ما قبلَ البيتِ الثَّاني (¬١):
فأسبلَ مِنّي عبرةٌ فرددتُها … على النَّحرِ منّي مُسْتَهِلٌّ ودامعُ
على حينَ عاتبتُ (¬٢) المَشِيبَ على الصِّبا … فقلت ألمَّا تَصحُ والشَّيبُ وازعُ
يقولُ: قد آن لَكَ أن تَصحو، وَيَزولَ عَنك ما كُنْتَ تَجِدُهُ مِمَّن تَهواه فإنَّ الشَّيبَ عن أَمثالِ هذه الأفاعيلِ كافٌّ.
قالَ جارُ اللهِ: "والبناءُ على السّكون هو القِياسُ، والعُدولُ عنه إلى الحركةِ لأحدِ (¬٣) ثلاثةِ أَسبابٍ؛ للهَرَبِ من التقاءِ السَّاكنين في نحو هؤلاء، ولِئَلَّا يُبتدأ بساكنٍ لَفظًا أو حُكمًا، كَالكافَين التي هي (¬٤) بِمَعْنَى مثلِ والتي هي ضَميرٌ، ولِعروضِ البِنَاءِ، وذلك في نَحو يا حَكَمُ، ولا رَجُلَ في الدَّار، ومن قبلُ ومن بعدُ، وخَمْسَةَ عَشَرَ".
قالَ المُشَرِّحُ: "هؤلاء" بِنَاؤه، لما ذَكَرنا من الضَّمائِر وأسماءِ الإِشارةِ، وبُنِي على الحَرَكَةِ لالتقاءِ (¬٥) السَّاكِنين، وعلى الكَسْرِ لما ذَكَرتُهُ في نَزَالِ. كافُ التَّشبيه لم يُبنَ على السُّكون لئلّا يُبدأ بساكنٍ حُكمًا (¬٦)، وبني على الكَسْرِ لأنَّه أخُو السُّكون، وكافُ الضَّميرِ لم يُبنَ على السُّكون لَئِلَّا يُبْتَدَأَ بساكنٍ حُكمًا، لأنَّه من جُملةِ الأسماءِ. البِناءُ إذا كَانَ عارِضًا لم يَكن على