فاللَّامُ (¬١) كقولك: جئتُك للسَّمنِ واللَّبَنِ، ولإِكرامِكَ الزائرَ، وخرجتُ اليومَ لمُخاصَمَتِك زيدًا أمسِ".
قال المشرّحُ: شُرِطَ المَصدرُ في المَنصوبِ بمعنى اللَّامِ، لأنَّه متى كان مَصدرًا كان الإِدراجُ فيه أقلَّ، ألا تَرى أنَّكَ إذا قلتَ: جئتُك إكرامًا لَكَ، ثُمَّ رجعتَ بهذا الكلامِ إلى الحقيقةِ لم يُحتَج فيه إلى إضمارِ اللَّام، وذلك أن تقولَ: جئتُك لإِكرامَك، ولو قلت: جئتُك جاهًا لك ثَمَّ رجعتَ به عن حقيقتِهِ فكما يُحتاجُ فيه إلى إضمارِ اللَّام يُحتَاجُ فيه إلى إضمارِ (¬٢) شيءٍ آخرَ، وذلك أن تقولَ: جئتُك ليحصُلَ لي (¬٣) جاةٌ (¬٤)، وكذلك شُرِطَ أن يكونَ (¬٥) فِعلًا لفاعِلِ الفِعْلِ المُعلِّ، وذلك أنَّه إذا كان فعلًا له كانَ أقلَّ (¬٦) إدراجًا، أَلا تَرى أنَّك إذا قُلتَ: ضَربتُه تأديبًا له، فهو أقلُّ إدراجًا، كما لو قُلت: ضربتُه تأديبًا له، لأنَّ تمامَ المعنى في الأولِ، ضربتُه لأُؤَدِّبَهُ، ولا كذلك في الثَّاني، لأنَّه لو قلت: ضربتُه ليتأدَّبَ، لم يكن تمامُ المعنى (¬٧)، لأنَّ تمامَ المعنى فيه، ضَرَبتُهُ لأؤدّبه فيتأدب (¬٨)، وكذلك شُرِطَ أن يكونَ مقارِنًا له في الوجودِ، لأنَّ (¬٩) هذا المنصوبَ علَّةُ الأوَّلِ، وإنَّما يكونُ عِلةً إذا كانَ مقارِنًا. فإن سألتَ: المقارَنَةُ ليست بشرطٍ بدليلِ قوله تعالى (¬١٠): ﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً﴾. ألا تَرى أنَّ زينةً منصوبٌ