قالَ المشرّحُ: كما يحتمل (¬١) أن يكونَ مفعولًا، فكذلك يحتملُ أن يكون انتصابُه على المصدَرِ، فبعد ذلك قولك: هذا، إمَّا أن يكونَ في محلِّ النّصبِ، فيكونُ المعنى: أزعمُ هذا ولا تَزعمُ زعماتِك وإمَّا في محلِّ الرّفعِ فيكون بمنزلةِ قولهم: هذا القولُ لا قولك: إلّا أنَّ ذلك بلا العاطِفَةِ وهذا بالواو العاطفةِ، وإنَّما لَزِمَ إضمارُ العامِل ها هنا للابتدارِ إلى مخالَفَةِ المخاطَبِ.
قالَ جارُ الله: "وقولهم: كِليهِما وتمرًا، أي أعطني".
قال المشرّحُ: في هذا التفسير نظرٌ. والصّوابُ أعطيكَ وأطعمُك، ويتضحُ لك ذلك إذا تَصَفَّحت شأنَ ورودِ المثلِ (¬٢). مرَّ بعضُهم (¬٣) بعمروِ (¬٤) بنِ حَمران الجَعدي، وكان عنده زُبدٌ وقرصٌ، فقال له أعطِني زبدًا وقرصًا فقالَ عمرو أعطيكَ وأطعمُك، وأزيدُك تمرًا ولزمَ إضمارُ العامِل ها هنا للابتدارِ إلى طاعةِ المخاطبِ.
قالَ جارُ الله: "وكلُّ شيءٍ ولا شتيمةَ حرٍّ، أي أبيتِ كلَّ شيءٍ ولا تَرتكبُ شتيمةَ حرًّ".