Lewati ke konten

Hadits Shahih al-Bukhari no. 7417

٧٤١٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِرَجُلٍ: أَمَعَكَ مِنْ الْقُرْآنِ شَيْءٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، سُورَةُ كَذَا، وَسُورَةُ كَذَا لِسُوَرٍ سَمَّاهَا.

Sumber teks hadits: فتح الباري بشرح البخاري - ط السلفية · halaman 7833

Syarah (penjelasan) hadits ini

قَوْله: وَالله مجرور بواو الْقسم. قَوْله: لأَنا مُبْتَدأ دخلت عَلَيْهِ لَام التَّأْكِيد الْمَفْتُوحَة. وَقَوله: أغير مِنْهُ خَبره. وَقَوله: وَالله مَرْفُوع بِالِابْتِدَاءِ و: أغير مني خَبره وَمعنى غيرَة الله الزّجر عَن الْفَوَاحِش وَالتَّحْرِيم لَهَا وَالْمَنْع مِنْهَا، وَقد بَين ذَلِك بقوله: وَمن أجل غيرَة الله حرم الْفَوَاحِش جمع فَاحِشَة وَهِي كل خصْلَة قبيحة من الْأَقْوَال وَالْأَفْعَال. قَوْله: مَا ظهر مِنْهَا قَالَ مُجَاهِد: هُوَ نِكَاح الْأُمَّهَات فِي الْجَاهِلِيَّة وَمَا بطن الزِّنَى، وَقَالَ قَتَادَة: سرها وعلانيتها. قَوْله: وَلَا أحد بِالرَّفْع لِأَنَّهُ اسْم: لَا، وَأحب بِالنّصب لِأَنَّهُ خَبره إِن جَعلتهَا حجازية، وترفعه على أَنه خبر إِن جَعلتهَا تميمية. قَوْله: الْعذر مَرْفُوع لِأَنَّهُ فَاعل: أحب، قَالَ الْكرْمَانِي: المُرَاد بالعذر الْحجَّة لقَوْله تَعَالَى: ﴿رُّسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلَاّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً﴾ وَقَالَ صَاحب التَّوْضِيح الْعذر التَّوْبَة والإنابة. قَوْله: المدحة مَرْفُوع لِأَنَّهُ فَاعل: أحب وَهُوَ بِكَسْر الْمِيم مَعَ هَاء التَّأْنِيث وَبِفَتْحِهَا مَعَ حذف الْهَاء، والمدح الثَّنَاء بِذكر أَوْصَاف الْكَمَال والإفضال. قَوْله: وَمن أجل ذَلِك وعد الله الْجنَّة كَذَا فِيهِ بِحَذْف أحد المفعولين للْعلم، وَالْمرَاد بِهِ: من أطاعه، وَفِي رِوَايَة مُسلم، وعد الْجنَّة، بإضمار الْفَاعِل وَهُوَ الله، وَقَالَ ابْن بطال: إِرَادَته الْمَدْح من عباده طَاعَته وتنزيهه عَمَّا لَا يَلِيق بِهِ وَالثنَاء عَلَيْهِ ليجازيهم على ذَلِك.

٢١ - (بابٌ ﴿قُلْ أَىُّ شَىْءٍ أَكْبَرُ شَهَادةً قُلِ اللَّهِ شَهِيدٌ بِيْنِى وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِىَ إِلَىَّ هَاذَا الْقُرْءَانُ لاُِنذِرَكُمْ بِهِ وَمَن بَلَغَ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِءَالِهَةً أُخْرَى قُل لَاّ أَشْهَدُ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَاهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِى بَرِىءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ﴾ وسَمَّى الله تَعَالَى نَفْسَهُ: شَيْئاً ﴿قل الله﴾ وسَمَّى النبيُّ ﷺ القُرْآنَ: شَيَئاً، وهْوَ صِفَة مِنْ صِفاتِ الله وَقَالَ: ﴿وَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَاهاًءَاخَرَ لَا إِلَاهَ إِلَاّ هُوَ كُلُّ شَىْءٍ هَالِكٌ إِلَاّ وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ )

أَي: هَذَا بَاب فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿قُلْ أَىُّ شَىْءٍ أَكْبَرُ شَهَادةً قُلِ اللَّهِ شَهِيدٌ بِيْنِى وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِىَ إِلَىَّ هَاذَا الْقُرْءَانُ لاُِنذِرَكُمْ بِهِ وَمَن بَلَغَ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِءَالِهَةً أُخْرَى قُل لَاّ أَشْهَدُ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَاهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِى بَرِىءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ﴾ وَقَالَ بَعضهم: بَاب، بِالتَّنْوِينِ. قلت: لَيْسَ كَذَلِك لِأَن التَّنْوِين يكون فِي المعرب والمعرب هُوَ الْمركب الَّذِي لم يشبه مبْنى الأَصْل، فَإِذا قُلْنَا مثل مَا ذكرنَا يَأْتِي التَّنْوِين وَالْإِعْرَاب. قَوْله: بَاب إِلَى قَوْله: شَيْئا، كَذَا وَقع فِي رِوَايَة أبي ذَر والقابسي، وَسقط: بَاب، لغَيْرِهِمَا من رِوَايَة الْفربرِي، وَسَقَطت التَّرْجَمَة من رِوَايَة النَّسَفِيّ، وَذكر قَوْله: ﴿قُلْ أَىُّ شَىْءٍ أَكْبَرُ شَهَادةً قُلِ اللَّهِ شَهِيدٌ بِيْنِى وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِىَ إِلَىَّ هَاذَا الْقُرْءَانُ لاُِنذِرَكُمْ بِهِ وَمَن بَلَغَ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِءَالِهَةً أُخْرَى قُل لَاّ أَشْهَدُ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَاهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِى بَرِىءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ﴾ وَحَدِيث سهل بن سعد بعد أثري أبي الْعَالِيَة وَمُجاهد فِي تَفْسِير اسْتَوَى على الْعَرْش، وَوَقع عِنْد الْأصيلِيّ وكريمة ﴿قُلْ أَىُّ شَىْءٍ أَكْبَرُ شَهَادةً قُلِ اللَّهِ شَهِيدٌ بِيْنِى وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِىَ إِلَىَّ هَاذَا الْقُرْءَانُ لاُِنذِرَكُمْ بِهِ وَمَن بَلَغَ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِءَالِهَةً أُخْرَى قُل لَاّ أَشْهَدُ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَاهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِى بَرِىءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ﴾ سمى الله نَفسه شَيْئا اا قَوْله: ﴿قل الله﴾ أَي: قل يَا مُحَمَّد، أَي شَيْء، كلمة: أَي: استفهامية وَلَفظ: شَيْء، أَعم الْعَام لوُقُوعه على كل مَا يصلح أَن يخبر عَنهُ. وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: أَي شَيْء، أَي: شَهِيد أكبر شَهَادَة، فَوضع شَيْئا مقَام شَهِيد ليبالغ بالتعميم، وَيُقَال: إِن قُريْشًا أَتَوا النَّبِي، بِمَكَّة فَقَالُوا: يَا مُحَمَّد مَا نرى أحدا يصدقك فِيمَا تَقول، وَلَقَد سَأَلنَا عَنْك الْيَهُود وَالنَّصَارَى فزعموا أَنه لَيْسَ لَك عِنْدهم ذكر وَلَا صفة فأرنا من يشْهد لَك أَنَّك رَسُول الله، فَأنْزل الله هَذِه الْآيَة: ﴿قُلْ أَىُّ شَىْءٍ أَكْبَرُ شَهَادةً قُلِ اللَّهِ شَهِيدٌ بِيْنِى وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِىَ إِلَىَّ هَاذَا الْقُرْءَانُ لاُِنذِرَكُمْ بِهِ وَمَن بَلَغَ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِءَالِهَةً أُخْرَى قُل لَاّ أَشْهَدُ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَاهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِى بَرِىءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ﴾ على مَا أَقُول. قَوْله: فَسمى الله نَفسه شَيْئا يَعْنِي: إِثْبَاتًا للوجود ونفياً للعدم وتكذيباً للزنادقة والدهرية. قَوْله: وسمى النَّبِي، الْقُرْآن: شَيْئا أَشَارَ بِهِ إِلَى الحَدِيث الَّذِي أوردهُ من حَدِيث سهل بن سعد وَفِيه: أَمَعَك شَيْء من الْقُرْآن؟ وَقد مضى فِي النِّكَاح. قَوْله: وَهُوَ صفة أَي: الْقُرْآن صفة من صِفَات الله أَي: من صِفَات ذَاته، وكل صفة تسمى شَيْئا بِمَعْنى أَنَّهَا مَوْجُودَة. قَوْله: وَقَالَ: ﴿وَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَاهاًءَاخَرَ لَا إِلَاهَ إِلَاّ هُوَ كُلُّ شَىْءٍ هَالِكٌ إِلَاّ وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ فَهُوَ أَنه مُسْتَثْنى مُتَّصِل فَيجب اندراجه فِي المستنثى مِنْهُ، وَالشَّيْء يُسَاوِي الْمَوْجُود لُغَة وَعرفا، وَقيل: إِن الِاسْتِثْنَاء مُنْقَطع وَالتَّقْدِير: لَكِن هُوَ لَا يهْلك.

٧٤١٧ - حدّثنا عبْد الله بنُ يُوسُفَ، أخبرنَا مالكٌ، عنْ أبي حازِمٍ، عنْ سَهْلِ بنِ سَعْدٍ، قَالَ النّبيُّ ﷺ لرَجُلِ أمَعَكَ مِنَ القُرْآن شَيْءٌ؟ قَالَ: نَعَمْ سُورَةُ كَذَا وسُورَةُ كَذَا، لِسُورٍ سَمَّاها.

ا

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: وسمى النَّبِي الْقُرْآن شَيْئا

وَأَبُو حَازِم بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالزَّاي سَلمَة بن دِينَار.

والْحَدِيث مضى فِي النِّكَاح بأتم مِنْهُ. وَمضى الْكَلَام فِيهِ.

٢٢ - (بابُ ﴿وَكَانَ عَرْشه على المَاء﴾ ﴿وَهُوَ رب الْعَرْش الْعَظِيم﴾ )

أَي: هَذَا بَاب فِي قَوْله ﷿: ﴿وَهُوَ الَّذِى خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالَاْرْضَ فِى سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَآءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَلَئِن قُلْتَ إِنَّكُمْ مَّبْعُوثُونَ مِن بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُو اْ إِنْ هَاذَآ إِلَاّ سِحْرٌ مُّبِينٌ﴾ فِي قَوْله: ﴿فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُلْ حَسْبِىَ اللَّهُ لَا إِلَاهَ إِلَاّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ وَذكر هَاتين القطعتين

Juz 25, halaman 110 ›

من الْآيَتَيْنِ الكريمتين تَنْبِيها على فائدتين: الأولى: من قَوْله: هِيَ لدفع توهم من قَالَ: إِن الْعَرْش لم يزل مَعَ الله تَعَالَى، مستدلين بقوله فِي الحَدِيث: كَانَ الله وَلم يكن شَيْء قبله وَكَانَ عَرْشه على المَاء. وَهَذَا مَذْهَب بَاطِل، وَلَا يدل قَوْله تَعَالَى: ﴿وَهُوَ الَّذِى خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالَاْرْضَ فِى سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَآءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَلَئِن قُلْتَ إِنَّكُمْ مَّبْعُوثُونَ مِن بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُو اْ إِنْ هَاذَآ إِلَاّ سِحْرٌ مُّبِينٌ﴾ على أَنه حَال عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا أخبر عَن الْعَرْش خَاصَّة بِأَنَّهُ على المَاء، وَلم يخبر عَن نَفسه بِأَنَّهُ حَال عَلَيْهِ تَعَالَى الله عَن ذَلِك، لِأَنَّهُ لم يكن لَهُ حَاجَة إِلَيْهِ، وَإِنَّمَا جعله ليتعبد بِهِ مَلَائكَته كتعبد خلقه بِالْبَيْتِ الْحَرَام وَلم يسمه بَيته بِمَعْنى أَنه يسكنهُ، وَإِنَّمَا سَمَّاهُ بَيته لِأَنَّهُ الْخَالِق لَهُ وَالْمَالِك، وَكَذَلِكَ الْعَرْش سَمَّاهُ عَرْشه لِأَنَّهُ مَالِكه وَالله تَعَالَى لَيْسَ لأوليته حد وَلَا مُنْتَهى، وَقد كَانَ فِي أوليته وَحده وَلَا عرش مَعَه. والفائدة الثَّانِيَة: من قَوْله: ﴿اذْهَب بِّكِتَابِى هَاذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ﴾ لدفع توهم من قَالَ: إِن الْعَرْش هُوَ الْخَالِق الصَّانِع. وَقَوله: ﴿رب الْعَرْش﴾ يبطل هَذَا القَوْل الْفَاسِد لِأَنَّهُ يدل على أَنه مربوب مَخْلُوق، والمخلوق كَيفَ يكون خَالِقًا؟ وَقد اتّفقت أقاويل أهل التَّفْسِير على أَن الْعَرْش هُوَ السرير وَأَنه جسم ذُو قَوَائِم بِدَلِيل قَوْله، فَإِذا مُوسَى آخذ بقائمة من قَوَائِم الْعَرْش، وَهَذَا صفة الْمَخْلُوق لدلائل قيام الْحُدُوث بِهِ من التَّأْلِيف وَغَيره، وَجَاء عَن عبد الرَّزَّاق فِي تَفْسِيره عَن معمر عَن قَتَادَة: عَرْشه من ياقوتة حَمْرَاء.

قَالَ أبُو العالِيَةِ: اسْتَوَى إِلَى السَّماءِ، ارْتَفَعَ. فَسَوَّاهُنَّ: خَلَقَهُنَّ.

أَبُو الْعَالِيَة رفيع بن مهْرَان الريَاحي سمع ابْن عَبَّاس، وَقَالَ الْكرْمَانِي: أَبُو الْعَالِيَة بِالْمُهْمَلَةِ والتحتانية كنية لتابعيين بصريين رَاوِيَيْنِ عَن ابْن عَبَّاس اسْم أَحدهمَا: رفيع مصغر رفع ضد الْخَفْض، وَاسم الآخر: زِيَاد بالتحتانية الْخَفِيفَة. انْتهى. قلت: لم يعين أَيهمَا قَالَ: اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء ارْتَفع، وَكَذَلِكَ غَيره من الشُّرَّاح أهمل وَلم يبين، وَالظَّاهِر أَنه: رفيع، لشهرته أَكثر من زِيَاد، ولكثرة رِوَايَته عَن ابْن عَبَّاس. وَالتَّعْلِيق الْمَذْكُور وَصله الطَّبَرِيّ عَن مُحَمَّد بن أبان: حَدثنَا أَبُو بكر بن عَيَّاش عَن حُصَيْن عَن أبي الْعَالِيَة ... وَقد اخْتلف الْعلمَاء فِي معنى الاسْتوَاء فَقَالَت الْمُعْتَزلَة: بِمَعْنى الِاسْتِيلَاء والقهر وَالْغَلَبَة كَمَا فِي قَول الشَّاعِر:

(قد اسْتَوَى بشرٌ على الْعرَاق ... من غير سيف وَدم مهراقِ)

بِمَعْنى: قهر وَغلب، وَأنكر عَلَيْهِم بِأَنَّهُ لَا يُقَال: استولى، إلَاّ إِذا لم يكن مستولياً ثمَّ استولى، وَالله ﷿ لم يزل مستولياً قاهراً غَالِبا، وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَة: معنى اسْتَوَى ارْتَفع، وَفِيه نظر لِأَنَّهُ لم يصف بِهِ نَفسه، وَقَالَت المجسمة: مَعْنَاهُ اسْتَقر وَهُوَ فَاسد لِأَن الِاسْتِقْرَار من صِفَات الْأَجْسَام وَيلْزم مِنْهُ الْحُلُول والتناهي وَهُوَ محَال فِي حق الله تَعَالَى. وَاخْتلف أهل السّنة فَقَالَ بَعضهم: مَعْنَاهُ ارْتَفع مثل قَول أبي الْعَالِيَة، وَبِه قَالَ أَبُو عُبَيْدَة وَالْفراء وَغَيرهمَا، وَقَالَ بَعضهم: مَعْنَاهُ ملك وَقدر، وَقَالَ بَعضهم: مَعْنَاهُ علا، وَقيل: معنى الاسْتوَاء التَّمام والفراغ من فعل الشَّيْء وَمِنْه. قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَىءَاتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً وَكَذَلِكَ نَجْزِى الْمُحْسِنِينَ﴾ فعلى هَذَا فَمَعْنَى اسْتَوَى على الْعَرْش أتم الْخلق وَخص لفظ الْعَرْش لكَونه أعظم الْأَشْيَاء. وَقيل: إِن: على، فِي قَوْله: ﴿على الْعَرْش﴾ بِمَعْنى: إِلَى، فَالْمُرَاد على هَذَا: انْتهى إِلَى الْعَرْش، أَي: فِيمَا يتَعَلَّق بالعرش لِأَنَّهُ خلق الْخلق شَيْئا بعد شَيْء، وَالصَّحِيح تَفْسِير اسْتَوَى بِمَعْنى: علا، كَمَا قَالَه مُجَاهِد، على مَا يَأْتِي الْآن، وَهُوَ الْمَذْهَب الْحق. وَقَول مُعظم أهل السّنة: لِأَن الله ﷾ وصف نَفسه بالعلي. وَاخْتلف أهل السّنة: هَل الاسْتوَاء صفة ذَات أَو صفة فعل؟ فَمن قَالَ: مَعْنَاهُ علا، قَالَ: هِيَ صفة ذَات، وَمن قَالَ غير ذَلِك قَالَ: هِيَ صفة فعل. قَوْله: فسواهن: خَلقهنَّ هُوَ من كَلَام أبي الْعَالِيَة أَيْضا. قَوْله: خَلقهنَّ كَذَا فِي رِوَايَة الْكشميهني، وَفِي رِوَايَة غَيره: فسوى خلق، وَالْمَنْقُول عَن أبي الْعَالِيَة بِلَفْظ: فقضاهن، كَمَا أخرجه الطَّبَرِيّ من طَرِيق أبي جَعْفَر الرَّازِيّ عَنهُ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿هُوَ الَّذِى خَلَقَ لَكُم مَّا فِى الَاْرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَآءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ قَالَ: ارْتَفع. وَفِي قَوْله: فقضاهن: خَلقهنَّ، وَالَّذِي وَقع فسواهن، تَغْيِير وَفِي تَفْسِير: سوَّى بِخلق نظر، لِأَن فِي التَّسْوِيَة قدرا زَائِدا على الْخلق كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿الَّذِى خَلَقَ فَسَوَّى﴾

وَقَالَ مُجاهِدٌ: اسْتَوَى عَلى العَرْشِ.

Juz 25, halaman 111 ›

Buka di kitab

Halaman syarah dipetakan otomatis dari nomor hadits di kitab syarah; hadits yang tidak dibahas tersendiri ditampilkan bersama pembahasan hadits sebelumnya.