Kitab tafsir: Tafsir ad-Durrah (I'rab)
· Pengarang: محمد علي طه الدرة
سورة الشرح
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
سورة (الشرح) مكية في قول الجميع، وهي ثمان آيات، وسبع وعشرون كلمة، ومئة وثلاثة أحرف. انتهى. خازن.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ (١) وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ (٢) الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ (٣) وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ (٤)﴾
الشرح: ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾ أي: ألم نفتح لك صدرك للإسلام؟! وروى أبو صالح عن ابن عباس-﵄-قال: ألم نلين لك قلبك؟ وروى الضحاك عن ابن عباس أيضا قال: قالوا: يا رسول الله! أينشرح الصدر؟! قال: «نعم وينفسح». قالوا: يا رسول الله! وهل لذلك علامة؟ قال: «نعم التجافي عن دار الغرور، والإنابة إلى دار الخلود، والاعتداد للموت قبل نزول الموت». أخرجه الطبري عن ابن مسعود-﵁. وانظر قوله تعالى في سورة (الزمر) [٢٢]: ﴿أَفَمَنْ شَرَحَ اللهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ﴾ وقوله تعالى في سورة (الأنعام) رقم [١٢٥]: ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ﴾. قال ابن كثير: وكما شرح الله صدره كذلك جعل شرعه فسيحا سمحا سهلا، لا حرج فيه ولا إصر ولا ضيق. وروي عن الحسن البصري-رحمه الله تعالى-قال: ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾ قال: ملئ حكما، وعلما. فعن أنس بن مالك، عن مالك ابن صعصعة: أن النبي ﷺ أتاه جبريل-﵇-وهو يلعب مع الغلمان، فأخذه، فصرعه، فشق عن قلبه، فاستخرجه، فاستخرج منه علقة، فقال: هذا حظ الشيطان منك، ثم غسله في طست من ذهب بماء زمزم، ثم لأمه، ثم أعاده إلى مكانه، وجاء الغلمان يسعون إلى أمه (حليمة) فقالوا: إن محمدا قد قتل، فاستقبلوه، وهو منتقع اللون. قال أنس-﵁:
وقد كنت أرى أثر الخيط في صدره. وهذا الحديث أخرجه مسلم في صحيحه. أقول: وهذا كان في صغره يوم كان صغيرا رضيعا عند حليمة السعدية-﵂، وتكررت هذه العملية الجراحية في ليلة الإسراء والمعراج على الصحيح.
Juz 10, halaman 642 ›
هذا؛ ومعنى ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ:﴾ شرحنا. الدليل على ذلك قوله في العطف: ﴿وَوَضَعْنا،﴾ ﴿وَرَفَعْنا﴾ فهذا عطف على التأويل لا على التنزيل؛ لأنه لو كان على التنزيل؛ لقال: ونضع ونرفع، فدل هذا على أن معنى: ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ:﴾ قد شرحنا؛ لأن «لم» جحد، وفي الاستفهام طرف من الجحد، وإذا وقع جحد على جحد رجع إلى التحقيق. انتهى. قرطبي.
أقول؛ وبعبارة أوضح: لما دخلت همزة الاستفهام الإنكاري الإبطالي على (لم) صار إثباتا؛ لأن نفي النفي إثبات، وهو ما يسمى في علم الإعراب: التقرير. وهذا كثير في كتاب الله تعالى، مثل قوله: ﴿أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى (٦) وَوَجَدَكَ ضَالاًّ..﴾. إلخ، وقوله تعالى: ﴿أَلَيْسَ اللهُ بِكافٍ عَبْدَهُ﴾ وفي سورة (التين) آخرها، وفي أول سورة (الفيل)، وغير ذلك، ومن ذلك قول جرير يمدح عبد الملك بن مروان-وهو الشاهد رقم [١١] من كتابنا: «فتح القريب المجيب» -: [الوافر]
ألستم خير من ركب المطايا... وأندى العالمين بطون راح؟
ولهذا كان هذا البيت أمدح بيت قالته العرب! قيل: لما بلغ البيت عبد الملك كان متكئا، فاستوى جالسا فرحا. وقال: من مدحنا؛ فليمدحنا هكذا، وأعطى جريرا مئة من الإبل، وثمانية أرقاء من السبي، وجام فضة.
﴿وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ﴾ أي: حططنا عنك، وغفرنا لك ذنبك، وهذا مثل قوله تعالى في أول سورة (الفتح): ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ﴾. وقيل: هو الخطأ، والسهو. وقيل:
ذنوب أمتك، فأضافها إليه لاشتغال قلبه بها. وقيل: المراد بذلك ما أثقل ظهره من أعباء الرسالة حتى يبلغها؛ لأن الوزر في اللغة: الثقل تشبيها بوزر الجبل. وقيل: معناه: عصمناك عن الوزر الذي ينقض ظهرك؛ لو كان ذلك الوزر حاصلا، فسمى العصمة: وضعا مجازا، وقد بينت لك في سورة (الفتح)، وفي سورة (النساء) رقم [١٠٥] وغيرها: أن الرسل معصومون من مقارفة الجرائم، وأن ما فعله الرسول ﷺ عن اجتهاد، وعوتب عليه، كإذنه للمنافقين في التخلف عن الجهاد حين اعتذروا، وأخذه الفداء من أسرى بدر، وغير ذلك، وهي صغائر مغفورة لهم لهمهم بها، وتحسرهم على فعلها، فهي ثقيلة عندهم لشدة خوفهم، وقربهم من خالقهم، كما قيل:
حسنات الأبرار سيئات المقربين. وفي الكلام استعارة تمثيلية حيث شبه الذنوب بحمل ثقيل يرهق كاهل الإنسان، ويعجز عن حمله بطريق الاستعارة التمثيلية، وهذا كما ورد من قول النبي ﷺ «إنّ المؤمن يرى ذنوبه كالجبل يقع عليه، وإن الفاجر، والمنافق يرى ذنوبه كالذّبابة تطير فوق أنفه، فيقول فيها: هكذا».
﴿وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ:﴾ قال مجاهد: يعني بالتأذين، وفيه يقول حسان-﵁: [الطويل]
أغرّ عليه للنبوة خاتم... من الله مشهود يلوح ويشهد
Juz 10, halaman 643 ›
وضمّ الإله اسم النّبيّ مع اسمه... إذا قال في الخمس المؤذن: أشهد
وشقّ له من اسمه ليجلّه... فذو العرش محمود وهذا محمد
وروي عن الضحاك عن ابن عباس-﵄-قال: يقول له: لا ذكرت؛ إلا ذكرت معي في الأذان، والإقامة، والتشهد، ويوم الجمعة على المنابر، ويوم الفطر، ويوم الأضحى، وأيام التشريق، ويوم عرفة، وعند الجمار، وعلى الصفا، والمروة، وفي خطبة النكاح، وفي مشارق الأرض، ومغاربها، ولو أن رجلا عبد الله جل ثناؤه، وصدّق بالجنة، والنار، وكلّ شيء، ولم يشهد: أن محمدا رسول الله؛ لم ينتفع بشيء، وكان كافرا. وقيل: أي: أعلينا ذكرك، فذكرناك في الكتب المنزلة على الأنبياء قبلك، وأمرناهم بالبشارة بك، ولا دين إلا ودينك يظهر عليه. وقيل: رفعنا ذكرك عند الملائكة في السماء، وفي الأرض عند المؤمنين، ونرفع ذكرك بما نعطيك من المقام المحمود، وكرائم الدرجات. وقيل: هو عام في كل شيء، وكم من موضع في القرآن الكريم يذكر فيه النبي ﷺ مقرونا مع ذكر الله تعالى، من ذلك قوله تعالى في سورة (التوبة):
﴿وَاللهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ،﴾ وقوله تعالى: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللهَ،﴾ وقوله تعالى:
﴿وَأَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ وغير ذلك.
تنبيه: من الملاحظ زيادة لفظ ﴿لَكَ﴾ في الآية الأولى، وزيادة لفظ ﴿عَنْكَ﴾ في الثانية، وزيادة لفظ ﴿لَكَ﴾ في الرابعة، فأي فائدة في تقديم الزيادة على المفاعيل الثلاثة؛ والمعنى مستقل بدونها؟ والجواب: أن زيادتها مقدمة عليها تفيد إبهام المشروح، والموضوع، والمرفوع، ثم توضيحه، والإيضاح بعد الإبهام أوقع في الذهن. انتهى. جمل نقلا عن زاده، بتصرف كبير مني. وانظر مثله في سورة (طه) رقم [٢٥].
الإعراب: ﴿أَلَمْ:﴾ (الهمزة): حرف استفهام، وتقرير. (لم): حرف نفي، وقلب، وجزم.
﴿نَشْرَحْ:﴾ فعل مضارع مجزوم ب: (لم) والفاعل مستتر تقديره: «نحن». هذا؛ وقال الزمخشري:
وعن أبي جعفر المنصور: أنه قرأ ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ﴾ بفتح الحاء. وقالوا: لعله بيّن الحاء وأشبعها في مخرجها، فظن السامع: أنه فتحها، انتهى. كشاف. هذا؛ وذكر ذلك ابن هشام ﵀ في مغنيه، وأورد قول الأضبط بن قريع السعدي-وهو الشاهد رقم [١٠٩٨] من كتابنا: «فتح القريب المجيب» -: [المنسرح]
لا تهين الفقير علّك أن... تركع يوما، والدّهر قد رفعه
وأيضا ما نسب لطرفة بن العبد-وهو الشاهد رقم [١٠٩٩] من كتابنا المذكور-: [المنسرح]
اضرب عنك الهموم طارقها... ضربك بالسّيف قونس الفرس
وأيضا قول الحارث بن المنذر الجرمي-وهو الشاهد رقم [٥٠٢] من الكتاب المذكور-: [الرجز]
Juz 10, halaman 644 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.