Lewati ke konten

Hadits Shahih al-Bukhari no. 7477

٧٤٧٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ هَمَّامٍ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَا يَقُلْ أَحَدُكُمْ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي إِنْ شِئْتَ ارْحَمْنِي إِنْ شِئْتَ ارْزُقْنِي إِنْ شِئْتَ وَليَعْزِمْ مَسْأَلَتَهُ إِنَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ لَا مُكْرِهُ لَهُ

Sumber teks hadits: فتح الباري بشرح البخاري - ط السلفية · halaman 7879

Syarah (penjelasan) hadits ini

٧٤٧٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدٍ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَتَاهُ السَّائِلُ وَرُبَّمَا قَالَ جَاءَهُ السَّائِلُ أَوْ صَاحِبُ الْحَاجَةِ قَالَ اشْفَعُوا فَلْتُؤْجَرُوا وَيَقْضِي اللَّهُ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ مَا شَاءَ.

٧٤٧٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ هَمَّامٍ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَا يَقُلْ أَحَدُكُمْ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي إِنْ شِئْتَ ارْحَمْنِي إِنْ شِئْتَ ارْزُقْنِي إِنْ شِئْتَ وَليَعْزِمْ مَسْأَلَتَهُ إِنَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ لَا مُكْرِهُ لَهُ

٧٤٧٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عَمْرٌو حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّهُ تَمَارَى هُوَ وَالْحُرُّ بْنُ قَيْسِ بْنِ حِصْنٍ الْفَزَارِيُّ فِي صَاحِبِ مُوسَى أَهُوَ خَضِرٌ فَمَرَّ بِهِمَا أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ الأَنْصَارِيُّ فَدَعَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ فَقَالَ إِنِّي تَمَارَيْتُ أَنَا وَصَاحِبِي هَذَا فِي صَاحِبِ مُوسَى الَّذِي سَأَلَ السَّبِيلَ إِلَى لُقِيِّهِ هَلْ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَذْكُرُ شَأْنَهُ قَالَ نَعَمْ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ﴿بَيْنَا مُوسَى فِي مَلَا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ هَلْ تَعْلَمُ أَحَدًا أَعْلَمَ مِنْكَ فَقَالَ مُوسَى لَا فَأُوحِيَ إِلَى مُوسَى بَلَى عَبْدُنَا خَضِرٌ فَسَأَلَ مُوسَى السَّبِيلَ إِلَى لُقِيِّهِ فَجَعَلَ اللَّهُ لَهُ الْحُوتَ آيَةً وَقِيلَ لَهُ إِذَا فَقَدْتَ الْحُوتَ فَارْجِعْ فَإِنَّكَ سَتَلْقَاهُ فَكَانَ مُوسَى يَتْبَعُ أَثَرَ الْحُوتِ فِي الْبَحْرِ فَقَالَ فَتَى مُوسَى لِمُوسَى أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهِ إِلاَّ الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ قَالَ مُوسَى ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِي فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا فَوَجَدَا خَضِرًا وَكَانَ مِنْ شَأْنِهِمَا مَا قَصَّ اللَّهُ﴾

٧٤٧٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ نَنْزِلُ غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِخَيْفِ بَنِي كِنَانَةَ حَيْثُ تَقَاسَمُوا عَلَى الْكُفْرِ يُرِيدُ الْمُحَصَّبَ

٧٤٨٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرٍو عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ حَاصَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَهْلَ الطَّائِفِ فَلَمْ يَفْتَحْهَا فَقَالَ إِنَّا قَافِلُونَ غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ نَقْفُلُ وَلَمْ نَفْتَحْ قَالَ فَاغْدُوا عَلَى الْقِتَالِ فَغَدَوْا فَأَصَابَتْهُمْ جِرَاحَاتٌ قال النبي ﷺ: "إِنَّا قَافِلُونَ غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَكَأَنَّ ذَلِكَ أَعْجَبَهُمْ فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ

قَوْلُهُ: بَابٌ فِي الْمَشِيئَةِ وَالْإِرَادَةِ) قَالَ الرَّاغِبُ: الْمَشِيئَةُ عِنْدَ الْأَكْثَرِ سَوَاءٌ وَعِنْدَ بَعْضِهِمْ أَنَّ الْمَشِيئَةَ فِي الْأَصْلِ إِيجَادُ الشَّيْءِ وَإِصَابَتُهُ فَمِنَ اللَّهِ الْإِيجَادُ وَمِنَ النَّاسِ الْإِصَابَةُ، وَفِي الْعُرْفِ تُسْتَعْمَلُ مَوْضِعَ الْإِرَادَةِ.

Juz 13, halaman 448 ›

قَوْلُهُ (وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ﴾، وَقَوْلُهُ: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾، وَقَوْلُهُ: ﴿وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا * إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ بَعْدَ أَنْ سَاقَ بِسَنَدِهِ إِلَى الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ قَالَ الشَّافِعِيُّ: الْمَشِيئَةُ إِرَادَةُ اللَّهِ وَقَدْ أَعْلَمَ اللَّهُ خَلْقَهُ أَنَّ الْمَشِيئَةَ لَهُ دُونَهُمْ فَقَالَ ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ فَلَيْسَتْ لِلْخَلْقِ مَشِيئَةٌ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ، وَبِهِ إِلَى الرَّبِيعِ قَالَ: سُئِلَ الشَّافِعِيُّ عَنِ الْقَدَرِ فَقَالَ:

مَا شِئْتَ كَانَ وَإِنْ لَمْ أَشَأْ … وَمَا شِئْتُ إِنْ لَمْ تَشَأْ لَمْ يَكُنْ

الْأَبْيَاتَ، ثُمَّ سَاقَ مِمَّا تَكَرَّرَ مِنْ ذِكْرِ الْمَشِيئَةِ فِي الْكِتَابِ الْعَزِيزِ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِينَ مَوْضِعًا مِنْهَا - غَيْرُ مَا ذُكِرَ فِي التَّرْجَمَةِ - قَوْلُهُ تَعَالَى فِي الْبَقَرَةِ ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ﴾ وَقَوْلُهُ ﴿يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ﴾ وَقَوْلُهُ ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لأَعْنَتَكُمْ﴾ وَقَوْلُهُ ﴿وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ﴾ وَقَوْلُهُ فِي آلِ عِمْرَانَ ﴿قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ﴾ وَقَوْلُهُ ﴿يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاءُ﴾ وَقَوْلُهُ فِي النِّسَاءِ ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي الْأَنْعَامِ ﴿سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلا آبَاؤُنَا﴾ الْآيَةَ فَقَدْ تَمَسَّكَ بِهَا الْمُعْتَزِلَةُ وَقَالُوا: إِنَّ فِيهَا رَدًّا عَلَى أَهْلِ السُّنَّةِ، وَالْجَوَابُ أَنَّ أَهْلَ السُّنَّةِ تَمَسَّكُوا بِأَصْلٍ قَامَتْ عَلَيْهِ الْبَرَاهِينُ وَهُوَ أَنَّ اللَّهَ خَالِقُ كُلِّ مَخْلُوقٍ وَيَسْتَحِيلُ أَنْ يَخْلُقَ الْمَخْلُوقُ شَيْئًا، وَالْإِرَادَةُ شَرْطٌ فِي الْخَلْقِ وَيَسْتَحِيلُ ثُبُوتُ الْمَشْرُوطِ بِدُونِ شَرْطِهِ، فَلَمَّا عَانَدَ الْمُشْرِكُونَ الْمَعْقُولَ وَكَذَّبُوا الْمَنْقُولَ الَّذِي جَاءَتْهُمْ بِهِ الرُّسُلُ وَأُلْزِمُوا الْحُجَّةَ بِذَلِكَ تَمَسَّكُوا بِالْمَشِيئَةِ وَالْقَدَرِ السَّابِقِ، وَهِيَ حُجَّةٌ مَرْدُودَةٌ؛ لِأَنَّ الْقَدَرَ لَا تَبْطُلُ بِهِ الشَّرِيعَةُ وَجَرَيَانُ الْأَحْكَامِ عَلَى الْعِبَادِ بِأَكْسَابِهِمْ فَمَنْ قَدَّرَ عَلَيْهِ بِالْمَعْصِيَةِ كَانَ ذَلِكَ عَلَامَةً عَلَى أَنَّهُ قَدَّرَ عَلَيْهِ الْعِقَابَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ أَنْ يَغْفِرَ لَهُ مِنْ غَيْرِ الْمُشْرِكِينَ، وَمَنْ قَدَّرَ عَلَيْهِ بِالطَّاعَةِ كَانَ ذَلِكَ

عَلَامَةً عَلَى أَنَّهُ قَدَّرَ عَلَيْهِ بِالثَّوَابِ، وَحَرْفُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْمُعْتَزِلَةَ قَاسُوا الْخَالِقَ عَلَى الْمَخْلُوقِ وَهُوَ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّ الْمَخْلُوقَ لَوْ عَاقَبَ مَنْ يُطِيعُهُ مِنْ أَتْبَاعِهِ عُدَّ ظَالِمًا لِكَوْنِهِ لَيْسَ مَالِكًا لَهُ بِالْحَقِيقَةِ، وَالْخَالِقُ لَوْ عَذَّبَ مَنْ يُطِيعُهُ لَمْ يُعَدَّ ظَالِمًا؛ لِأَنَّ الْجَمِيعَ مِلْكُهُ فَلَهُ الْأَمْرُ كُلُّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ وَلَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ، وَقَالَ الرَّاغِبُ: يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْأُمُورَ كُلَّهَا مَوْقُوفَةٌ عَلَى مَشِيئَةِ اللَّهِ، وَأَنَّ أَفْعَالَ الْعِبَادِ مُتَعَلِّقَةٌ بِهَا وَمَوْقُوفَةٌ عَلَيْهَا مَا اجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَى تَعْلِيقِ الِاسْتِثْنَاءِ بِهِ فِي جَمِيعِ الْأَفْعَالِ، وَأَخْرَجَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ فِي تَرْجَمَةِ الزُّهْرِيِّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَخِي الزّ هْرِيِّ عَنْ عَمِّهِ قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَأْمُرُ بِرِوَايَةِ قَصِيدَةِ لَبِيدٍ الَّتِي يَقُولُ فِيهَا: إِنَّ تَقْوَى رَبِّنَا خَيْرٌ نَفَلْ … وَبِإِذْنِ اللَّهِ رَيْثِي وَعَجَلْ

أَحْمَدُ اللَّهَ فَلَا نِدَّ لَهُ … بِيَدَيْهِ الْخَيْرُ مَا شَاءَ فَعَلْ

مَنْ هَدَاهُ سُبُلَ الْخَيْرِ اهْتَدَى … نَاعِمَ الْبَالِ وَمَنْ شَاءَ أَضَلْ

وَحَرْفُ النِّزَاعِ بَيْنَ الْمُعْتَزِلَةِ وَأَهْلِ السُّنَّةِ أَنَّ الْإِرَادَةَ عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ تَابِعَةٌ لِلْعِلْمِ وَعِنْدَهُمْ تَابِعَةٌ لِلْأَمْرِ، وَيَدُلُّ لِأَهْلِ السُّنَّةِ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿يُرِيدُ اللَّهُ أَلا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الآخِرَةِ﴾ وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: غَرَضُ الْبُخَارِيِّ إِثْبَاتُ الْمَشِيئَةِ وَالْإِرَادَةِ وَهُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَإِرَادَتُهُ صِفَةٌ مِنْ صِفَاتِ ذَاتِهِ، وَزَعَمَ الْمُعْتَزِلَةُ أَنَّهَا صِفَةٌ مِنْ صِفَاتِ فِعْلِهِ وَهُوَ فَاسِدٌ؛ لِأَنَّ إِرَادَتَهُ لَوْ كَانَتْ مُحْدَثَةً لَمْ يَخْلُ أَنْ يُحْدِثَهَا فِي نَفْسِهِ أَوْ فِي غَيْرِهِ أَوْ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا أَوْ لَا فِي شَيْءٍ مِنْهُمَا.

وَالثَّانِي وَالثَّالِثُ

Juz 13, halaman 449 ›

مُحَالٌ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَحَلًّا لِلْحَوَادِثِ، وَالثَّانِي فَاسِدٌ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الْغَيْرُ مُرِيدًا لَهَا، وَبَطَلَ أَنْ يَكُونَ الْبَارِي مُرِيدًا إِذِ الْمُرِيدُ مَنْ صَدَرَتْ مِنْهُ الْإِرَادَةُ وَهُوَ الْغَيْرُ كَمَا بَطَلَ أَنْ يَكُونَ عَالِمًا إِذَا أَحْدَثَ الْعِلْمَ فِي غَيْرِهِ، وَحَقِيقَةُ الْمُرِيدِ أَنْ يَكُونَ الْإِرَادَةُ مِنْهُ دُونَ غَيْرِهِ، وَالرَّابِعُ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَلْزِمُ قِيَامَهَا بِنَفْسِهَا، وَإِذَا فَسَدَتْ هَذِهِ الْأَقْسَامُ صَحَّ أَنَّهُ مُرِيدٌ بِإِرَادَةٍ قَدِيمَةٍ هِيَ صِفَةٌ قَائِمَةٌ بِذَاتِهِ، وَيَكُونُ تَعَلُّقُهَا بِمَا يَصِحُّ كَوْنُهُ مُرَادًا، فَمَا وَقَعَ بِإِرَادَتِهِ قَالَ: وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ سُبْحَانَهُ خَالِقُ أَفْعَالِ الْعِبَادِ وَأَنَّهُمْ لَا يَفْعَلُونَ إِلَّا مَا يَشَاءُ، وَقَدْ دَلَّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ وَغَيْرُهَا مِنَ الْآيَاتِ، وَقَالَ ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا﴾ ثُمَّ أَكَّدَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ﴾ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ فَعَلَ اقْتِتَالَهُمُ الْوَاقِعَ مِنْهُمْ لِكَوْنِهِ مُرِيدًا لَهُ، وَإِذَا كَانَ هُوَ الْفَاعِلَ لِاقْتِتَالِهِمْ فَهُوَ الْمُرِيدُ لِمَشِيئَتِهِمْ وَالْفَاعِلُ، فَثَبَتَ بِهَذِهِ الْآيَةِ أَنَّ كَسْبَ الْعِبَادِ إِنَّمَا هُوَ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ وَإِرَادَتِهِ، وَلَوْ لَمْ يُرِدْ وُقُوعَهُ مَا وَقَعَ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ الْإِرَادَةُ عَلَى قِسْمَيْنِ: إِرَادَةُ أَمْرٍ وَتَشْرِيعٍ، وَإِرَادَةُ قَضَاءٍ وَتَقْدِيرٍ، فَالْأُولَى تَتَعَلَّقُ بِالطَّاعَةِ وَالْمَعْصِيَةِ سَوَاءٌ وَقَعَتْ أَمْ لَا، وَالثَّانِيَةُ شَامِلَةٌ لِجَمِيعِ الْكَائِنَاتِ مُحِيطَةٌ بِجَمِيعِ الْحَادِثَاتِ طَاعَةً وَمَعْصِيَةً، وَإِلَى الْأَوَّلِ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ وَإِلَى الثَّانِي الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا﴾ وَفَرَّقَ بَعْضُهُمْ بَيْنَ الْإِرَادَةِ وَالرِّضَا فَقَالُوا: يُرِيدُ وُقُوعَ الْمَعْصِيَةِ وَلَا يَرْضَاهَا، لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلَوْ شِئْنَا لآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا﴾ الْآيَةَ، وَقَوْلُهُ ﴿وَلا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ﴾ وَتَمَسَّكُوا أَيْضًا بِقَوْلِهِ ﴿وَلا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ﴾ وَأَجَابَ أَهْلُ السُّنَّةِ بِمَا أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ وَغَيْرُهُ بِسَنَدٍ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ﴾ يَعْنِي بِعِبَادِهِ الْكُفَّارِ الَّذِينَ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ بِقَوْلِهِمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَأَرَادَ عِبَادَهُ الْمُخْلِصِينَ الَّذِينَ قَالَ فِيهِمْ ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ﴾ فَحَبَّبَ إِلَيْهِمُ الْإِيمَانَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى شَهَادَةَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَقَالَتِ الْمُعْتَزِلَةُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ مَعْنَاهُ وَمَا تَشَاءُونَ الطَّاعَةَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ قَسَرَكُمْ عَلَيْهَا، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمَا قَالَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ فِي مَوْضِعِ مَا شَاءَ؛ لِأَنَّ حَرْفَ الشَّرْطِ لِلِاسْتِقْبَالِ وَصَرْفُ الْمَشِيئَةِ إِلَى الْقَسْرِ تَحْرِيفٌ لَا إِشْعَارَ لِلْآيَةِ بِشَيْءٍ مِنْهُ، وَإِنَّمَا الْمَذْكُورُ فِي الْآيَةِ مَشِيئَةُ الِاسْتِقَامَةِ كَسْبًا وَهُوَ الْمَطْلُوبُ مِنَ الْعِبَادِ، وَقَالُوا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ﴾ أَيْ يُعْطِي مَنِ اقْتَضَتْهُ الْحِكْمَةُ الْمُلْكَ، يُرِيدُونَ أَنَّ الْحِكْمَةَ تَقْتَضِي رِعَايَةَ الْمَصْلَحَةِ وَيَدَّعُونَ وُجُوبَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ، تَعَالَى اللَّهُ عَنْ قَوْلِهِمْ، وَظَاهِرُ الْآيَةِ أَنْ يُعْطِيَ الْمُلْكَ مَنْ يَشَاءُ سَوَاءٌ كَانَ مُتَّصِفًا بِصِفَاتِ مَنْ يَصْلُحُ لِلْمُلْكِ أَمْ لَا مِنْ غَيْرِ رِعَايَةِ اسْتِحْقَاقٍ وَلَا وُجُوبٍ وَلَا أَصْلَحَ بَلْ يُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ يَكْفُرُ بِهِ وَيَكْفُرُ نِعْمَتَهُ حَتَّى يُهْلِكَهُ كَكَثِيرٍ مِنَ الْكُفَّارِ مِثْلَ نُمْرُودَ وَالْفَرَاعِنَةِ، وَيُؤْتِيهِ إِذَا شَاءَ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَيَدْعُو إِلَى دِينِهِ وَيَرْحَمُ بِهِ الْخَلْقَ مِثْلَ يُوسُفَ، وَدَاوُدَ، وَسُلَيْمَانَ، وَحِكْمَتُهُ فِي كِلَا الْأَمْرَيْنِ عِلْمُهُ وَإِحْكَامُهُ بِإِرَادَتِهِ تَخْصِيصَ مَقْدُورَاتِهِ. قَوْلُهُ ﴿إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾، قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِيهِ: نَزَلَتْ فِي أَبِي طَالِبٍ) تَقَدَّمَ مَوْصُولًا بِتَمَامِهِ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْقَصَصِ وَتَقَدَّمَ هُنَاكَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى وَبَعْضُهُ فِي الْجَنَائِزِ، وَقَالَتِ الْمُعْتَزِلَةُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: مَعْنَى ﴿لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ لِأَنَّكَ لَا تَعْلَمُ الْمَطْبُوعَ عَلَى قَلْبِهِ فَيُقْرَنُ بِهِ اللُّطْفُ حَتَّى يَدْعُوَهُ إِلَى الْقَبُولِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ الْقَابِلِينَ لِذَلِكَ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ اللُّطْفَ الَّذِي يَسْتَنِدُونَ إِلَيْهِ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ وَمُرَادُهُمْ بِمَنْ يَقْبَلُ مِمَّنْ لَا يَقْبَلُ مَنْ يَقَعُ ذَلِكَ مِنْهُ لِذَاتِهِ لَا بِحُكْمِ اللَّهِ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾ أَيِ الَّذِينَ

Juz 13, halaman 450 ›

Syarahnya masih 2 halaman lagi. Buka di kitab

Halaman syarah dipetakan otomatis dari nomor hadits di kitab syarah; hadits yang tidak dibahas tersendiri ditampilkan bersama pembahasan hadits sebelumnya.