قال جارُ اللَّه: "وقد أميل: ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ (¬١) وهي من الواو، ليشاكل ﴿جَلَّاهَا﴾ و ﴿يَغْشَاهَا﴾ ".
قال المُشَرِّحُ: ألف ﴿جَلَّاهَا﴾ مما يستوجب الإِمالة بدليلٍ جليت، ولذلك ألف ﴿يَغْشَاهَا﴾ (¬٢) بدليل يَغْشَيَان، ونظير هذه المسألة عمادًا ومِعْرانًا.
قال جارُ اللَّه: " (فصلٌ) وقد أمالوا الفتحة من قولهم: من الضرر ومن الكبر ومن الصغر ومن المحاذر".
قال المُشَرِّحُ: ابن الدَّهان: أما ما مُيَّل من الفَتَحَات فكل فتحةٍ تليها (¬٣) ياء أو كسرة من غير مانع. ابنُ السَرَّاج (¬٤): قياسُ هذا الباب أن تجعلَ ما يلي الفتحة بمنزلة ما يلي الألف كقولهم من الضَّرَرِ، ومن الكِبَرِ، ومن الصِّغَرِ بإمالة ما قبل الراء المَكسورة، وهي جعله (¬٥) بين الفتحة والكسرة.
فإن سألتَ: فلمَ لم يمنع الحرف المُستعلي الإِمالة في "من الصغر"؟.
أجبتُ: لما ذكرنا من أن الراء المكسورة تغلب الحرف المستعلي، وكذلك يميل الفتحة وبينها وبين الراء المكسورة حرف ساكن. ابن السرَّاج: تقول: من عمرو فتميل العين، لأن الميم ساكن (¬٦).
قال جارُ اللَّه: " (فصلٌ) والحروف لا تمال نحوأ "حتى" و "إلى" و"على" و "أما" و "إلا" إلَّا إذا سُمي بها".
قال المُشَرِّحُ: الحروفُ لا تُمال، لأنَّه لا حظَّ لها في التَّصريف