Kitab tafsir: Tafsir al-Munir (Zuhaili)
· Pengarang: وهبة الزحيلي
على قدرة الله ﷿ بخلق الإنسان في أحسن تقويم: ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ﴾ [٥].
واستثناء الذين آمنوا وعملوا الصالحات: ﴿إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ [٦].
٣ - إعلان مبدأ العدل المطلق في ثواب المؤمنين، وتعذيب الكافرين:
﴿فَما يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ، أَلَيْسَ اللهُ بِأَحْكَمِ الْحاكِمِينَ﴾ [٧ - ٨].
فضلها:
أخرج الجماعة في كتبهم ومالك في موطئه عن البراء بن عازب: كان النبي ﷺ يقرأ في سفره في إحدى الركعتين بالتين والزيتون، فما سمعت أحدا أحسن صوتا أو قراءة منه.
حال النوع الإنساني خلقا وعملا
﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ. وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ (١) وَطُورِ سِينِينَ (٢) وَهذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ (٣) لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (٤) ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ (٥) إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ (٦) فَما يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ (٧) أَلَيْسَ اللهُ بِأَحْكَمِ الْحاكِمِينَ (٨)﴾
الإعراب:
﴿وَهذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ﴾ ﴿الْأَمِينِ﴾: إما من الأمن أي الآمن، كعليم بمعنى عالم، أو بمعنى المؤمّن؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً﴾ [آل عمران ٩٧/ ٣] كحكيم بمعنى محكم، وسميع بمعنى مسمع.
Juz 30, halaman 302 ›
﴿فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ ﴿أَحْسَنِ﴾: صفة لمحذوف، أي في تقويم أحسن.
﴿فَما يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ﴾ «ما»: استفهامية في موضع رفع مبتدأ، و ﴿يُكَذِّبُكَ﴾:
خبره.
البلاغة:
﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ﴾ إن أريد موضعهما وهما الشام وبيت المقدس، فهو مجاز مرسل علاقته الحالية بإطلاق الحالّ وإرادة المحل، مثل: ﴿إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ﴾ [الانفطار ١٣/ ٨٢] فالنعيم مجاز، وهو شيء معنوي يحل في الجنة، والجنة محل له، وهو حالّ فيها، فأطلق على سبيل المجاز المرسل الذي علاقته الحالّية.
﴿أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ و ﴿أَسْفَلَ سافِلِينَ﴾ بينهما طباق.
﴿فَما يُكَذِّبُكَ؟﴾ التفات من الغيبة إلى الخطاب لزيادة التوبيخ والعتاب.
﴿أَلَيْسَ اللهُ بِأَحْكَمِ الْحاكِمِينَ﴾ استفهام تقريري.
﴿بِأَحْكَمِ الْحاكِمِينَ﴾ بينهما جناس اشتقاق.
﴿الْبَلَدِ الْأَمِينِ﴾، ﴿أَسْفَلَ سافِلِينَ﴾، ﴿بِأَحْكَمِ الْحاكِمِينَ﴾ سجع مرصّع.
المفردات اللغوية:
﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ﴾ هما الشجرتان المعروفتان، أو الشام وبيت المقدس موضعا إنبات هاتين الشجرتين، أو جبلان بالشام ينبتان المأكولين، قال أبو حيان: والظاهر أن التين والزيتون هما المشهوران بهذا الاسم، وفي الحديث: مدح التين، وأنها تقطع البواسير، وتنفع من النقرس. وقال البيضاوي: خصّهما من بين الثمار بالقسم؛ لأن التين فاكهة طيبة، لا فضل (بقايا) لها، وغذاء لطيف، سريع الهضم، ودواء كثير النفع، فإنه يلين الطبع، ويحلل البلغم، ويطهر الكليتين، ويزيل رمل المثانة، ويفتح سدّة الكبد والطحال. والزيتون فاكهة وإدام ودواء، وله دهن لطيف، كثير المنافع، مع أنه قد ينبت حيث لا دهنية فيه كالجبال.
﴿وَطُورِ سِينِينَ﴾ الجبل الذي كلم الله تعالى موسى عنده، وناجى عليه موسى ربّه، و ﴿سِينِينَ﴾ وسيناء: اسمان للموضع الذي فيه. ومعنى ﴿سِينِينَ﴾: المبارك أو الحسن بالأشجار المثمرة. ﴿الْبَلَدِ الْأَمِينِ﴾ مكة المكرمة التي كرمها الله بالكعبة، و ﴿الْأَمِينِ﴾: إما الآمن، أو المأمون فيه، يأمن فيه من دخله.
﴿الْإِنْسانَ﴾ أراد به الجنس. ﴿فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ تعديل لصورته وشكله، بأن خصه
Juz 30, halaman 303 ›
بانتصاب القامة وحسن الصورة واستجماع خواص الكائنات، يقال: قوّم الشيء تقويما: جعله على أعدل وجه وأكمل صورة. والتقويم أيضا: معرفة قدر الشيء وقيمته. ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ﴾ رددنا بعض أفراده وهو الكافر أو بعض الناس. ﴿أَسْفَلَ سافِلِينَ﴾ أي جعلناه من أهل النار الذين هم أسفل من كل سافل، وقيل: هو كناية عن الهرم والضعف، وأرذل العمر (أي الخرف) فيكون:
﴿إِلاَّ الَّذِينَ.﴾. استثناء منقطعا بمعنى لكن. ﴿غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ غير مقطوع عنهم، جاء في الحديث الذي أخرجه ابن أبي حاتم عن ابن عباس: «إذا كبر العبد وضعف عن العمل، كتب له أجر ما كان يعمل في شبيبته».
﴿فَما يُكَذِّبُكَ﴾ أيها الكافر. ﴿بَعْدُ﴾ بعد ما ذكر من خلق الإنسان في أحسن صورة، ثم رده إلى أرذل العمر، الدال على القدرة الإلهية على البعث. ﴿بِالدِّينِ﴾ الجزاء بعد البعث والحساب، أي ما يجعلك مكذبا بالبعث ولا جاعل ولا موجب لهذا التكذيب؟
سبب النزول:
نزول الآية (٥):
﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ.﴾.: أخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله: ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ﴾ قال: هم نفر، ردوا إلى أرذل العمر، على عهد رسول الله ﷺ، فسئل عنهم حتى سفهت عقولهم، فأنزل الله عذرهم، أن لهم أجرهم الذي عملوا، قبل أن تذهب عقولهم.
التفسير والبيان:
﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ﴾ أي قسما بالتين الذي يأكله الناس، وبالزيتون الذي يعصرون منه الزيت، فالمراد من التين والزيتون هذان الشيئان المشهوران، قال ابن عباس: هو تينكم وزيتونكم هذا.
وهما كناية عن البلاد المقدسة التي اشتهرت بإنبات التين والزيتون. وإنما أقسم بالتين؛ لأنه غذاء وفاكهة ودواء، فهو غذاء لأنه طعام لطيف، سريع الهضم، لا يمكث في المعدة، يلين الطبع، ويقلل البلغم، ويطهر الكليتين،
Juz 30, halaman 304 ›
Pembahasan ayat ini masih 2 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.