عَمَّاذا تَسألُ؟ فأثبتوا الألفِ في "ما" فَلولا أنَّ "ما" مع "ذا" بمنزلَةِ اسمٍ واحدٍ لقالوا: عَمَّ ذا تسألُ؟ وقوله (¬١):
يا خَزرُ تَغلبَ ماذا بَالُ نِسوَتِكُم
فاستعمل ذا استعمالَ "ما" من غيرِ أن يُضَمَّ إليها شَيءٌ، وهذا لأنَّ المُستَعمَلَ ما بالُك دونَ الآخرِ، ومنه قَوله (¬٢):
دَعِي ماذا علمتُ فأتَّقِيهِ … ولكنْ بالمغيَّبِ نَبِّئِنِي
كأنَّه قالَ: دَعي شَيئًا علمتُ، ويُشبِهُ المَسألةَ المَذكورةَ قَولُكَ: يأيُّها الرَّجلُ فقد أُجرِيَ الموصوفُ والصّفةُ مُجرى شَيءٍ واحدٍ (¬٣). "ذا" في الوَجه الثّاني بِمَنزِلَةِ البَدَلِ عمَّا نُوِيَ في "ما" من المُضافِ إليه، وفيه تَأكيدٌ وبَيَانٌ إنَّ "ما" لَيست بالنّافِية، وعن ابن الأنباريّ (¬٤): إِنَّما جازَ أنَّ يُجعَلَ ما مع ذا اسمًا واحدًا في ماذا، ولم يجز أن يُجعل مَن مع ذا اسمًا واحدًا، لأنَّ (ما) اسمٌ عامٌّ، وذا كذلك، فيَقَعانِ على الأسماءِ كلّها، فلمَّا اتّفقا (¬٥) من جهةِ العمومِ ضُمَّ أحدُهما إلى الآخرِ، فأمّا (مَنْ) فاسمٌ خاصٌ لما يَعقِلُ، وذا عامٌّ فلم يَجُز أنَّ يُضَمَّ العامُّ إلى الخاصِّ لاختلافِ معناهما. لا يعني بالمرءِ مرءًا