أن طريق الهدى واحدة، لا اعوجاج فيها، ولا التواء، وأما الضلال؛ فطرقه كثيرة، ومتشعبة. قال تعالى في سورة (يونس) على نبينا، وحبيبنا، وعليه ألف صلاة، وألف سلام:
﴿فَذلِكُمُ اللهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَماذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلالُ﴾ الآية رقم [٣٢] سورة (يونس). وقال الشاعر الحكيم: [البسيط]
الطّرق شتّى وطرق الحقّ مفردة... والسّالكون طريق الحقّ أفراد
لا يعرفون ولا تدرى مقاصدهم... فهم على مهل يمشون قصّاد
والناس في غفلة عمّا يراد بهم... فجلّهم عن سبيل الحق رقّاد
Juz 10, halaman 637 ›
﴿وَوَجَدَكَ عائِلاً فَأَغْنى﴾ أي: فقيرا لا مال لك. ﴿فَأَغْنى:﴾ قال القرطبي-رحمه الله تعالى-:
أي: فأغناك بمال خديجة-﵂. يقال: عال الرجل، يعيل عيلة: إذا افتقر. قال أحيحة بن الجلاح: [الوافر]
فما يدري الفقير متى غناه؟ ... وما يدري الغنيّ متى يعيل؟
وقال الأخفش: وجدك ذا عيال، دليله ﴿فَأَغْنى﴾ ومنه قول جرير: [الكامل]
والله أنزل في الكتاب فريضة... لابن السّبيل وللفقير العائل
وقال مقاتل: فرضاك بما أعطاك من الرزق، واختاره الفراء، وقال: لم يكن غناه عن كثرة المال، ولكن الله تعالى أرضاه بما أعطاه، وذلك حقيقة الغنى. وخذ ما يلي:
فعن أبي هريرة-﵁-قال: قال رسول الله ﷺ: «ليس الغنى عن كثرة المال، والعرض، ولكن الغنى غنى النفس». متفق عليه. وعن عبد الله بن عمرو بن العاص-﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «قد أفلح من أسلم، ورزق كفافا، وقنّعه الله بما آتاه». أخرجه مسلم، وروى البغوي بإسناد الثعلبي عن ابن عباس-﵄-قال: قال رسول الله ﷺ:
«سألت ربي ﷿ مسألة، وددت أني لم أكن سألته: قلت: يا ربّ! إنك آتيت سليمان بن داود ملكا عظيما، وآتيت فلانا كذا، وفلانا كذا». قال: يا محمد ألم أجدك يتيما، فآويتك؟ قلت: «بلى يا ربّ!». قال: ألم أجدك ضالا فهديتك؟ قلت: «بلى يا ربّ!» قال: ألم أجدك عائلا فأغنيتك؟ قلت: «بلى يا رب!». وزاد في رواية: ألم أشرح لك صدرك، ووضعت عنك وزرك؟ قلت: «بلى يا ربّ».
فإن قلت: كيف يحسن بالجواد الكريم أن يمنّ بإنعامه على عبده؛ والمنّ مذموم في صفة المخلوق، فكيف يحسن بالخالق ﵎؟! قلت: إنما حسن ذلك؛ لأنه ﷾ قصد بذلك أن يقوي قلبه، ويعده بدوام نعمه عليه، فظهر الفرق بين امتنان الله تعالى الممدوح، وبين امتنان الخلق المذموم؛ لأن امتنان الله تعالى زيادة إنعامه، كأنه قال: ما لك تقطع رجاءك عني؟ ألست الذي ربيتك وآويتك، وأنت يتيم صغير؟ أتظنني تاركك، ومضيعك كبيرا؟ بل لا بد وأن أتم نعمتي عليك!. فقد حصل الفرق بين امتنان الخالق وامتنان المخلوق. انتهى. خازن.
هذا؛ ولقد ذكرت لك منّ الله على حبيبه في كثير من السور، وبينت لك الفرق بين منّ الله الممدوح وبين منّ العبد المذموم الذي يحبط العمل، ويضيع الأجر، والثواب، بل ويوجب المقت، والسخط؛ لأن منّ الله على العبد يزيده شكرا له تعالى، كما يزيده طاعة له، ورغبة في عبادته. وأيضا فإن الله هو المالك حقيقة بما ينعم به على العبد ويمنّ به عليه، وأما العبد فإنه غير مالك بما ينعم به على الحقيقة، وإنما هو وكيل على هذه النعم، والمالك على الحقيقة إنّما هو الله تعالى، وأيضا منّ العبد على العبد يورثه ذلة، وانكسارا.
Juz 10, halaman 638 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.