Lewati ke konten

Hadits Shahih al-Bukhari no. 7175

٧١٧٥ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ، أَنَّ نَافِعًا أَخْبَرَهُ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ﵄ أَخْبَرَهُ قَالَ: كَانَ سَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ يَؤُمُّ الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ وَأَصْحَابَ النَّبِيِّ ﷺ فِي مَسْجِدِ قُبَاءٍ، فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَأَبُو سَلَمَةَ، وَزَيْدٌ، وَعَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ.

Sumber teks hadits: فتح الباري بشرح البخاري - ط السلفية · halaman 7598

Syarah (penjelasan) hadits ini

مِنْ طَرِيقِ مَعْمَرٍ، عَنْ هِشَامٍ يَشْهَدُ عَلَى مَا أَقُولُ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ يَحُكُّ مَنْكِبَهُ مَنْكِبِي، رَأَى مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِثْلَ الَّذِي رَأَيْتُ، وَشَهِدَ مِثْلَ الَّذِي شَهِدْتُ وَقَدْ ذَكَرْتُ فِي الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ أَنِّي لَمْ أَجِدْهُ مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ.

قَوْلُهُ: (وَلَمْ يَقُلِ الزُّهْرِيُّ سَمِعَ أُذُنِي) هُوَ مَقُولُ سُفْيَانَ أَيْضًا.

قَوْلُهُ: (خُوَارٌ صَوْتٌ، وَالْجُؤَارُ مِنْ تَجْأَرُونَ كَصَوْتِ الْبَقَرَةِ) هَكَذَا وَقَعَ هُنَا، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ الْكُشْمِيهَنِيِّ وَالْأَوَّلُ بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ يُفَسِّرُ قَوْلَهُ فِي حَدِيثِ أَبِي حُمَيْدٍ بَقَرَةً لَهَا خُوَارٌ وَهُوَ فِي الرِّوَايَةِ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ، وَلِبَعْضِهِمْ بِالْجِيمِ، وَأَشَارَ إِلَى مَا فِي سُورَةِ طَهَ: ﴿عِجْلا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ﴾ وَهُوَ صَوْتُ الْعِجْلِ، وَيُسْتَعْمَلُ فِي غَيْرِ الْبَقَرِ مِنَ الْحَيَوَانِ. وَأَمَّا قَوْلُهُ وَالْجُؤَارُ فَهُوَ بِضَمِّ الْجِيمِ وَوَاوٍ مَهْمُوزَةٍ وَيَجُوزُ تَسْهِيلُهَا، وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ يَجْأَرُونَ إِلَى مَا فِي سُورَةِ قَدْ أَفْلَحَ: ﴿بِالْعَذَابِ إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ﴾ قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: أَيْ يَرْفَعُونَ أَصْوَاتَهُمْ كَمَا يَجْأَرُ الثَّوْرُ.

وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ بِالْجِيمِ وَبِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ بِمَعْنًى، إِلَّا أَنَّهُ بِالْخَاءِ لِلْبَقَرِ وَغَيْرِهَا مِنَ الْحَيَوَانِ، وَبِالْجِيمِ لِلْبَقَرِ وَالنَّاسِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ﴾ وَفِي قِصَّةِ مُوسَى: لَهُ جُؤَارٌ إِلَى اللَّهِ بِالتَّلْبِيَةِ أَيْ صَوْتٌ عَالٍ، وَهُوَ عِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَقِيلَ أَصْلُهُ فِي الْبَقَرِ وَاسْتُعْمِلَ فِي النَّاسِ، وَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ أَشَارَ أَيْضًا إِلَى قِرَاءَةِ الْأَعْمَشِ: عِجْلًا جَسَدًا لَهُ جُؤَارٌ بِالْجِيمِ، وَفِي الْحَدِيثِ مِنَ الْفَوَائِدِ أَنَّ الْإِمَامَ يَخْطُبُ فِي الْأُمُورِ الْمُهِمَّةِ، وَاسْتِعْمَالُ أَمَّا بَعْدُ فِي الْخُطْبَةِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْجُمُعَةِ، وَمَشْرُوعِيَّةُ مُحَاسَبَةِ الْمُؤْتَمَنِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْبَحْثُ فِيهِ فِي الزَّكَاةِ، وَمَنْعِ الْعُمَّالِ مِنْ قَبُولِ الْهَدِيَّةِ مِمَّنْ لَهُ عَلَيْهِ حُكْمٌ، وَتَقَدَّمَ تَفْصِيلُ ذَلِكَ فِي تَرْكِ الْحِيَلِ، وَمَحَلُّ ذَلِكَ إِذَا لَمْ يَأْذَنْ لَهُ الْإِمَامُ فِي ذَلِكَ، لِمَا أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ رِوَايَةِ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْيَمَنِ فَقَالَ: لَا تُصِيبَنَّ شَيْئًا بِغَيْرِ إِذْنِي فَإِنَّهُ غُلُولٌ وَقَالَ الْمُهَلَّبُ: فِيهِ أَنَّهَا إِذَا أُخِذَتْ تُجْعَلُ فِي بَيْتِ الْمَالِ، وَلَا يَخْتَصُّ الْعَامل مِنْهَا إِلَّا بِمَا أَذِنَ لَهُ فِيهِ الْإِمَامُ، وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ ابْنَ اللُّتْبِيَّةِ أَخَذَ مِنْهُ مَا ذَكَرَ أَنَّهُ أُهْدِيَ لَهُ وَهُوَ ظَاهِرُ السِّيَاقِ، وَلَا سِيَّمَا فِي رِوَايَةِ مَعْمَرٍ قَبْلُ، وَلَكِنْ لَمْ أَرَ ذَلِكَ صَرِيحًا.

وَنَحْوُهُ قَوْلُ ابْنِ قُدَامَةَ فِي الْمُغْنِي لَمَّا ذَكَرَ الرِّشْوَةَ: وَعَلَيْهِ رَدُّهَا لِصَاحِبِهَا، وَيَحْتَمِلُ أَنْ تُجْعَلَ فِي بَيْتِ الْمَالِ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَأْمُرِ ابْنَ اللُّتْبِيَّةِ بِرَدِّ الْهَدِيَّةِ الَّتِي أُهْدِيَتْ لَهُ لِمَنْ أَهْدَاهَا. وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: يَلْحَقُ بِهَدِيَّةِ الْعَامِلِ الْهَدِيَّةُ لِمَنْ لَهُ دَيْنٌ مِمَّنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ، وَلَكِنْ لَهُ أَنْ يُحَاسَبَ بِذَلِكَ مِنْ دَيْنِهِ. وَفِيهِ إِبْطَالُ كُلِّ طَرِيقٍ يَتَوَصَّلُ بِهَا مَنْ يَأْخُذُ الْمَالَ إِلَى مُحَابَاةِ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ وَالِانْفِرَادِ بِالْمَأْخُوذِ. وَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ: هَلَّا جَلَسَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ. جَوَازُ قَبُولِ الْهَدِيَّةِ مِمَّنْ كَانَ يُهَادِيهِ قَبْلَ ذَلِكَ، كَذَا قَالَ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إِذَا لَمْ يَزِدْ عَلَى الْعَادَةِ. وَفِيهِ أَنَّ مَنْ رَأَى مُتَأَوِّلًا أَخْطَأَ فِي تَأْوِيلٍ يَضُرُّ مَنْ أَخَذَ بِهِ أَنْ يُشْهِرَ الْقَوْلَ لِلنَّاسِ، وَيُبَيِّنَ خَطَأَهُ لِيَحْذَرَ مِنَ الِاغْتِرَارِ بِهِ. وَفِيهِ جَوَازُ تَوْبِيخِ الْمُخْطِئِ، وَاسْتِعْمَالُ الْمَفْضُولِ فِي الْإِمَارَةِ وَالْإِمَامَةِ وَالْأَمَانَةِ مَعَ وُجُودِ مَنْ هُوَ أَفْضَلُ مِنْهُ، وَفِيهِ اسْتِشْهَادُ الرَّاوِي وَالنَّاقِلِ بِقَوْلِ مَنْ يُوَافِقُهُ لِيَكُونَ أَوْقَعَ فِي نَفْسِ السَّامِعِ وَأَبْلَغَ فِي طُمَأْنِينَتِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٢٥ - بَاب اسْتِقْضَاءِ الْمَوَالِي وَاسْتِعْمَالِهِمْ

٧١٧٥ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ، أَنَّ نَافِعًا أَخْبَرَهُ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ﵄ أَخْبَرَهُ قَالَ: كَانَ سَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ يَؤُمُّ الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ وَأَصْحَابَ النَّبِيِّ ﷺ فِي مَسْجِدِ قُبَاءٍ، فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَأَبُو سَلَمَةَ، وَزَيْدٌ، وَعَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ.

Juz 13, halaman 167 ›

قَوْلُهُ (بَابُ اسْتِقْضَاءِ الْمَوَالِي) أَيْ تَوْلِيَتِهِمُ الْقَضَاءَ (وَاسْتِعْمَالِهِمْ) أَيْ عَلَى إِمْرَةِ الْبِلَادِ حَرْبًا أَوْ خَرَاجًا أَوْ صَلَاةً.

قَوْلُهُ: (كَانَ سَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ) تَقَدَّمَ التَّعْرِيفُ بِهِ فِي الرَّضَاعِ.

قَوْلُهُ: (يَؤُمُّ الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ) أَيِ الَّذِينَ سَبَقُوا بِالْهِجْرَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ.

قَوْلُهُ: (فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَأَبُو سَلَمَةَ) أَيِ ابْنُ عَبْدِ الْأَسَدِ الْمَخْزُومِيُّ زَوْجُ أُمِّ سَلَمَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ قَبْلَ النَّبِيِّ ﷺ، وَزَيْدٌ أَيِ ابْنُ حَارِثَةَ، وَعَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ أَيِ الْعَنَزِيُّ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَالنُّونِ بَعْدَهَا زَايٌ وَهُوَ مَوْلَى عُمَرَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ فِي أَبْوَابِ الْإِمَامَةِ مِنْ رِوَايَةِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، لَمَّا قَدِمَ الْمُهَاجِرُونَ الْأَوَّلُونَ الْعَصَبَةَ مَوْضِعٌ بِقُبَاءَ قَبْلَ مَقْدَمِ النَّبِيِّ ﷺ كَانَ يَؤُمُّهُمْ سَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ وَكَانَ أَكْثَرَهُمْ قُرْآنًا، فَأَفَادَ سَبَبُ تَقْدِيمِهِ لِلْإِمَامَةِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى هُنَاكَ فِي بَابِ إِمَامَةِ الْمَوْلَى وَالْجَوَابُ عَنِ اسْتِشْكَالِ عَدِّ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ فِيهِمْ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا هَاجَرَ صُحْبَةً لِلنَّبِيِّ ﷺ، وَقَدْ وَقَعَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ قَبْلَ مَقْدَمِ النَّبِيِّ ﷺ، وَذَكَرْتُ جَوَابَ الْبَيْهَقِيِّ بِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ سَالِمٌ اسْتَمَرَّ يَؤُمُّهُمْ بَعْدَ أَنْ تَحَوَّلَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَنَزَلَ بِدَارِ أَبِي أَيُّوبَ قَبْلَ بِنَاءِ مَسْجِدِهِ بِهَا، فَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ: فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي خَلْفَهُ إِذَا جَاءَ إِلَى قُبَاءَ.

وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْهِجْرَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ مِنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ أَوَّلُ مَنْ قَدِمَ عَلَيْنَا مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ، وَابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ وَكَانَا يُقْرِئَانِ النَّاسَ، ثُمَّ قَدِمَ بِلَالٌ، وَسَعْدٌ، وَعَمَّارٌ، ثُمَّ قَدِمَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي عِشْرِينَ وَذَكَرْتُ هُنَاكَ أَنَّ ابْنَ إِسْحَاقَ سَمَّى مِنْهُمْ ثَلَاثَةَ عَشَرَ نَفْسًا، وَأَنَّ الْبَقِيَّةَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الَّذِينَ ذَكَرَهُمُ ابْنُ جُرَيْجٍ، وَذَكَرْتُ هُنَاكَ الِاخْتِلَافَ فِيمَنْ قَدِمَ مُهَاجِرًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَأَنَّ الرَّاجِحَ أَنَّهُ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الْأَسَدِ، فَعَلَى هَذَا لَا يَدْخُلُ أَبُو بَكْرٍ وَلَا أَبُو سَلَمَةَ فِي الْعِشْرِينَ الْمَذْكُورِينَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَيْضًا فِي أَوَّلِ الْهِجْرَةِ أَنَّ ابْنَ إِسْحَاقَ ذَكَرَ أَنَّ عَامِرَ بْنَ رَبِيعَةَ أَوَّلُ مَنْ هَاجَرَ، وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ حَدِيثَ الْبَابِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يَأْتَمُّ بِسَالِمٍ بَعْدَ أَنْ هَاجَرَ سَالِمٌ.

وَمُنَاسَبَةُ الْحَدِيثِ لِلتَّرْجَمَةِ مِنْ جِهَةِ تَقْدِيمِ سَالِمٍ وَهُوَ مَوْلًى عَلَى مَنْ ذُكِرَ مِنَ الْأَحْرَارِ فِي إِمَامَةِ الصَّلَاةِ، وَمَنْ كَانَ رِضًا فِي أَمْرِ الدِّينِ فَهُوَ رِضًا فِي أُمُورِ الدُّنْيَا، فَيَجُوزُ أَنْ يُوَلَّى الْقَضَاءَ وَالْإِمْرَةَ عَلَى الْحَرْبِ وَعَلَى جِبَايَةِ الْخَرَاجِ، وَأَمَّا الْإِمَامَةُ الْعُظْمَى فَمِنْ شُرُوطِ صِحَّتِهَا أَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ قُرَشِيًّا، وَقَدْ مَضَى الْبَحْثُ فِي ذَلِكَ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْأَحْكَامِ وَيَدْخُلُ فِي هَذَا مَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الطُّفَيْلِ أَنَّ نَافِعَ بْنَ عَبْدِ الْحَارِثِ لَقِيَ عُمَرَ بِعُسْفَانَ، وَكَانَ عُمَرُ اسْتَعْمَلَهُ عَلَى مَكَّةَ فَقَالَ: مَنِ اسْتَعْمَلْتَ عَلَيْهِمْ؟ فَقَالَ: ابْنُ أَبْزَى يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: اسْتَعْمَلْتَ عَلَيْهِمْ مَوْلًى! قَالَ: إِنَّهُ قَارِئٌ لِكِتَابِ اللَّهِ عَالِمٌ بِالْفَرَائِضِ، فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّ نَبِيَّكُمْ قَدْ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ يَرْفَعُ بِهَذَا الْكِتَابِ أَقْوَامًا وَيَضَعُ بِهِ آخَرِينَ.

٢٦ - بَاب الْعُرَفَاءِ لِلنَّاسِ

٧١٧٦، ٧١٧٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَمِّهِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ:، حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ، وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ أَخْبَرَاهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ حِينَ أَذِنَ لَهُمْ الْمُسْلِمُونَ فِي عِتْقِ سَبْيِ هَوَازِنَ: إِنِّي لَا أَدْرِي مَنْ أَذِنَ فيكم مِمَّنْ لَمْ يَأْذَنْ، فَارْجِعُوا حَتَّى يَرْفَعَ إِلَيْنَا عُرَفَاؤُكُمْ أَمْرَكُمْ. فَرَجَعَ النَّاسُ، فَكَلَّمَهُمْ عُرَفَاؤُهُمْ، فَرَجَعُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرُوهُ أَنَّ النَّاسَ قَدْ طَيَّبُوا وَأَذِنُوا.

Juz 13, halaman 168 ›

قَوْلُهُ (بَابُ الْعُرَفَاءِ لِلنَّاسِ) بِالْمُهْمَلَةِ وَالْفَاءِ جَمْعُ عَرِيفٍ بِوَزْنِ عَظِيمٍ، وَهُوَ الْقَائِمُ بِأَمْرِ طَائِفَةٍ مِنَ النَّاسِ: مِنْ عَرَفْتُ بِالضَّمِّ وَبِالْفَتْحِ عَلَى الْقَوْمِ أَعْرُفُ بِالضَّمِّ، فَأَنَا عَارِفٌ وَعَرِيفٌ، أَيْ وُلِّيتُ أَمْرَ سِيَاسَتِهِمْ وَحِفْظَ أُمُورِهِمْ، وَسُمِّيَ بِذَلِكَ لِكَوْنِهِ يَتَعَرَّفُ أُمُورَهُمْ حَتَّى يُعَرِّفَ بِهَا مَنْ فَوْقَهُ عِنْدَ الِاحْتِيَاجِ. وَقِيلَ الْعَرِيفُ دُونَ الْمَنْكِبِ وَهُوَ دُونَ الْأَمِيرِ.

قَوْلُهُ: (إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) هُوَ ابْنُ عُقْبَةَ، وَالسَّنَدُ كُلُّهُ مَدَنِيُّونَ.

قَوْلُهُ: (قَالَ ابْنُ شِهَابٍ) فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ فُلَيْحٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ قَالَ لِيَ ابْنُ شِهَابٍ أَخْرَجَهَا أَبُو نُعَيْمٍ.

قَوْلُهُ: (حِينَ أَذِنَ لَهُمُ الْمُسْلِمُونَ فِي عِتْقِ سَبْيِ هَوَازِنَ) فِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ فُلَيْحٍ حَتَّى أَذِنَ لَهُ بِالْأَفْرَادِ وَكَذَا لِلْإِسْمَاعِيلِيِّ، وَأَبِي نُعَيْمٍ، وَوَجْهُ الْأَوَّلِ أَنَّ الضَّمِيرَ لِلنَّبِيِّ ﷺ وَمَنْ تَبِعَهُ أَوْ مَنْ أَقَامَهُ فِي ذَلِكَ. وَهَذِهِ الْقِطْعَةُ مُقْتَطَعَةٌ مِنْ قِصَّةِ السَّبْيِ الَّذِي غَنِمَهُ الْمُسْلِمُونَ فِي وَقْعَةِ حُنَيْنٍ وَنُسِبُوا إِلَى هَوَازِنَ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا رَأْسَ تِلْكَ الْوَقْعَةِ وَقَدْ تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَى ذَلِكَ وَتَفْصِيلُ الْأَمْرِ فِيهِ فِي وَقْعَةِ حُنَيْنٍ، وَأَخْرَجَهَا هُنَاكَ مُطَوَّلَةً مِنْ رِوَايَةِ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ وَفِيهِ: وَإِنِّي رَأَي تُ أَنِّي أَرُدُّ إِلَيْهِمْ سَبْيَهُمْ، فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُطَيِّبَ بِذَلِكَ فَلْيَفْعَلْ. وَفِيهِ: فَقَالَ النَّاسُ: قَدْ طَيَّبَنَا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ، فَقَالَ: إِنَّا لَا نَدْرِي إِلَخْ.

قَوْلُهُ (مَنْ أَذِنَ فِيكُمْ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ مِنْكُمْ وَكَذَا لِلنَّسَائِيِّ، وَالْإِسْمَاعِيلِيِّ.

قَوْلُهُ (فَأَخْبَرُوهُ أَنَّ النَّاسَ قَدْ طَيَّبُوا وَأَذِنُوا) تَقَدَّمَ فِي غَزْوَةِ حُنَيْنٍ مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ نِسْبَةَ الْإِذْنِ وَغَيْرِهِ إِلَيْهِمْ حَقِيقَةً: وَلَكِنَّ سَبَبَ ذَلِكَ مُخْتَلِفٌ، فَالْأَغْلَبُ الْأَكْثَرُ طَابَتْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ يَرُدُّوا السَّبْيَ لِأَهْلِهِ بِغَيْرِ عِوَضٍ، وَبَعْضُهُمْ رَدَّهُ بِشَرْطِ التَّعْوِيضِ، وَمَعْنَى طَيَّبُوا وَهُوَ بِالتَّشْدِيدِ حَمَلُوا أَنْفُسَهُمْ عَلَى تَرْكِ السَّبَايَا حَتَّى طَابَتْ بِذَلِكَ، يُقَالُ: طَيَّبْتُ نَفْسِي بِكَذَا إِذَا حَمَلْتُهَا عَلَى السَّمَاحِ بِهِ مِنْ غَيْرِ إِكْرَاهٍ فَطَابَتْ بِذَلِكَ، وَيُقَالُ طَيَّبْتُ بِنَفْسِ فُلَانٍ إِذَا كَلَّمْتُهُ بِكَلَامٍ يُوَافِقُهُ، وَقِيلَ هُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ طَابَ الشَّيْءُ إِذَا صَارَ حَلَالًا، وَإِنَّمَا عَدَّاهُ بِالتَّضْعِيفِ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ: فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُطَيِّبَ ذَلِكَ أَيْ يَجْعَلَهُ حَلَالًا، وَقَوْلُهُمْ طَيَّبْنَا فَيُحْمَلُ عَلَيْهِ قَوْلُ الْعُرَفَاءِ أَنَّهُمْ طَيَّبُوا. قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: فِي الْحَدِيثِ مَشْرُوعِيَّةُ إِقَامَةِ الْعُرَفَاءِ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يُبَاشِرَ جَمِيعَ الْأُمُورِ بِنَفْسِهِ فَيَحْتَاجَ إِلَى إِقَامَةِ مَنْ يُعَاوِنُهُ لِيَكْفِيَهُ مَا يُقِيمُهُ فِيهِ، قَالَ: وَالْأَمْرُ وَالنَّهْيُ إِذَا تَوَجَّهَ إِلَى الْجَمِيعِ يَقَعُ التَّوَكُّلُ فِيهِ مِنْ بَعْضِهِمْ فَرُبَّمَا وَقَعَ التَّفْرِيطُ، فَإِذَا أَقَامَ عَلَى كُلِّ قَوْمٍ عَرِيفًا لَمْ يَسَعْ كُلَّ أَحَدٍ إِلَّا الْقِيَامُ بِمَا أُمِرَ بِهِ.

وَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ فِي الْحَاشِيَةِ: يُسْتَفَادُ مِنْهُ جَوَازُ الْحُكْمِ بِالْإِقْرَارِ بِغَيْرِ إِشْهَادٍ، فَإِنَّ الْعُرَفَاءَ مَا أَشْهَدُوا عَلَى كُلِّ فَرْدٍ فَرْدٍ شَاهِدَيْنِ بِالرِّضَا، وَإِنَّمَا أَقَرَّ النَّاسَ عِنْدَهُمْ وَهُمْ نُوَّابٌ لِلْإِمَامِ، فَاعْتَبِرْ ذَلِكَ، وَفِيهِ أَنَّ الْحَاكِمَ يَرْفَعُ حُكْمَهُ إِلَى حَاكِمٍ آخَرَ مُشَافَهَةً فَيُنْفِذُهُ إِذَا كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا فِي مَحَلِّ وِلَايَتِهِ. قُلْتُ: وَقَعَ فِي سِيَرِ الْوَاقِدِيِّ أَنَّ أَبَا رُهْمٍ الْغِفَارِيَّ كَانَ يَطُوفُ عَلَى الْقَبَائِلِ حَتَّى جَمَعَ الْعُرَفَاءَ وَاجْتَمَعَ الْأُمَنَاءُ عَلَى قَوْلٍ وَاحِدٍ. وَفِيهِ أَنَّ الْخَبَرَ الْوَارِدَ فِي ذَمِّ الْعُرَفَاءِ لَا يَمْنَحُ إِقَامَةَ الْعُرَفَاءِ؛ لِأَنَّهُ مَحْمُولٌ - إِنْ ثَبَتَ - عَلَى أَنَّ الْغَالِبَ عَلَى الْعُرَفَاءِ الِاسْتِطَالَةُ وَمُجَاوَزَةُ الْحَدِّ، وَتَرْكُ الْإِنْصَافِ الْمُفْضِي إِلَى الْوُقُوعِ فِي الْمَعْصِيَةِ، وَالْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِ يكَرِبَ رَفَعَهُ: الْعَرَافَةُ حَقٌّ، وَلَا بُدَّ لِلنَّاسِ مِنْ عَرِيفٍ، وَالْعُرَفَاءُ فِي النَّارِ وَلِأَحْمَدَ وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ مِنْ طَرِيقِ عَبَّادِ بْنِ أَبِي عَلِيٍّ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ: وَيْلٌ لِلْأُمَرَاءِ، وَيْلٌ لِلْعُرَفَاءِ. قَالَ الطِّيبِيُّ: قَوْلُهُ: وَالْعُرَفَاءُ فِي النَّارِ. ظَاهِرٌ أُقِيمَ مَقَامَ الضَّمِيرِ يُشْعِرُ بِأَنَّ الْعَرَافَةَ عَلَى خَطَرٍ، وَمَنْ بَاشَرَهَا غَيْرُ آمِنٍ مِنَ الْوُقُوعِ فِي الْمَحْذُورِ الْمُفْضِي إِلَى الْعَذَابِ، فَهُوَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا﴾ فَيَنْبَغِي لِلْعَاقِلِ أَنْ يَكُونَ عَلَى حَذَرٍ مِنْهَا لِئَلَّا يَتَوَرَّطَ فِيمَا يُؤَدِّيهِ إِلَى النَّارِ.

قُلْتُ: وَيُؤَيِّدُ هَذَا التَّأْوِيلَ الْحَدِيثُ الْآخَرُ، حَيْثُ تَوَعَّدَ الْأُمَرَاءَ بِمَا تَوَعَّدَ بِهِ الْعُرَفَاءَ،

Juz 13, halaman 169 ›

Buka di kitab

Halaman syarah dipetakan otomatis dari nomor hadits di kitab syarah; hadits yang tidak dibahas tersendiri ditampilkan bersama pembahasan hadits sebelumnya.