Kitab tafsir: Tafsir ad-Durrah (I'rab)
· Pengarang: محمد علي طه الدرة
معطوفة على ما قبلها. ﴿بِإِذْنِ:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما، أو بمحذوف حال من ﴿الْمَلائِكَةُ،﴾ التقدير: متلبسين بإذن ربهم، و (إذن) مضاف، و ﴿رَبِّهِمْ:﴾ مضاف إليه، من إضافة المصدر لفاعله، والهاء في محل جر بالإضافة، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله مستتر فيه.
﴿مِنْ كُلِّ:﴾ متعلقان بالفعل ﴿تَنَزَّلُ،﴾ و ﴿مِنْ﴾ تحتمل أن تكون بمعنى اللام؛ أي: تنزل لأجل كل أمر قضي إلى العام القابل. وتحتمل أن تكون بمعنى الباء؛ أي: تنزل بكل أمر، و (كل) مضاف، و (أمر) مضاف إليه.
﴿سَلامٌ هِيَ حَتّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ (٥)﴾
الشرح: ﴿سَلامٌ هِيَ:﴾ هذا الوجه الثالث من الأوجه الثلاثة التي ذكرها الله تعالى في بيان فضل ليلة القدر، والمعنى: ليلة القدر سلامة، وخير كلّها لا شرّ فيها. وقال الشعبي: قيل: هو تسليم الملائكة في ليلة القدر على أهل المساجد من حين تغيب الشمس إلى أن يطلع الفجر.
وقيل: الملائكة ينزلون فيها كلما لقوا مؤمنا، أو مؤمنة يسلمون عليه من ربه ﷿. وهذا معنى من قال: سلام من الله على أوليائه، وأهل طاعته. وقال الضحاك: لا يقدر الله في تلك الليلة إلا السلامة، وفي سائر الليالي يقضي بالبلايا، والسلامة.
هذا؛ وقرئ ﴿مَطْلَعِ﴾ بفتح اللام وكسرها لغتان، والأصل الفتح، وقد قرئ بسورة (الكهف):
﴿مَطْلَعِ﴾ أيضا بفتح اللام وكسرها، والكسر على أنه مما شذ عن قياسه، نحو: المشرق، والمغرب، والمنبت، والمسكن، والمنسك، والمحشر، والمسقط، والمرفق، والمنخر، والمجزر. وإنما شذ قياس ما ذكر؛ لأن المصدر الميمي، واسمي الزمان، والمكان إذا أخذ أحدها من فعل ثلاثي مفتوح العين، أو مضمومها في المضارع أن يكون بفتح العين قياسا، ولكن التلاوة جاءت بكسرها في بعض الكلمات وهو مذكور في كتب النحو، واللغة. والتحقيق: أن الأسماء المذكورة نوعية غير جارية على فعلها، وإلا فلا مانع من الفتح.
الإعراب: ﴿سَلامٌ:﴾ خبر مقدم. ﴿هِيَ:﴾ ضمير منفصل مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ مؤخر، ويجوز عند الأخفش، والكوفيين الذين لا يشترطون الاعتماد على نفي، وشبهه أن يكون ﴿سَلامٌ﴾ مبتدأ، و ﴿هِيَ:﴾ فاعل به، والمعتمد الأول. ﴿حَتّى مَطْلَعِ:﴾ جار ومجرور متعلقان بالفعل ﴿تَنَزَّلُ﴾ أو ب: ﴿سَلامٌ،﴾ وجاز الفصل بين المصدر ومعموله بالضمير؛ لأنه يتوسع في الظرف، والجار ما لا يتوسع في غيرهما. وقيل: متعلقان بمحذوف، التقدير: ويستمرون على التسليم من غروب الشمس؛ حتى مطلع الفجر، و ﴿مَطْلَعِ﴾ مضاف، و ﴿الْفَجْرِ﴾ مضاف إليه.
تأمل، وتدبر، وربّك أعلم.
تنبيه: لقد ذكر في فضل ليلة القدر أحاديث كثيرة، أكتفي منها بما يلي:
Juz 10, halaman 673 ›
فعن أبي هريرة-﵁-قال: قال رسول الله ﷺ: «من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدّم من ذنبه». متفق عليه، وقد ذكرت لك في الشرح الأوجه الثلاثة التي ذكرها الله في بيان فضلها.
تنبيه: لقد اختلف في تحديد ليلتها، والمعتمد: أنها في العشر الأواخر من رمضان، في ليالي الوتر على المعتمد أيضا، والراجح عند الشافعي: أنها في ليلة الواحد والعشرين، ثم في ليلة الثالث والعشرين. ومال إليه مالك، وأحمد، والأوزاعي، وأبو ثور-رحمهم الله تعالى- وأبو حنيفة-رحمه الله تعالى-ثبتها ليلة السابع والعشرين من رمضان، وقد استدل بما يلي:
فقد روى ابن عمر-﵄-أن رسول الله ﷺ قال: «من كان متحرّيا ليلة القدر فليتحرّها ليلة سبع وعشرين». وقال أبي بن كعب-﵁: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
«ليلة القدر ليلة سبع وعشرين». وقال أبو بكر الوراق: إن الله تعالى قسم ليالي هذا الشهر على كلمات هذه السورة، فلما بلغ السابعة والعشرين أشار إليها، فقال: هي، وأيضا، فإن (ليلة القدر) كرر ذكرها ثلاث مرات، وهي تسعة أحرف، فتجيء سبعا وعشرين.
هذا؛ وقد ذكرت في سورة (المؤمنون) رقم [١٤]: أن ابن عباس-﵄-ثبتها في الليلة السابعة والعشرين، واستدل بأشياء على ذلك انظرها هناك تجد ما يسرك، ويثلج صدرك.
وبالجملة فقد أخفى الله ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان، وجعلها أرجى ما تكون في ليالي الوتر منه، ولذا كان الرسول ﷺ يجتهد في العبادة في العشر الأخير ما لا يجتهده في غيره، فعن عائشة-﵂؛ قالت: «كان رسول الله ﷺ يجتهد في العشر الأواخر من رمضان ما لا يجتهد في غيره». أخرجه مسلم. وعنها أيضا قالت: كان رسول الله ﷺ إذا دخل العشر الأواخر أحيا الليل، وأيقظ أهله، وشد المئزر. متفق عليه.
وعن عائشة-﵂-أن النبي ﷺ كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله ﷿، ثم اعتكف أزواجه من بعده. متفق عليه. وعن ابن عمر-﵄ أن رسول الله ﷺ كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان، متفق عليه، وعن عائشة-﵂-قالت: قلت: يا رسول الله! إن علمت ليلة القدر ما أقول فيها. قال: «قولي: اللهمّ إنك عفوّ كريم تحبّ العفو فاعف عني». أخرجه الترمذي، والنسائي، وابن ماجه.
هذا؛ وقال البغوي: وبالجملة أبهم الله تعالى هذه الليلة على الأمة ليجتهدوا في العبادة ليالي شهر رمضان كلها، طمعا في إدراكها، كما أخفى ساعة الإجابة في يوم الجمعة، وأخفى الصلاة الوسطى في الصلوات الخمس، واسمه الأعظم في القرآن في أسمائه الحسنى، ورضاه في الطاعات ليرغبوا في جميعها، وسخطه في المعاصي لينتهوا عن جميعها، وأخفى قيام الساعة ليجتهدوا في الطاعات حذرا من قيامها، وأخفى العبد الصالح بين العباد رحمة منه وحكمة.
Juz 10, halaman 674 ›
هذا؛ ومن علامات ليلة القدر ما روي عن الحسن رفعه «أنها ليلة بلجة سمحة، لا حارة ولا باردة، تطلع الشمس صبيحتها بيضاء لا شعاع لها» انتهى. ومعنى بلجة: مشرقة مضيئة، لا حارة أي: في الصيف كثيرا. ولا باردة أي: في الشتاء كثيرا فهي معتدلة الحرارة والبرودة في أي فصل كانت فيه لا شعاع للشمس صبيحتها من كثرة الأنوار. وقيل: من كثرة هبوط الملائكة وصعودها، فهم أنوار، ويؤثر ذلك على ضوء الشمس. انتهى. من الخازن والقرطبي وغيرهما، تأمل، وتدبر، وربك أعلم، وأجل، وأكرم. وصلّى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
انتهت سورة (القدر) شرحا، وإعرابا.
والحمد لله رب العالمين.
Juz 10, halaman 675 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.