Lewati ke konten

Hadits Shahih al-Bukhari no. 7367

٧٣٦٧ - حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ عَطَاءٌ: وَقَالَ جَابِرٌ ح.

Sumber teks hadits: فتح الباري بشرح البخاري - ط السلفية · halaman 7768

Syarah (penjelasan) hadits ini

عَن مُحَمَّد بن رَافع. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الْعلم عَن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم بن رَاهَوَيْه.

قَوْله: لما حضر بِلَفْظ الْمَجْهُول أَي: لما حَضَره الْمَوْت قَوْله: هَلُمَّ أَي: تَعَالَوْا، وَعند الْحِجَازِيِّينَ يَسْتَوِي فِيهِ الْمُفْرد وَالْجمع الْمُؤَنَّث والمذكر. قَوْله: اللَّغط هُوَ الصَّوْت بِلَا فهم الْمَقْصُود. قَوْله: إِن الرزية بالراء ثمَّ الزَّاي، وَهِي: الْمُصِيبَة. قَوْله: من اخْتلَافهمْ بَيَان لقَوْله: مَا حَال

٢٧ - (بابُ نَهْي النبيِّ ﷺ على التَّحْرِيمِ إلاّ مَا تُعْرَفُ إباحَتُهُ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان نهي النَّبِي، وَاقع على التَّحْرِيم، وَهُوَ حَقِيقَة فِيهِ إلَاّ مَا تعرف إِبَاحَته بِقَرِينَة الْحَال أَو بِقِيَام الدَّلِيل عَلَيْهِ أَو بِدلَالَة السِّيَاق. فَقَوله: نهي النَّبِي كَلَام إضافي مَرْفُوع بِالِابْتِدَاءِ. وَقَوله: على التَّحْرِيم خَبره، ومتعلقه: حَاصِل أَو وَاقع أَو نَحْو ذَلِك.

وكَذَلِكَ أمرُهُ نَحْوَ قَوْلِهِ حِينَ أحَلُّوا: أصِيبُوا مِنَ النِّساءِ

أَي: كَحكم النَّهْي حكم أمره يَعْنِي تَحْرِيم مُخَالفَته لوُجُوب امتثاله مَا لم يقم الدَّلِيل على إِرَادَة النّدب أَو غَيره. قَوْله: نَحْو قَوْله أَي: قَول النَّبِي فِي حجَّة الْوَدَاع حِين أحلُّوا من الْعمرَة قَوْله: أصيبوا أَمر لَهُم بالإصابة من النِّسَاء أَي: بجماعهن. وَقَالَ أَكثر الْأُصُولِيِّينَ: النَّهْي ورد لثمانية أوجه وَهُوَ حَقِيقَة فِي التَّحْرِيم مجَاز فِي بَاقِيهَا، وَالْأَمر لسِتَّة عشر وَجها حَقِيقَة فِي الْإِيجَاب مجَاز فِي الْبَاقِي.

وَقَالَ جابِرٌ: ولَمْ يَعْزِمْ عَلَيْهِمْ ولَكِنْ أحَلّهُنَّ لَهُمْ.

أَي: قَالَ جَابر بن عبد الله: وَلم يعزم أَي: لم يُوجب النَّبِي، الْجِمَاع أَي: لم يَأْمُرهُم أَمر إِيجَاب، بل أَمرهم أَمر إحلال وَإِبَاحَة.

وقالَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ: نهينَا عنِ اتِّباعِ الجنازَةِ ولَمْ يُعْزَمْ عَليْنا.

اسْم أم عَطِيَّة نسيبة مصغرة ومكبرة الْأَنْصَارِيَّة قَوْله: نهينَا على صِيغَة الْمَجْهُول، وَمثله يحمل على أَن الناهي كَانَ رَسُول الله أَرَادَ أَن النَّهْي لم يكن للتَّحْرِيم بل للتنزيه. لقَوْله: وَلم يعزم أَي: وَلم يُوجب علينا وَهَذَا التَّعْلِيق قد مضى مَوْصُولا فِي كتاب الْجَنَائِز.

٧٣٦٧ - حدّثنا المَكِّيُّ بنُ إبْرَاهِيمَ، عنِ ابنِ جُرَيْجٍ قَالَ عَطاءٌ: قَالَ جابِرٌ: قَالَ أبُو عَبْدِ الله: وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ بَكْر: حدّثنا ابنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبرنِي عَطاءٌ، سَمِعْتُ جابِرَ بنَ عَبْدِ الله فِي أُناسٍ مَعَهُ، قَالَ: أهْلَلْنا أصْحابَ رسولِ الله فِي الحَجِّ خالِصاً لَيْسَ مَعَهُ عُمْرَةٌ، قَالَ عَطاءٌ: قَالَ جابِرٌ: فَقَدِم النبيُّ صُبحَ رابِعَةٍ مَضَتْ مِنْ ذِي الحَجَّةِ، فَلمَّا قَدِمْنا أمَرَنا النبيُّ أنْ نَحِل وَقَالَ: أحِلُّوا وأصِيبُوا مِنَ النِّساءِ قَالَ عَطاءٌ: قَالَ جابِرٌ: ولَمْ يَعْزِمْ عَلَيْهِمْ، ولَكِنْ أحَلَّهُنَّ لَهُمْ، فَبَلَغَهُ أنَّا نَقُولُ: لمّا لَمْ يَكنْ بَيْنَنا وبَيْنَ عَرَفَةَ إلَاّ خَمْسٌ، أمَرَنا أنْ نَحِلَّ إِلَى نِسائِنا فَنأْتِيَ عَرَفَةَ تَقْطُر مَذَاكِيرُنا الَمَذْيَ. قَالَ: ويَقُولُ جابِرٌ بِيَدِهِ هَكَذَا، وحَرَّكَهَا، فَقامَ رسولُ الله فَقَالَ: قَدْ عَلِمْتُمْ أنِّي أتْقاكُمْ لله، وأصْدَقُكُمْ وأبَرُّكمْ، ولَوْلا هَدْيِي لحَلَلْتُ كَما تَحِلُّونَ، فَحِلُّوا، فَلَو اسْتَقْبَلْتُ منْ أمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا أهْدَيْتُ فحَللْنا وسَمعْنا وأطَعْنا.

ا

مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن أمره بِإِصَابَة النِّسَاء لم يكن على الْوُجُوب وَلِهَذَا قَالَ: وَلم يعزم عَلَيْهِم وَلَكِن أحلهن أَي: النِّسَاء لَهُم.

وَابْن جريج هُوَ عبد الْملك وَعَطَاء هُوَ ابْن أبي رَبَاح والْحَدِيث مر فِي الْحَج.

قَوْله: أَصْحَاب مَنْصُوب على الِاخْتِصَاص. . قَوْله: قَالَ جَابر مَعْطُوف على شَيْء مَحْذُوف، يظْهر هَذَا مِمَّا مضى فِي: بَاب من أهل فِي زمن النَّبِي وَلَفظه

Juz 25, halaman 77 ›

أَمر النَّبِي، عليّاً أَن يُقيم على إِحْرَامه، فَذكر الحَدِيث ثمَّ قَالَ: وَقَالَ جَابر: أَهْلَلْنَا بِالْحَجِّ خَالِصا. قَوْله: خَالِصا لَيْسَ مَعَه عمْرَة هُوَ مَحْمُول على مَا كَانُوا ابتدأوا بِهِ: ثمَّ يَقع الْإِذْن بِإِدْخَال الْعمرَة فِي الْحَج وبفسخ الْحَج إِلَى الْعمرَة، فصاروا على ثَلَاثَة أنحاء مثل مَا قَالَت عَائِشَة: منا من أهل بِالْحَجِّ، وَمنا من أهلّ بِعُمْرَة، وَمنا من جمع. قَالَ أَبُو عبد الله هُوَ البُخَارِيّ: وَقَالَ مُحَمَّد بن بكر البرْسَانِي بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة نِسْبَة إِلَى برسان بطن من الأزد، وَابْن جريج عبد الْملك بن عبد الْعَزِيز بن جريج، وَعَطَاء بن أبي رَبَاح.

قَوْله: (فِي أنَاس مَعَه فِيهِ الْتِفَات لِأَن مُقْتَضى الْكَلَام أَن يَقُول: معي، وَوَقع كَذَلِك فِي رِوَايَة يحيى الْقطَّان، وَقَالَ الْكرْمَانِي: وَلَعَلَّ البُخَارِيّ ذكره تَعْلِيقا عَن مُحَمَّد بن بكر لِأَنَّهُ مَاتَ سنة ثَلَاث وَمِائَتَيْنِ. قَوْله: فَقدم النَّبِي أَي: مَكَّة. قَوْله: أمرنَا بِفَتْح الرَّاء. قَوْله: أَن نحل أَي: بالإحلال أَي: بِأَن نصير متمتعين بعد أَن نجعله عمْرَة. قَوْله: وأصيبوا من النِّسَاء هُوَ إِذن لَهُم فِي جماع نِسَائِهِم. قَوْله: إلَاّ خمس أَي: خمس لَيَال. قَوْله: أمرنَا بِفَتْح الرَّاء. قَوْله: مذاكيرنا جمع الذّكر على غير قِيَاس. قَوْله: الْمَذْي بِفَتْح الْمِيم وَكسر الذَّال الْمُعْجَمَة وَفِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي: الْمَنِيّ، وَكَذَا عِنْد الْإِسْمَاعِيلِيّ. قَوْله: وَيَقُول جَابر بِيَدِهِ هَكَذَا وحركها أَي: أمالها، وَهَكَذَا إِشَارَة إِلَى التقطر وكيفيته، وَوَقع فِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ: قَالَ، يَقُول جَابر كَأَنِّي، انْظُر إِلَى يَده يحركها. قَوْله: وَلَوْلَا هَدْيِي لَحللت كَمَا تحِلُّونَ وَفِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ: لأحللت، حل وَأحل لُغَتَانِ، وَالْمعْنَى: لَوْلَا أَن معي الْهَدْي لتمتعت لِأَن صَاحب الْهَدْي لَا يجوز لَهُ التَّحَلُّل حَتَّى يبلغ الْهَدْي مَحَله، وَذَلِكَ فِي يَوْم الْعِيد. قَوْله: فَلَو اسْتقْبلت من أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرت أَي: لَو علمت فِي أول الْأَمر مَا علمت آخرا، وَهُوَ جَوَاز الْعمرَة فِي أشهر الْحَج مَا سقت الْهَدْي.

٧٣٦٨ - حدّثنا أبُو مَعْمَرٍ، حدّثنا عبْدُ الوَارِثِ، عنِ الحُسَيْنِ، عنِ ابنِ بُرَيْدَةَ، حدّثني عَبْدُ الله المُزَنِيُّ عنِ النبيِّ ﷺ قَالَ: صَلُّوا قَبْلَ صَلَاةِ المَغْرب قَالَ فِي الثَّالِثَةِ: لِمَنْ شاءَ كَرَاهِيَة أنْ يَتَّخِذَها النَّاسُ سُنَّةً.

انْظُر الحَدِيث ١١٨٣

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: لمن شَاءَ فَإِن فِيهِ إِشَارَة إِلَى أَن الْأَمر حَقِيقَة فِي الْوُجُوب إلَاّ إِذا قَامَت قرينَة تدل على التَّخْيِير بَين الْفِعْل وَالتّرْك. وَقَوله: لمن شَاءَ إِشَارَة إِلَيْهِ فَكَانَ هَذَا صارفاً عَن الْحمل على الْوُجُوب.

وَأَبُو معمر بِفَتْح الميمين عبد الله بن عَمْرو المقعد الْبَصْرِيّ مَاتَ بِالْبَصْرَةِ سنة أَربع وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ، وَعبد الْوَارِث بن سعيد، وَالْحُسَيْن بن ذكْوَان الْمعلم، وَابْن بُرَيْدَة بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة وَفتح الرَّاء عبيد الله الْأَسْلَمِيّ قَاضِي مرو، وَعبد الله الْمُزنِيّ بالزاي وَالنُّون هُوَ ابْن مُغفل على صِيغَة اسْم الْمَفْعُول من التغفيل بالغين الْمُعْجَمَة وَالْفَاء.

والْحَدِيث مضى فِي كتاب الصَّلَاة فِي: بَاب كم بَين الْأَذَان وَالْإِقَامَة.

قَوْله: كَرَاهِيَة أَي: لأجل كَرَاهِيَة أَن يتخذها النَّاس سنة أَي: طَريقَة لَازِمَة لَا يجوز تَركهَا، أَو سنة راتبة يكره تَركهَا.

٢٨ - (بابُ قَوْلِ الله تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ اسْتَجَابُواْ لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُواْ الصَّلواةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ﴾ ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِى الَاْمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ﴾ وأنَّ المُشاوَرَةَ قَبْلَ العَزْمِ والتَّبَيُّنِ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِى الَاْمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ﴾ )

أَي: هَذَا بَاب فِي قَول الله تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ اسْتَجَابُواْ لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُواْ الصَّلواةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ﴾ الشورى على وزن فعلى المشورة تَقول مِنْهُ: شاورته فِي الْأَمر واستشرته بِمَعْنى، وَمعنى: ﴿وَالَّذِينَ اسْتَجَابُواْ لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُواْ الصَّلواةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ﴾ أَي: يتشاورون. قَوْله ﴿وشاورهم فِي الْأَمر﴾ اخْتلفُوا فِي أَمر الله ﷿ رَسُوله أَن يشاور أَصْحَابه، فَقَالَت طَائِفَة: فِي مَكَائِد الحروب وَعند لِقَاء الْعَدو تطييباً لنفوسهم وتأليفاً لَهُم على دينهم وليروا أَنه يسمع مِنْهُم ويستعين بهم، وَإِن كَانَ الله أغناه عَن رَأْيهمْ بوحيه، رُوِيَ هَذَا عَن قَتَادَة وَالربيع وَابْن إِسْحَاق، وَقَالَت طَائِفَة: فِيمَا لم يَأْته فِيهِ وَحي ليبين لَهُم صَوَاب الرَّأْي، وَرُوِيَ عَن الْحسن وَالضَّحَّاك قَالَا: مَا أَمر الله نبيه بالمشاورة لِحَاجَتِهِ إِلَى رَأْيهمْ، وَإِنَّمَا أَرَادَ أَن يعلمهُمْ مَا فِي المشورة من الْفضل، وَقَالَ آخَرُونَ. إِنَّمَا أَمر بهَا مَعَ غناهُ عَنْهُم لتدبيره تَعَالَى لَهُ وسياسته إِيَّاه ليستن بِهِ من بعده ويقتدوا بِهِ فِيمَا ينزل بهم من النَّوَازِل، وَقَالَ الثَّوْريّ: وَقد سنّ رَسُول الله،

Juz 25, halaman 78 ›

الاستشارة فِي غير مَوضِع اسْتَشَارَ أَبَا بكر وَعمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا، فِي أُسَارَى بدر وَأَصْحَابه يَوْم الْحُدَيْبِيَة. قَوْله: وَأَن الْمُشَاورَة عطف على قَول الله. قَوْله: قبل الْعَزْم أَي: على الشَّيْء، وَقبل التبين أَي: وضوح الْمَقْصُود لقَوْله تَعَالَى: ﴿فَإِذا عزمت﴾ الْآيَة وَجه الدّلَالَة أَنه أَمر أَولا بالمشاورة ثمَّ رتب التَّوَكُّل على الْعَزْم وعقبه عَلَيْهِ إِذْ قَالَ: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِى الَاْمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ﴾ وَقَالَ قَتَادَة: أَمر الله نبيه إِذا عزم على أَمر أَن يمْضِي فِيهِ ويتوكل على الله.

فإذَا عَزَمَ الرَّسُولُ لَمْ يَكُنْ لِبَشَرٍ التَّقَدُّمُ عَلى الله وَرَسُوله

يُرِيد أَنه بعد المشورة إِذا عزم على فعل أَمر مِمَّا وَقعت عَلَيْهِ المشورة وَشرع فِيهِ لم يكن لأحد من الْبشر التَّقَدُّم على الله وَرَسُوله لوُرُود النَّهْي عَن التَّقَدُّم بَين يَدي الله وَرَسُوله

وشاوَرَ النبيُّ أصْحابَهُ يَوْمَ أُحُدٍ فِي المُقامِ والخُرُوجِ فَرَأوا لَهُ الخرُوجَ، فَلَمَّا لَبِسَ لأمَتَهُ وعَزَمَ قالُوا: أقِمْ، فَلَمْ يَمِلْ إلَيْهِمْ بَعْدَ العَزْمِ، وَقَالَ: لَا يَنْبَغِي لِنَبيّ يَلْبَسُ لأمَتَهُ فَيَضَعُها حتَّى يَحْكُمَ الله

هَذَا مِثَال لما ترْجم بِهِ أَنه يشاور فَإِذا عزم لم يرجع قَوْله: لأمته أَي: درعه وَهُوَ بتَخْفِيف اللَّام وَسُكُون الْهمزَة، وَقيل: الأداة بِفَتْح الْهمزَة وَتَخْفِيف الدَّال، وَهِي الْآلَة من درع وبيضة وَغَيرهمَا من السِّلَاح، وَالْجمع لَام بِسُكُون الْهمزَة. قَوْله: أقِم أَي: اسكن بِالْمَدِينَةِ وَلَا تخرج مِنْهَا إِلَيْهِم. قَوْله: فَلم يمل أَي: فَمَا مَال إِلَى كَلَامهم بعد الْعَزْم، وَقَالَ: لَيْسَ يَنْبَغِي لَهُ إِذا عزم على أَمر أَن ينْصَرف عَنهُ لِأَنَّهُ نقض للتوكل الَّذِي أَمر الله بِهِ عِنْد الْعَزِيمَة، وَلَيْسَ اللأمة دَلِيل الْعَزِيمَة.

وشاوَرَ عَلِيّاً وأُسامَةَ فِيما رَمَى بِهِ أهْلُ الإفْكِ عائِشَةَ فَسَمِعَ مِنْهُما حتَّى نَزَلَ القُرْآنُ، فَجَلَدَ الرَّامِينَ ولَمْ يَلْتَفِتْ إِلَى تَنازُعِهمْ، ولاكِنْ حَكَمَ بِما أمَرَهُ الله.

أَي: شاور النَّبِي، عَليّ بن أبي طَالب وَأُسَامَة بن زيد، وَمَضَت قصَّة الْإِفْك مُطَوَّلَة فِي تَفْسِير سُورَة النُّور. قَوْله: فَسمع مِنْهُمَا أَي: من عَليّ وَأُسَامَة يَعْنِي: سمع كَلَامهمَا وَلم يعْمل بِهِ حَتَّى نزل الْقُرْآن. قَوْله: فجلد الرامين، وَسَمَّاهُمْ أَبُو دَاوُد فِي رِوَايَته وهم: مسطح بن أَثَاثَة وَحسان بن ثَابت وَحمْنَة بنت جحش، وَعَن عمْرَة عَن عَائِشَة قَالَت: لما نزلت براءتي قَامَ رَسُول الله، على الْمِنْبَر فَدَعَا بهم وحدَّهم، رَوَاهُ أَحْمد وَأَصْحَاب السّنَن من رِوَايَة مُحَمَّد بن إِسْحَاق عَن عبد الله بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن عَمْرو بن حزم عَن عمْرَة عَن عَائِشَة، قَوْله: وَلم يلْتَفت إِلَى تنازعهم قَالَ ابْن بطال عَن الْقَابِسِيّ: كَأَنَّهُ أَرَادَ تنازعهما، فَسَقَطت الْألف لِأَن المُرَاد عليّ وَأُسَامَة. وَقَالَ الْكرْمَانِي: الْقيَاس تنازعهما إلَاّ أَن يُقَال: أقل الْجمع اثْنَان، أَو المُرَاد: هما وَمن مَعَهُمَا وَوَافَقَهُمَا فِي ذَلِك.

وكانَتِ الأئِمّةُ بَعْدَ النبيِّ يَسْتَشِيرُونَ الأمُنَاءَ مِنْ أهْلِ العِلْمِ فِي الأمُورِ المُباحَةِ لِيَأخُذُوا بِأسْهَلِهَا، فَإِذا وَضَحَ الكِتابُ أوِ السُّنَّةُ لَمْ يَتَعَدَّوْهُ إِلَى غَيْرِهِ اقْتِداءً بالنبيِّ

أَي: وَكَانَت الْأَئِمَّة من الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَمن بعدهمْ كَانُوا يستشيرون الْأُمَنَاء وَقيد بِهِ لِأَن غير المؤتمن لَا يستشار وَلَا يلْتَفت إِلَى قَوْله. قَوْله: فِي الْأُمُور الْمُبَاحَة الَّتِي كَانَت على أصل الْإِبَاحَة. قَوْله: ليأخذوا بأسهلها أَي: بأسهل الْأُمُور إِذا لم يكن فِيهَا نَص بِحكم معِين وَالْبَاقِي ظَاهر.

ورَأى أبُو بَكْرٍ قِتالَ مَنْ مَنَعَ الزَّكاةَ، فَقَالَ عُمَرُ: كَيْفَ تُقاتِلُ وقَدْ قَالَ رسولُ الله

Juz 25, halaman 79 ›

Buka di kitab

Halaman syarah dipetakan otomatis dari nomor hadits di kitab syarah; hadits yang tidak dibahas tersendiri ditampilkan bersama pembahasan hadits sebelumnya.