ويا أُمَّتا حَيثُ جَمَعُوا بينَ التّاءِ النّائِبَةِ عن ياءِ الإِضافةِ والألفِ النائبةِ عَنها أيضًا؟ أجبتُ: كما أنَّ اللَّامَ عَلامةٌ للبُعدِ فكذلك الكافُ بِمَنزِلَةِ العَلامةِ عَليها أيضًا ومن ثَمَّ كان ذاكَ أبعد من ذا فكانَ اللَّامُ (¬١) والكافُ وحرفُ التَّثنِيَةِ فيه بِمَنزِلةِ الجَمعِ بينَ العلاماتِ وبِهِ تَبَيَّنَ أنَّ الجَمعَ بينَ البَدَلَينِ غَيرُ مُمتَنِعٍ، ونَحوه (¬٢) ﴿ألا يا اسجُدُوا﴾ وقَد مَضى (¬٣).
قالَ جارُ اللهِ: "فَصلٌ؛ ومن ذلك قَولهم: إذا أشُاروا إلى القَريبِ من الأمكنةِ: هُنا، وإلى البَعيدِ هُنَّا، وقد حَكى فيه الكَسر، وثَمَّ، وتَلحقُ كافُ الخِطابِ وحرفُ التَّثنِيَةِ بهُنا وهُنَّا فيقالُ: هُنالك كما يُقال ذَلِكَ.
قالَ المُشَرِّحُ: هُنا الأُولى بِضَمّ الهاءِ وتَخفِيفِ النُّونِ، وَهنَّا الثانية بفتحِ الهاءِ وتَشديدِ النّونِ.